الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سيرة إبراهيم بن أدهم مع أصحابه وإخوانه وما كانوا يستخدمونه فيه من الأعمال

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

أخبرني جعفر بن محمد ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ح وحدثنا محمد بن أحمد ، ثنا عبد الرحمن بن داود ، ثنا محمد بن غالب ، قالا : ثنا إبراهيم بن بشار الرطابي ، قال : " بينا أنا وإبراهيم بن أدهم ، وأبو يوسف الغسولي ، وأبو عبد الله السخاوي ونحن متوجهون نريد الإسكندرية ، فصرنا إلى نهر يقال له نهر الأردن ، فقعدنا نستريح ، فقرب أبو يوسف الغسولي كسيرات يابسات ، فأكلنا وحمدنا الله تعالى ، وقام أحدنا ليسقي إبراهيم ، فسارعه فدخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه ، ثم قال : بسم الله ، فشرب ، ثم قال : الحمد لله ، ثم يبدأ ثانية ، فقال : بسم الله ، ثم شرب ، ثم قال : الحمد لله ، ثم خرج فمد رجليه ، ثم قال : يا أبا يوسف ، لو علم الملوك وأبناء الملوك [ ص: 371 ] ما نحن فيه من السرور والنعيم إذا لجالدونا على ما نحن فيه بأسيافهم أيام الحياة على ما نحن فيه من لذة العيش وقلة التعب " زاد جعفر : فقلت له : يا أبا إسحاق طلب القوم الراحة والنعيم ، فأخطأوا الطريق المستقيم ، فتبسم ، ثم قال : من أين لك هذا الكلام ؟ .

أخبرت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة ، قال : سمعت الحسن بن محمد ، عن بكر ، يقول : قال لي عباس بن الفضل المرعشي : " لقيت عبد العزيز بن أبي رواد ، فتذاكرنا أمر إبراهيم بن أدهم ، فقال عبد العزيز : رحم الله إبراهيم بن أدهم ، لقد رأيته بخراسان إذا ركب حضر بين يديه نحو من عشرين شاكري ، ولكنه رحمه الله طلب بحبوحة الجنة " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبو العباس الهروي ، ثنا أبو سعيد الخطابي ، حدثني القاسم بن الحسن ، ثنا إبراهيم بن شماس ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم ، يقول : " كان أدهم رجلا صالحا ، فولد إبراهيم بمكة ، فرفعه في خرقة ، وجعل يتتبع أولئك العباد ، والزهاد ، ويقول : ادعوا الله له ، يرى أنه قد استجيب لبعضهم فيه " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا أحمد بن المفضل ، قال : قال لي خلف بن تميم : قال لي إبراهيم بن أدهم ، " كنت في بعض السواحل ، وكانوا يستخدموني ويبعثوني في حوائجهم ، وربما يتبعني الصبيان حتى يضربوا ساقي بالحصا ، إذ جاء قوم من أصحابي ، فأحدقوا بي ، فأكرموني ، فلما رأى أولئك إكرامهم لي أكرموني ، فلو رأيتموني والصبيان يرموني بالحصا ، وذلك أحلى في قلبي منهم حيث أحدقوا بي " .

حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان ، قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن زيد المستملي ، ثنا دواد بن الجراح ، قال : " كان إبراهيم بن أدهم ينظر كرما في كورة غزة ، فجاءه صاحب الكرم ومعه أصحابه ، فقال : ائتنا بعنب نأكل ، فأتاه بعنب يقال له الخافوني ، فإذا هو حامض فقال له صاحب الكرم : من هذا تأكل ؟ قال : ما آكل من هذا ولا من غيره ، قال : لم ؟ قال : لأنك لم تجد لي [ ص: 372 ] شيئا من العنب قال : فأتني برمان ، فأتاه برمان فإذا هو حامض ، فقال : من هذا تأكل ؟ قال : لا آكل من هذا ولا من غيره ، ولكن رأيته أحمر حسنا ، فظننت أنه حلو ، فقال : لو كنت إبراهيم بن أدهم ما عدا ، قال : فلما علم أنهم عرفوه هرب منهم وترك كراه " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن فضيل العكي ، قال : سمعت أبي يقول : " كان إبراهيم يحصد وينظر ، فنظر بستانا بعسقلان لنصراني فيه أصناف الشجر ، فقالت امرأة النصراني : يا هذا ، استوص بهذا الرجل خيرا ، فإني أظنه الصالح الذي يذكرونه ، فقال زوجها : وكيف عرفتيه ؟ قالت : أحمل إليه الغداء ، فأدرك عنده العشاء ، وأحمل إليه العشاء فأدرك عنده الغداء ، قال أبي : وكان يتقبل بالزرع قبالة " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إبراهيم بن محمد ، ثنا أحمد بن فضيل ، قال : سمعت أبي يقول : " صعدت مع إبراهيم بن أدهم حائط عكة ، فركب الحائط بين الشرفتين كما يركب الرجل دابته ، ثم قال لي : ارقد - شبيها بالمنتهر - فرقدت ، فلم يجئني النوم ، ثم لم أزل أزحف لأسمع من فيه شيئا ، فلم أسمع إلا رن جوفه ، كان يدوي كدوي النحل ، وكان لا يحرس ليلة الجمعة ، قلت : ما لك لا تحرس ليلة الجمعة ؟ قال : إن الناس يرغبون في فضل ليلة الجمعة فيحرسون أنفسهم فإذا حرسوا أنفسهم نمنا ، وإذا ناموا حرسناهم " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد ، ثنا عصام بن رواد ، قال : سمعت سهل بن بشر ، يقول : " مر بي إبراهيم بن أدهم ، وأنا أكسر عود حطب قد أعياني ، فقال لي : يا محمد ، قد أعياك ؟ قلت : نعم ، قال فتأمر لنا به ؟ قلت : نعم ، قال : وتعيرنا الفأس ؟ قلت : نعم ، قال : فأخذ العود ووضعه على رقبته ، وأخذ الفأس ومضى ، فبينا أنا على ذلك إذا أنا بالباب قد فتح والحطب يطرح في الباب مكسرا ، وألقى الفأس وأغلق الباب ومضى ، قال : " وكان إبراهيم إذا صلى العشاء وقف بين يدي الدور فنادى بأعلى صوته : من يريد يطحن ؟ فكانت المرأة تخرج القفة ، والشيخ الكبير ، فينصب الرحى بين رجليه [ ص: 373 ] فلا ينام حتى يطحن بلا كراء ، ثم يأتي أصحابه " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إبراهيم بن محمد ، ثنا محمد بن يزيد المستملي ، ثنا علي بن بكار ، قال : " كان الحصاد أحب إلى إبراهيم من اللقاط ، وكان سليمان الخواص لا يرى باللقاط بأسا ، ويلقط ، وكانت أسنانهما قريبة ، وكان إبراهيم أفقه ، وكان من العرب من بني عجل ، كريم الحسب ، وكان إذا عمل ارتجز وقال :

اتخذ الله صاحبا ودع الناس جانبا



وكان يلبس في الشتاء فروا ليس تحته قميص ، ولم يكن يلبس خفين ، ولا عمامة ، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم يتزر بواحدة ، ويرتدي بأخرى ، ويصوم في السفر ، والحضر ، ولا ينام الليل ، وكان يتفكر ، فإذا فرغ من الحصاد أرسل بعض أصحابه فحاسب صاحب الزرع ، ويجيء بالدراهم لا يمسها بيده ، فيقول لأصحابه : اذهبوا كلوا بها شهواتكم ، فإن لم يكن حصاد أجر نفسه في حفظ البساتين والمزارع ، وكان يجلس فيطحن بيد واحدة مدي قمح ، قال إبراهيم : يعني قفيزين " .

حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد ، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ، ح وحدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان ، قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن يزيد ، ثنا خلف بن تميم ، قال : " قلت لإبراهيم بن أدهم : مذ كم نزلت بالشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، ما نزلتها لجهاد ، ولا لرباط ، فقلت : لأي شيء نزلتها ؟ قال : لأشبع من خبز حلال " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث