الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( وترتيب سننه ) أي الوضوء في أنفسها بأن يقدم اليدين إلى الكوعين على المضمضة وهي على الاستنشاق وهو على مسح الأذنين ( أو ) ترتيب سننه ( مع فرائضه ) أي الوضوء بأن يقدم الثلاثة الأول على الوجه والفرائض الثلاثة على الأذنين وعطف بأو لأن كلا منهما مستحب مستقل ( وسواك ) أي الاستياك وهو الفعل لأنه كما يطلق على الآلة يطلق على الفعل و لا تكليف إلا بفعل هذا إذا كان بعود من أراك أو غيره بل ( وإن ) كان ( بإصبع ) ، فإنه يكفي في الاستحباب عند عدم غيره ويكون قبل الوضوء وندب استياك باليمنى وابتداء بالجانب الأيمن عرضا في الأسنان وطولا في اللسان وكره بعود الريحان والرمان لتحريكهما عرق الجذام أو بعود الحلفاء أو قصب الشعير ، فإنه يورث الأكلة والبرص ولا ينبغي أن يزيد على شبر ولا يقبض عليه ( كصلاة ) أي كندب السواك لأجل صلاة ( بعدت منه ) أي من السواك بمعنى الاستياك [ ص: 103 ] أعم من أن يكون في وضوء أو لا وكذا يندب لقراءة قرآن وانتباه من نوم وتغير فم بأكل أو شرب أو طول سكوت أو كثرة كلام ( وتسمية ) بأن يقول عند الابتداء بسم الله وفي زيادة الرحمن الرحيم قولان ( وتشرع ) أي التسمية وعبر بتشرع ليشمل الوجوب والسنة والندب ( في ) ( غسل وتيمم ) ندبا ( وأكل وشرب ) استنانا وندب زيادة اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا خيرا منه ( وذكاة ) وجوبا مع الذكر والقدرة ( وركوب دابة وسفينة ودخول وضده لمنزل ومسجد ولبس ) لكثوب ونزعه ( وغلق باب ) وفتحه ( وإطفاء مصباح ) ووقيده فيما يظهر ( ووطء ) مباح وتكره في غيره على الأرجح ( وصعود خطيب منبرا وتغميض ميت ولحده ) وتلاوة ونوم وابتداء طواف ودخول خلاء ندبا والأولى إتمامها فيما يظهر إلا في الأكل والشرب والذكاة

التالي السابق


( قوله : أو مع فرائضه ) عطف على مقدر كما أشار له الشارح حذف للعلم به أي وترتيب سننه مع أنفسها أو مع فرائضه ، فلو حصل تنكيس بين السنن أو بين السنن والفرائض لم تطلب الإعادة لما نكسه ولا لما بعده للترتيب ; لأن المندوب إذا فات لا يؤمر بفعله سواء نكس عمدا أو سهوا كما تقدم ( قوله : بأن يقدم الثلاثة الأول ) أي الثلاث سنن الأول وهي غسل اليدين للكوعين والمضمضة والاستنشاق وإنما لم يقل بأن يقدم الأربعة نظرا إلى أن الاستنثار لما لم يستقل بنفسه صار كأنه مع الاستنشاق شيء واحد ( قوله : : والفرائض الثلاثة ) أي ويقدم الفرائض الثلاثة غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس ( قوله : وسواك ) ما ذكره المصنف من أن السواك مستحب هو المشهور من المذهب وفي ح عن ابن عرفة مقتضى الأحاديث من ملازمته صلى الله عليه وسلم عليه لمرض موته وقوله : { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة } أن يكون سنة وهو وجيه لكنه خلاف المشهور ( قوله : : لأنه ) أي السواك ( قوله : يطلق على الفعل ) أي الذي هو استعمال عود ونحوه في الأسنان لتذهب الصفرة عنها ( قوله : أو غيره ) أي كالجريد وخشب التوت والجميز والزيتون والشيء الخشن كطرف الجبة والثوب ( قوله : عند عدم غيره ) أي عند عدم العود الذي من الأراك ونحوه مما تقدم ( قوله : الأكلة ) بضم الهمزة وسكون الكاف وهي شيء يقوم بالأسنان يكسرها ( قوله : أي كندب السواك لأجل صلاة بعدت منه ) أي سواء كان متطهرا لتلك الصلاة بماء أو تراب أو غير متطهر كمن لم يجد ماء ولا ترابا [ ص: 103 ] بناء على القول بأنه يصلي ( قوله : أعم من أن يكون ) أي السواك الذي بعدت منه الصلاة ( قوله : وتسمية ) جعلها من فضائل الوضوء هو المشهور من المذهب خلافا لمن قال بعدم مشروعيتها فيه وأنها تكره ( تتمة ) بقي من الفضائل استقبال القبلة واستشعار النية في جميعه والجلوس مع التمكن والارتفاع عن الأرض ( قوله : عند الابتداء ) أي عند ابتداء الوضوء ( قوله : قولان ) رجح كل منهما فابن ناجي رجح القول بعدم زيادتهما والفاكهاني وابن المنير رجحا القول بزيادتهما ( قوله : استنانا ) رجح بعضهم أن سنية التسمية في الأكل والشرب عينية وقيل : إنها سنة كفاية في الأكل .

وأما في الشرب فسنة عين ( قوله : وندب زيادة إلخ ) أي وندب أن يزيد بعد التسمية في الأكل والشرب اللهم إلخ ( قوله : وزدنا خيرا منه ) هذا إذا كان المشروب أو المأكول غير لبن .

وأما إن كان لبنا ، فإنه يزيد بعد التسمية اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه ولعل السر في ذلك مع أنه ورد أفضل الطعام اللحم ويليه اللبن ويليه الزيت أن اللبن يغني عن غيره وغيره لا يغني عنه كذا ذكر شيخنا ( قوله : وذكاة ) أي وتشرع وجوبا مع الذكر والقدرة في ذكاة بأنواعها الأربعة وهي الذبح والنحر والعقر للصيد المعجوز عن ذبحه وما يعجل الموت كقطع جناح لنحو جراد ( قوله : وركوب دابة ) أي وتشرع ندبا في ركوب دابة وركوب سفينة وكذا ما بعدهما وفي شب روي عن ابن عباس أن من قال عند ركوب السفينة : بسم الله الرحمن الرحيم { وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم } { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } أمن من الغرق ا هـ ( قوله : ودخول وضده إلخ ) أي وتشرع ندبا في دخول المنزل والخروج منه وفي دخول المسجد والخروج منه ( قوله : ولبس لكثوب ) سواء كان قميصا أو إزارا أو عمامة أو رداء ( قوله : وغلق باب ) وسرها دفع من يريد فتحه من السراق ( قوله : وتكره في غيره ) أي وهو الوطء المكروه والمحرم وقوله : على الأرجح أي وهو الذي اقتصر عليه الشارح بهرام والمؤلف في التوضيح وقال بعض الشراح : إنه المذهب وارتضاه شيخنا وقيل تحرم في كل من المحرم والمكروه وقيل تكره في المكروه وتحرم في المحرم والذي يظهر أن هذا الخلاف في المحرم لعارض كالحيض لا زنا وإلا فالظاهر الحرمة اتفاقا ومن أمثلة الوطء المكروه وطء الجنب ثانيا قبل غسل فرجه ووطؤه المؤدي للانتقال للتيمم كما يأتي في قوله ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل ( قوله : ولحده ) أي إلحاده في قبره أي إرقاده ( قوله : ندبا ) راجع لقوله وركوب دابة وما بعده ( قوله : إلا في الأكل والشرب والذكاة ) أي وإلا عند دخول الخلاء فلا تكمل في هذه المواضع الأربعة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث