الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم ثنا سفيان بن عيينة . قال : قال الأعمش : " ما كان بيننا وبين البدريين إلا ستر " . ثم قال : ثنا زيد بن وهب ، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ، ثنا أبو العباس السراج ، ثنا قتيبة قال : قال جرير : كان الأعمش إذا خرج فسألوه عن حديث فلم يحفظه كان يجلس في الشمس يقول بيديه في عينيه ، فلا يزال يعركهما ويعركهما حتى يذكره ، فإذا ذكره قال : هات عن أي شيء سألت فيجيبه " .

حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ، ثنا أبو العباس السراج ، ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه ، ثنا عبد الرزاق ، عن ابن عيينة . قال : رأيت الأعمش لبس فروا مقلوبا وتبانا تسيل خيوطه على رجليه ، ثم قال : أرأيتم لولا أنني تعلمت العلم من كان يأتيني ؟ لو كنت بقالا كان يقذرني الناس أن يشتروا مني " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن الخراز الطبراني ، أنبأنا أحمد بن حرب الموصلي قال : سمعت محمد بن عبيد الطنافسي يقول : جاء رجل نبيل كبير اللحية إلى الأعمش ، فسأله عن مسألة خفيفة من الصلاة ، فالتفت إلينا الأعمش وقال : " انظروا إليه ، لحيته تحتمل حفظ أربعة آلاف حديث ، ومسألته مسألة صبيان الكتاب " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن صدقة ، ثنا محمد بن الحسن بن تسنيم ، ثنا أبو داود ، عن الأعمش . قال : قال لي حبيب بن أبي ثابت : " أهل الحجاز وأهل مكة أعلم بالمناسك ، " قال : فقلت له : فأنت عنهم وأنا عن أصحابي ، لا تأتي بحرف إلا جئتك فيه بحديث " .

حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم العدل ، ثنا عبد الله بن محمد المخزومي ، ثنا عبيد البزاز ، ثنا عبد الواحد بن نجدة ، ثنا أبو حيوة شريح بن يزيد ، عن مبشر بن عبيد ، قال : سمعت الأعمش ، يقول : " العلم في لم ؟ " .

حدثنا عبد العزيز بن محمد المعدل ، ثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج المعدل ، ثنا أبو العباس البزاز ، ثنا عبد الوهاب بن الحكم الوراق ، ثنا أبو جعفر الحراني ، عن عيسى بن يونس ، قال : " ما رأينا في زماننا مثل الأعمش ، ولا الطبقة الذين [ ص: 48 ] كانوا قبلنا ، ما رأينا الأغنياء والسلاطين في مجلس قط أحقر منهم في مجلس الأعمش وهو محتاج إلى درهم " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا الحسن بن علي الحلواني ، ثنا نعيم بن حماد ، عن سفيان ، عن عاصم بن حبيب قال : كان القاسم بن عبد الرحمن يقول : " ليس أحد أعلم بحديث عبد الله من الأعمش " .

حدثنا عبد العزيز بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن بكر - جار بشر - ثنا محمد بن خلف قال : سمعت ضرار بن صرد ، يقول : سمعت شريكا ، يقول : " ما كان هذا العلم إلا في العرب وأشراف الملوك ، فقال له رجل من جلسائه : وأي نبل كان للأعمش ؟ قال شريك : " أما لو رأيت الأعمش ومعه لحم يحمله وسفيان الثوري ، عن يمينه ، وشريك عن يساره ، وكلاهما ينازعه حمل اللحم لعلمت أن ثم نبلا كثيرا " .

حدثنا عبد العزيز بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو سهل محمد بن الحسن ، ثنا أبو عبد الله بن يحيى بن معين ، ثنا ابن وارة الرازي ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن الأعمش قال : " أعظم الخيانة أداء الأمانة إلى الخائنين " . وقال الأعمش : " نقض العهد وفاء العهد لمن ليس له عهد " .

حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا محمد بن حميد ، ثنا جرير . قال : " ذكر الإرجاء عند الأعمش ، فقال : " ما نرجو من رأي أنا أكبر منه " .

حدثنا أحمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا أبو عبد الرحمن . قال : قال ابن نمير : جاء رجل إلى الأعمش فقال : كلم لي فلانا - لرجل كان يشرب الخمر - ، قال : والله ما كلمته قط ، قال : إنه قد أخذني في الخراج ، فأرجو إن كلمته أن يقبل ، قال : فجاءه وكان بين أيديهم خمر يشربونه ، قال : فقال الرجل : لأسقينه خمرا قبل أن يخرج ، قال : فرفعوه فدخل الأعمش ، فكلمه ، قال : نعم ، فدعا بالصحيفة فمحا ما كان عليه ، وقال : تغد يا أبا محمد ، قال : فتغدى ، فقال : " اسقوني ماء " فقال الرجل : هات نبيذا يا غلام ، قال : " لا ، اسقوني ماء " ، [ ثم قال : اسقوني ماء ، فقال الرجل : هات نبيذا يا غلام ] ، فقال : " لا ، اسقوني ماء " فقال [ ص: 49 ] الرجل : أليس قال : إذا دخلت على أخيك فكل من طعامه ، واشرب من شرابه ؟ فقال الأعمش : " لست أنت من أولئك " . فخرج الأعمش ولم يشرب إلا الماء .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن داود ، ثنا علي بن بحر ، ثنا عيسى بن يونس . قال : بعث عيسى بن موسى بألف درهم إلى الأعمش ، وصحيفة ليكتب له فيها حديثا ، فأخذ الأعمش الألف درهم وكتب في الصحيفة : " بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد حتى ختمها ، وطوى الصحيفة وبعث بها إليه ، فلما نظر فيها بعث إليه : يا ابن الفاعلة ، ظننت أني لا أحسن كتاب الله ، فكتب إليه الأعمش : " أفظننت أني أبيع الحديث ، ولم يكتب له ، وحبس المال لنفسه " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني إسماعيل بن بهرام الكوفي ، ثنا أبو أسامة ، أن الأعمش ، عوتب في إتيانه أخا ليقطين القائد ، فقال : " أنزلته منزلة الحش احتيج إليه فأتي " .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن مسعود ، ثنا عبد الرزاق ، عن معمر قال : جئت الأعمش ومعي أحاديث أريد أن أسأله عنها ، وإلى جنبه رجل من بني مخزوم ، فقلت : يا أبا محمد ، كيف حديث كذا وكذا ؟ فقال : " ليس به بأس " . فقلت : حديث كذا وكذا ؟ قال : " مكروه " فقال المخزومي : إنه قد رحل إليك ؟ قال : " قد عرفت ، ولكنه يمارس قرناء " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله بن محمد البغوي ، ثنا أبو بكر بن زنجويه ، ثنا عبد الرزاق . قال : أخبرني بعض أصحابنا ، أن الأعمش ، قام من النوم لحاجة ، فلم يصب ماء ، فوضع يده على الجدار فتيمم ثم نام ، فقيل له في ذلك ، قال : " أخاف أن أموت على غير وضوء . " قال عبد الرزاق : وربما فعله معمر " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمود بن غيلان . قال : قال وكيع : كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى ، واختلفت إليه قريبا من ستين ، فما رأيته يقضي ركعة " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن الأعمش قال : " استعان بي مالك بن الحارث في حاجة ، فجئت في قباء مخرق فقال : " لو لبست ثوبا غيره ، [ ص: 50 ] فقلت : امش ، فإنما حاجتك بيد الله ، قال : فجعل يقول في المسجد : ما صرت مع سليمان إلا غلاما " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله بن محمد ، حدثني أحمد بن زهير ، ثنا إبراهيم بن عرعرة . قال : سمعت يحيى القطان ، إذا ذكر الأعمش قال : كان من النساك ، وكان محافظا على الصلاة في الجماعة ، وعلى الصف الأول ، قال يحيى : وهو علامة الإسلام ، وكان يحيى يلتمس الحائط حتى يقوم في الصف الأول " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله أبو سعيد [ الأشج ، ثنا محمد بن يحيى الجعفي ، عن حفص بن غياث . قال : قيل للأعمش أيام زيد بن علي : لو خرجت ، قال : " ويلكم ، والله ] ما أعرف أحدا أجعل عرضي دونه ، فكيف أجعل ديني دونه " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا زياد بن أيوب قال : سمعت هشيما ، يقول : ما رأيت بالكوفة أحدا أقرأ لكتاب الله ، ولا أجود حديثا من الأعمش .

أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، في كتابه ، ثنا محمد بن أيوب ، ثنا سهل بن عثمان ، ثنا حفص بن غياث . قال : سمعت الأعمش ، يقول : " يوشك أن أحتبس على الموت إن وجدته بالثمن اشتريته " .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا عبد الجبار بن العلاء ، ثنا سفيان بن عيينة قال : قال الأعمش : " كنا نعد أهل السوق شرارنا ، وإنا لنعدهم اليوم خيارنا " .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا زياد بن أيوب ، ثنا يحيى بن أبي زائدة ، ثنا الأعمش قال : " دخل علي إبراهيم يعودني ، وكان يمازحني فقال : " أما أنت فيعرف من في منزله أنه ليس برجل من القريتين عظيم .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن الحسن ، ثنا عمرو الأودي ، ثنا وكيع ، عن الحسن بن صالح ، عن الأعمش . قال : " إن كنا لنشهد الجنازة ، فلا ندري من نعزي من حزن القوم " .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أبو حميد الحمصي أحمد بن محمد بن سيار ، ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ، ثنا منصور بن أبي الأسود قال : سألت الأعمش عن قوله تعالى : ( وكذلك نولي بعض الظالمين ) [ ص: 51 ] ( بعضا بما كانوا يكسبون ) ما سمعتهم يقولون فيه ؟ قال : سمعتهم يقولون : " إذا فسد الناس أمر عليهم شرارهم " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا مسعود بن يزيد ، ثنا إبراهيم بن رستم ، ثنا أبو عصمة ، عن الأعمش . قال : " آية الثقيل الوسوسة ، لأن أهل الكتابين لا يدرون بالوسوسة ، وذلك لأن أعمالهم لا تصعد إلى السماء " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الرحمن بن سلم ، ثنا هناد بن السري ، ثنا قبيصة ، ثنا سفيان ، عن الأعمش : ( وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) قال : " مثل زاد الراعي " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن يحيى ، أنبأنا أبو هشام الرفاعي ، ثنا أبو بكر بن عياش . قال : دخلت على الأعمش في مرضه الذي توفي فيه ، فقلت : أدعو لك الطبيب ؟ قال : " ما أصنع به ؟ فوالله لو كانت نفسي بيدي لطرحتها في الحش ، إذا أنا مت فلا تؤذنن بي أحدا ، واذهب بي واطرحني في لحدي " .

حدثنا عبد العزيز بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج ، ثنا أبو العباس البزار ، ثنا أبو هشام الرفاعي . قال : سمعت أبا بكر بن عياش ، يقول : رأيت الأعمش يلبس قميصا مقلوبا ، فيقول : الناس مجانين يلبسون الخشن مقابل جلودهم .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن يزيد ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش قال : " خرج ملك من الملوك إلى منتزه له ، فمطر الملك فرفع رأسه " فقال : لئن لم تكف لأوذينك ، فأمسك المطر ، فقيل له : أي شيء أردت أن تصنع ؟ قال : أردت أن لا أدع أحدا يوحده إلا قتلته ، فعلم أن الله يحفظ عبده المؤمن " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا هناد بن السري ، ثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن الأعمش قال : " كان ملك الموت عليه السلام يظهر للناس ، فيأتي للرجل فيقول : اقض حاجتك ، فإني أريد أن أقبض روحك ، قال : فشكي ، فأنزل الله عز وجل الداء وجعل الموت خفاء " .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن زيد ، ثنا إبراهيم بن الأشعث ، [ ص: 52 ] ثنا الفضيل بن عياض ، عن سليمان . قال : تعبد رجل من بني إسرائيل في غار ، فبعث إبليس شيطانا فدخل الغار ، فجعل يصلي معه ، فقال له العابد : من أنت ؟ قال : أتعبد معك ، ثم قال : هل أدلك على أفضل مما نحن فيه ؟ قال : وما هو ؟ قال : اخرج بنا نطلب قرية نأمر بالمعروف ، فأطاعه فأقبل رجل إليهما عند باب القرية ، فجعل الشيطان حين رآه يضرط ، فأخذه الرجل فذبحه ، فقال له العابد : ما صنعت ، قتلت خير الناس ؟ قال : فقال : إنما هذا شيطان وأنا رحمة رحمك بها ربك " .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن هانئ ، ثنا سعيد بن يحيى أبو سفيان الحذاء . قال : أخذ الأعمش ناحية هذا السواد ، فأتاه قوم منهم ، فسألوه أن يحدثهم فأبى ، فقال بعض جلسائه : يا أبا محمد ، لو حدثت هؤلاء المساكين ؟ فقال الأعمش : " من يعلق الدر على الخنازير ؟ " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله بن محمد البغوي ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا حميد بن عبد الرحمن قال : سمعت الأعمش يقول : " انظروا أن لا تنثروا هذه الدنانير على الكباش " - يعني الحديث - وقال حميد : وسمعت أبي يقول : سمعت الأعمش يقول : " لا تنثروا اللؤلؤ تحت أظلاف الخنازير " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن سعيد ، ثنا عباس بن عبد العظيم قال : سمعت أبا نعيم يقول : قال عبد السلام : " كان الأعمش إذا حدث يتخشع ويعظم العلم " .

حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد ، ثنا عبد الله بن محمد الرازي ، [ ثنا أبو عون البزوري ، ثنا زكريا بن عدي قال : وحدثنا ] ابن إدريس . قال : كان الأعمش ربما يحدثنا بالحديث ثم يقول : " بقي رأس المال " - يعني الإسناد .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ، ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ، ثنا الأخنسي ، ثنا أبو بكر بن عياش . قال : قال رجل للأعمش : " هؤلاء الغلمان حولك ؟ قال : اسكت ، هؤلاء يحفظون عليك أمر دينك " .

حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد المعدل ، ثنا عبد الله بن محمد المخزومي ، ثنا عيسى بن جعفر ، ثنا أحمد [ ص: 53 ] بن داود الحراني قال : سمعت عيسى بن يونس ، يقول : سمعت الأعمش ، يقول : " كان أنس بن مالك يمر بي في طرفي النهار فأقول : لا أسمع منك حديثا ؛ خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئت إلى الحجاج حتى ولاك ، قال : " ثم ندمت فصرت أروي عن رجل عنه " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن القاسم ، ثنا مساور ، ثنا الوليد بن الفضل العنزي ، ثنا مندل بن علي . قال : خرج الأعمش ذات يوم من منزله بسحر ، فمر بمسجد بني أسد ، وقد أقام المؤذن الصلاة ، فدخل يصلي ، فافتتح إمامهم البقرة في الركعة الأولى ، ثم قرأ في الثانية آل عمران ، فلما انصرف قال له الأعمش : أما تتقي الله ، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من أم الناس فليخفف ، فإن خلفه الكبير والضعيف وذا الحاجة " ؟ فقال الإمام : قال الله تعالى : ( وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) فقال الأعمش : " فأنا رسول الخاشعين إليك أنك ثقيل " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا أبو عبد الرحمن . قال : سمعت وكيعا ، يقول : اكترى الأعمش من أعرابي ، وخرج معه قوم يرجون أن يسمعوا منه ، قال : فلما أحرم وكان الجمال يؤذيهم ، فاجتمعوا يوما في خيمة ، فجاء إليهم وهم مجتمعون ، فقام الأعمش فشد إزاره وقام إليه بعمود الخيمة فضربه فشجه ، فقالوا : يا أبا محمد ، تقوم إليه فتشجه وأنت محرم ؟ فقال : " إن من سنة الإحرام ضرب الجمال " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن نائلة ، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ، ثنا مندل . قال : قلت للأعمش : هل تأذيت بالمسودة قط ؟ قال : نعم ، كنت في السواد فلقيني رجل منهم عند نهر ، فقال : " احملني حتى أعبر هذا النهر ، فلما استوى على ظهري قال : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) ، فلما توسطت النهر رميت به وقلت : ( اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ) . ثم تركته يتلبط في ثيابه في النهر ، وهربت منه " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم [ ص: 54 ] ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا علي بن حجر ، قال : ثنا عمر الحنظلي ، قال : جاء سفيان بن سعيد إلى الأعمش فسلم عليه ، فقال له الأعمش : " كيف أنت يا أبا عبد الله ؟ كيف الكاركاه ؟ بلغني أنه عامر ، وكان في أول ما أخذ سفيان في الحديث ، فقال له سفيان : لا تدع المزاح يا أبا محمد على حال ؟ قال : ما جاء بك ؟ قال : حديث بلغني أنك تحدث به ، لا تزال تجيء بالشيء ، فقال الأعمش : ما هو ؟ فقال : قلت : إن ابن عمر قبل هدايا المختار ، فقال : أما سمعت هذا بعد ؟ قال : لا ، فقال له الأعمش : ثنا حبيب بن أبي ثابت ، قال : " رأيت هدايا المختار تأتي ابن عباس وابن عمر فيقبلانها " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن الحسين النيسابوري قال : سمعت الحارث بن أبي أسامة ، يقول : قلت : لحفص بن أبي حفص الأبار : رأيت الأعمش ؟ قال : نعم ، وسمعته يقول : " إن الله يرفع بالعلم أو بالقرآن أقواما ويضع به آخرين ، وأنا ممن يرفعني الله به ، لولا ذلك لكان على عنقي دن صحنا أطوف به في سكك الكوفة " .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا أحمد بن الوليد ، ثنا حامد بن يحيى ، قال : سمعت سفيان ، يقول : جاء شبيب بن شيبة وأصحاب له إلى الأعمش ، فنادوه على بابه : يا سليمان اخرج إلينا ، فقال الأعمش من الداخل : " من أنتم ؟ " قالوا : نحن من الذين ينادونك من وراء الحجرات ، فقال الأعمش من الداخل : ( أكثرهم لا يعقلون ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث