الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 441 ] ( فصل ) : قال السائل :

تدخل علينا الريبة من جهة عبد الله بن سلام وأصحابه ، وهو أنكم قد بنيتم أكثر أساس شريعتكم في الحلال والحرام والأمر والنهي على أحاديث عوام من الصحابة ، الذين ليس لهم بحث في علم ولا دراسة ولا كتابة قبل مبعث نبيكم ، فابن سلام وأصحابه أولى أن تأخذ بأحاديثهم ورواياتهم ، لأنهم كانوا أهل علم وبحث ودراسة وكتابة ، قبل مبعث نبيكم وبعده ، ولا نراكم تروون عنهم من الحلال والحرام والأمر والنهي إلا شيئا يسيرا جدا ، وهو ضعيف عندكم .

والجواب من وجوه :

أحدها : أن هذا بهت من قائله ، فإنا لم نبن أساس شريعتنا في الحلال والحرام والأمر والنهي إلا على كتاب ربنا المجيد ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي تحدى به الأمم كلها على اختلاف علومها وأجناسها وطبائعها وهو في غاية الضعف ، وأعداؤه طبق الأرض ، أن يعارضوه بمثله فيكونوا أولى بالحق منه ، ويظهر كذبه وصدقهم فعجزوا عن ذلك . فتحداهم بأن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا ، فتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا .

هذا وأعداؤه الأدنون منه أفصح الخلق ، وهم أهل البلاغة والفصاحة واللسن [ ص: 442 ] والنظم والنثر والخطب وأنواع الكلام ، فما منهم من فاه في معارضته ببنت شفة ، وكانوا أحرص الناس على تكذيبه وأشدهم أذى له بالقول والفعل والتنفير عنه بكل طريق ، فما تفرد أحد منهم عنه بسورة واحدة إلا مسيلمة الكذاب بمثل قوله : يا ضفدع بنت ضفدعين ، نقي كم تنقين ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدرين ، ومثل : والطاحنات طحنا ، والعاجنات عجنا ، فالخابزات خبزا ، إهالة وسمنا ، وأمثال ذلك من هذه الألفاظ التي هي بألفاظ أهل المجون والمعتوهين أشبه منها بألفاظ العقلاء . فالمسلمون إنما بنوا أساس دينهم ومعالم حلالهم وحرامهم على الكتاب الذي لم ينزل من السماء كتاب أعظم منه ، فيه بيان كل شيء وتفصيل كل شيء ، وهدى ورحمة وشفاء لما في الصدور ، به هدى الله رسوله وأمته فهو أساس دينهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث