الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة الثالثة : قوله : " نشرا بين يدي رحمته " فيه فائدتان :

إحداهما : أن قوله " نشرا " أي منشرة متفرقة ، فجزء من أجزاء الريح يذهب يمنة ، وجزء آخر يذهب يسرة ، وكذا القول في سائر الأجزاء ، فإن كل واحد منها يذهب إلى جانب آخر . فنقول : لا شك أن طبيعة الهواء طبيعة واحدة ، ونسبة الأفلاك والأنجم والطبائع إلى كل واحد من الأجزاء التي لا تتجزأ من تلك الريح نسبة واحدة ، فاختصاص بعض أجزاء الريح بالذهاب يمنة والجزء الآخر بالذهاب يسرة وجب أن لا يكون ذلك إلا بتخصيص الفاعل المختار .

والفائدة الثانية في الآية : أن قوله : ( بين يدي رحمته ) أي بين يدي المطر الذي هو رحمته ، والسبب في حسن هذا المجاز أن اليدين يستعملهما العرب في معنى التقدمة على سبيل المجاز ، يقال : إن الفتن تحدث [ ص: 115 ] بين يدي الساعة ، يريدون قبيلها ، والسبب في حسن هذا المجاز ، أن يدي الإنسان متقدماته ، فكل ما كان يتقدم شيئا يطلق عليه لفظ اليدين على سبيل المجاز لأجل هذه المشابهة . فلما كانت الرياح تتقدم المطر ، لا جرم عبر عنه بهذا اللفظ .

فإن قيل : فقد نجد المطر ولا تتقدمه الرياح . فنقول : ليس في الآية أن هذا التقدم حاصل في كل الأحوال ، فلم يتوجه السؤال ، وأيضا فيجوز أن تتقدمه هذه الرياح وإن كنا لا نشعر بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث