الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) وإن قال ( أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر فقدم ) زيد ( قبل مضي ) أي الشهر لم تطلق لأنه تعليق على صفة ممكنة الوجود فوجب اعتبارها ( أو ) قدم ( معه ) أي مع مضي الشهر ( لم تطلق ) لأنه لا بد من جزء يقع الطلاق فيه بعد مضي الشهر ، ( ويحرم ) على من قال لزوجته ذلك ( وطؤها من حين عقد الصفة إن كان الطلاق ببيتها ) لأن كل شهر يأتي محتمل أن يكون شهر وقوع الطلاق فيه قال أبو العباس تأملت نصوص الإمام فوجدته يأمر باعتزال الرجل زوجته في كل يمين حلف الرجل عليها بالطلاق وهو لا يدري أبار هو أو حانث ؟ حتى يستبين أنه بار فإن لم يعلم أنه بار اعتزلها أبدا وإن علم أنه بار في وقت وشك في وقت اعتزلها وقت الشك ثم ذكر فروعا من ذلك كما نقله عنه في الاختيارات ، وذكر بعضه في الحاشية .

( ولها ) أي للزوجة المقول لها ذلك ( النفقة ) من حين التعليق ( إلى أن يتبين وقوع الطلاق ) لأن الأصل بقاء الزوجية وهي محبوسة لأجله ، ( وإن قدم ) زيد ( بعد شهر وجزء يسع وقوع الطلاق تبينا وقوعه فيه ) أي وقوع الطلاق في ذلك الجزء عقب التعليق لوجود شرطه ( و ) تبينا ( أن وطأه ) في الشهر ( محرم ) إن كان الطلاق بائنا لأنها أجنبية منه ، ( فإن كان وطئ ) بعد التعليق ( لزمه المهر ) بما نال من فرجها ( إن كان الطلاق بائنا ) وإن كان رجعيا فلا تحريم ولا مهر وحصلت به رجعتها .

( وإن خالعها بعد اليمين ) أي التعليق المذكور ( بيوم فأكثر ) من يوم ( كثرة يقع الخلع معها قبل الطلاق بحيث لا تكون ) المخلوعة ( معها ) أي مع الكثرة حين الخلع ( بائنا ) وقت الخلع ( وكان الطلاق المعلق بائنا ) ثم قدم زيد بعد الشهر بيومين ( صح الخلع وبطل الطلاق ) المعلق لأن محل وقوع الطلاق صادفها بائنا بالخلع ، ( وإن قدم ) زيد ( بعد شهر وساعة ) من حين التعليق ( وقع الطلاق البائن ) لوجود شرطه ( دون الخلع ) فلا يصح ( وترجع بالعوض ) لأنا تبينا أنها كانت حينه بائنا بالطلاق ( وإن كان الطلاق ) [ ص: 274 ] المعلق ( رجعيا صح الخلع قبل وقوع الطلاق وبعده ) لأن الرجعية زوجة يصح خلعها ( ما لم تنقض عدتها ) .

فإن انقضت عدتها بانت ولم يصح الخلع إن تبينا وقوعه بعدها قلت إن وقع الخلع حيلة لإسقاط يمين الطلاق لم يصح كما تقدم ( وكذا الحكم لو قال أنت طالق قبل موتي بشهر فإن مات أحدهما قبل مضي شهر أو معه لم يقع الطلاق ) وإن مات قبل عقد اليمين بشهر وساعة تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة ( لكن لا إرث ) لمطلقة ( بائن ) في تلك الصورة ( لعدم التهمة ) بحرمانها الميراث ( وإن مات أحدهما ) أي أحد الزوجين ( بعد عقد الصفة ) أي بعد التعليق المذكور ( بيومين ثم قدم زيد بعد شهر وساعة من حين عقد الصفة ، لم يرث أحدهما الآخر ) لعدم التهمة كما تقدم ( إلا أن يكون ) الطلاق ( رجعيا فإنه لا يمنع التوارث ما دامت ) الرجعية له ( في العدة ) لأنها زوجة إذن ( وإن قدم ) زيد ( بعد الموت بشهر وساعة وقعت الفرقة بالموت ) لسبقه وجود الصفة ( ولم يقع الطلاق ) المعلق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث