الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين

( أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) .

قوله تعالى : ( أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) .

فيه مسائل :

المسألة الأولى : قوله : ( أن تبتغوا ) في محله قولان : الأول : أنه رفع على البدل من " ما " والتقدير : وأحل لكم ما وراء ذلكم وأحل لكم أن تبتغوا ، على قراءة من قرأ ( وأحل ) بضم الألف ، ومن قرأ بالفتح كان محل " أن تبتغوا " نصبا . الثاني : أن يكون محله على القراءتين النصب بنزع الخافض كأنه قيل : لأن تبتغوا ، والمعنى : وأحل لكم ما وراء ذلكم لإرادة أن تبتغوا بأموالكم ، وقوله : ( محصنين غير مسافحين ) أي : في حال كونكم محصنين غير مسافحين ، وقوله : ( محصنين ) أي : متعففين عن الزنا ، وقوله : ( غير مسافحين ) أي : غير زانين ، وهو تكرير للتأكيد . قال الليث : السفاح والمسافحة الفجور ، وأصله في اللغة من السفح وهو الصب يقال : دموع سوافح ومسفوحة ، قال تعالى : ( أو دما مسفوحا ) [ الأنعام : 145 ] وفلان سفاح للدماء أي : سفاك ، وسمي الزنى سفاحا لأنه لا غرض للزاني إلا سفح النطفة .

فإن قيل : أين مفعول تبتغوا ؟

قلنا : التقدير : وأحل لكم ما وراء ذلكم لإرادة أن تبتغوهن ، أي تبتغوا ما وراء ذلكم ، فحذف ذكره لدلالة ما قبله عليه ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث