الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم

أما قوله : ( من دونكم ) ففيه مسائل :

المسألة الأولى : من دونكم أي من دون المسلمين ومن غير أهل ملتكم ، ولفظ ( من دونكم ) يحسن حمله على هذا الوجه كما يقول الرجل : قد أحسنتم إلينا وأنعمتم علينا ، وهو يريد أحسنتم إلى إخواننا ، وقال تعالى : ( ويقتلون النبيين بغير حق ) [ آل عمران : 21 ] أي آباؤهم فعلوا ذلك .

المسألة الثانية : في قوله : ( من دونكم ) احتمالان . أحدهما : أن يكون متعلقا بقوله : ( لا تتخذوا ) أي لا تتخذوا من دونكم بطانة . والثاني : أن يجعل وصفا للبطانة ، والتقدير : بطانة كائنات من دونكم .

فإن قيل : ما الفرق بين قوله : لا تتخذوا من دونكم بطانة ، وبين قوله : ( لا تتخذوا بطانة من دونكم ) ؟

قلنا : قال سيبويه : إنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه أعنى ، وهاهنا ليس المقصود اتخاذ البطانة إنما المقصود أن يتخذ منهم بطانة فكان قوله : لا تتخذوا من دونكم بطانة أقوى في إفادة المقصود .

المسألة الثالثة : قيل ( من ) زائدة ، وقيل للنبيين : لا تتخذوا بطانة من دون أهل ملتكم . فإن قيل : هذه الآية تقتضي المنع من مصاحبة الكفار على الإطلاق ، وقال تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم ) [ الممتحنة : 8 ] ( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم ) [ الممتحنة : 9 ] فكيف الجمع بينهما ؟ قلنا : لا شك أن الخاص يقدم على العام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث