الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ خبر المرية ]

وأما المرية فملكها خيران العامري ، وتوفي كما ذكرنا ، ووليها بعده زهير العامري ، واتسع ملكه إلى شاطبة ، إلى ما يجاور عمل طليطلة ، ودام إلى أن قتل ، كما تقدم ، وصارت مملكته إلى المنصور أبي الحسن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن المنصور بن أبي عامر ، فولي بعده ابنه محمد ، فلما توفي عبد العزيز ببلنسية أقام ابنه محمد بالمرية ، وهو يدبر بلنسية ، فانتهز الفرصة فيها المأمون يحيى بن ذي النون وأخذها منه ، وبقي بالمرية إلى أن أخذها منه صهره ذو الوزارتين أبو الأحوص المعتصم معن ( بن محمد ) بن صمادح التجيبي ، ودانت له لورقة ، وبياسة ، وجيان ، وغيرها إلى أن توفي سنة ثلاث وأربعين [ وأربعمائة ] ، وولي بعده ابنه أبو يحيى محمد بن معن وهو ابن أربع عشرة سنة ، فكفله عمه أبو عتبة بن محمد إلى أن توفي سنة ست وأربعين ، فبقي أبو يحيى مستضعفا لصغره ، وأخذت بلاده البعيدة عنه ، ولم يبق له غير المرية وما يجاورها .

فلما كبر أخذ نفسه بالعلوم ، ومكارم الأخلاق ، فامتد صيته ، واشتهر ذكره ، وعظم سلطانه ، والتحق بأكابر الملوك ، ودام بها إلى أن نازله جيش الملثمين ، فمرض في أثناء ذلك ، وكان القتال تحت قصره ، فسمع يوما صياحا وجلبة ، فقال : نغص علينا كل شيء حتى الموت ! وتوفي في مرضه ذلك لثمان بقين من ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، ودخل أولاده وأهله البحر في مركب إلى بجاية قاعدة مملكة بني حماد من إفريقية ، وملك الملثمون المرية وما معها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث