الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

حقوق الوالدين والولد :

لا يخفى أنه إذا تأكد القرابة والرحم فأخص الأرحام وأمسها الولادة فيتضاعف تأكد الحق فيها ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " بر أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك " وقال رجل : " يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما " قال : " نعم ، الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما " وقال - صلى الله عليه وسلم - : " إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي الأب " . وعنه - صلى الله عليه وسلم - " رحم الله والدا أعان ولده على بره " أي لم يحمله على العقوق بسوء عمله ، وعنه - صلى الله عليه وسلم - : " ساووا [ ص: 150 ] بين أولادكم في العطية " وعنه أيضا : " من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه " . ويستحب الرفق بالولد ، رأى " الأقرع بن حابس " رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقبل ولده الحسن فقال : " إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم " فقال عليه السلام : " إن من لا يرحم لا يرحم " وقال " معاوية " " للأحنف بن قيس " : " ما تقول في الولد ؟ قال : " يا أمير المؤمنين ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، وبهم نصول على كل جليلة ، فإن طلبوا فأعطهم وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبوك جهدهم ، ولا تكن عليهم قفلا ثقيلا فيملوا حياتك ويودوا وفاتك ويكرهوا قربك " فقال معاوية : " لله أنت يا أحنف لقد أرضيتني عمن سخطت عليه من ولدي " ، ووصله بعطية عظمى .

واعلم أن أكثر العلماء على أن طاعة الوالدين واجبة في الشبهات وإن لم تجب في الحرام المحض ، وليس للولد أن يسافر في مباح أو نافلة إلا بإذنهما ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : " حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث