الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص - والخطأ في البرهان لمادته وصورته . فالأول يكون في اللفظ للاشتراك ، أو في حروف العطف ، مثل الخمسة أو في حرف العطف ، مثل : الخمسة زوج وفرد . ونحو : حلو حامض ، وعكسه طبيب ماهر .

[ ص: 145 ] ولاستعمال المتباينة كالمترادفة ، كالسيف والصارم . ويكون في المعنى لالتباسها بالصادقة ، كالحكم على الجنس بحكم النوع . وجميع ما ذكر في النقيضين .

وكجعل غير القطعي كالقطعي ، وكجعل العرضي كالذاتي ، وكجعل النتيجة مقدمة بتغيير ما ، ويسمى المصادرة .

ومنه المتضايفة وكل قياس دوري . والثاني أن يخرج عن الأشكال .

التالي السابق


ش - لما فرغ من ذكر البرهان وأقسامه أراد أن يذكر الخطأ الواقع فيه ليحترز عنه .

والخطأ في البرهان إما لأجل مادته أو لأجل صورته . والأول قد يكون في اللفظ ، وقد يكون في المعنى . والذي يكون في اللفظ إنما هو بسبب اشتباه دلالته ؟ إما الاشتراك في أحد جزئي القول بحسب جوهره كالعين أو بحسب تصاريفه ، كالمختار ، فإنه مشترك بين الفاعل والمفعول بحسب الصيغة .

أو في حرف العطف ، مثل : الخمسة زوج وفرد ، فإن الواو للجمع ، فيصدق قولنا : زوج وفرد حالة الجمع ، فيتوهم صدقه حالة الإفراد ، فيقال الخمسة زوج .

وقولنا للمر : إنه حلو حامض ، نحوه في أنه يصدق حالة الجمع ، فيتوهم صدقه حالة الإفراد ، فيقال : المر حلو ، أو حامض .

[ ص: 146 ] و " عكسه " أي يصدق اللفظ حالة الإفراد ، فيتوهم صدقه حالة الجمع ، كما إذا كان زيد ماهرا في الخياطة ، غير ماهر في الطب ، فيصدق حالة الإفراد : زيد طبيب ، زيد ماهر ، فيتوهم صدقه حالة الجمع ، فيقال : زيد طبيب ماهر . وإلى هذا إشارة بقوله : " وعكسه طبيب ماهر " .

وإما [ لاستعمال ] الألفاظ المتباينة مثل استعمال المترادفة ، كاستعمال السيف مقام الصارم وبالعكس ، فإن السيف اسم الذات سواء كان قاطعا أو لا ، والصارم اسم له باعتبار القطع ، فيتوهم أنهما مترادفان ، لإطلاقهما على شيء واحد ، فيستعمل أحدهما مقام الآخر .

والخطأ الذي يكون في المادة من جهة المعنى ، لالتباس المادة الكاذبة بالصادقة ، كالحكم على الجنس بما حكم به نوعه . كقولنا : الفرس حيوان ، والحيوان ناطق ، فإنه قد حكم على الحيوان الذي هو الجنس بالناطق الذي يحكم به على الإنسان الذي هو نوعه .

وهذا من النوع الذي يسمى في باب المغالطة بسوء اعتبار الحمل ، وهو أن يؤخذ مع الشيء ما ليس منه ، أو لا يؤخذ معه ما هو منه .

ومن هذا النوع : الغلط في جميع ما ذكر في شرائط التناقض ; من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل ، وأخذ المطلق مكان المقيد ، وأخذ الكل مكان الجزء .

[ ص: 147 ] قوله : و " كجعل " عطف على قوله : " كالحكم " أي وكجعل المقدمة الغير القطعية - مثل المقدمة الظنية أو التقليدية أو الوهمية - مكان القطعي وكأخذ العرضي مكان الذاتي ، كأخذ الماشي [ جنسا ] للإنسان مكان الحيوان .

وكجعل النتيجة مقدمة بتغيير في اللفظ ، ويسمى هذا الصنف : المصادرة على المطلوب ; مثل قولنا : كل حركة نقلة ، وكل نقلة في مكان ، فكل حركة في مكان ; فإن الكبرى عين النتيجة ، إلا أنه بدل لفظ الحركة بالنقلة .

ومن هذا [ القبيل ] أي ومن جعل النتيجة مقدمة بتغيير ما : المتضايقة . مثل : هذا ذو أب ، وكل ذي أب ابن ، [ فهذا ابن ] ، فإن الصغرى عين النتيجة .

ومن هذا القبيل : كل قياس دوري ، وهو أن تثبت إحدى مقدمتيه بقياس متألف من نتيجة القياس الأول ، وعكس المقدمة الأخرى . كما يقال : كل وضوء رفع الحدث ، وكل ما هو رفع الحدث يصح بالنية ، فكل وضوء يصح بالنية .

ثم يستدل على قولنا : كل ما هو رفع الحدث يصح بالنية ، بقولنا : كل ما هو رفع الحدث وضوء ، وكل وضوء يصح بالنية ، فكل ما هو رفع الحدث يصح بالنية .

[ ص: 148 ] والثاني - وهو أن يكون الخطأ بسبب الصورة - أن لا يكون على هيئة شكل من الأشكال ، أو لا يكون على ضرب من الضروب المنتجة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث