الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 1894 ) مسألة : قال : ( والمتخذ آنية الذهب والفضة عاص ، وفيها الزكاة ) وجملته ، أن اتخاذ آنية الذهب والفضة حرام على النساء والرجال جميعا ، وكذلك استعماله . وقال الشافعي في أحد قوليه : لا يحرم اتخاذها ; لأن النص إنما ورد في تحريم الاستعمال ، فيبقى إباحة الاتخاذ على مقتضى الأصل في الإباحة . ولنا ، أن ما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالملاهي ، ويستوي في ذلك الرجال ، والنساء ; لأن المعنى المقتضي للتحريم يعمها ، وهو الإفضاء إلى السرف والخيلاء ، وكسر قلوب الفقراء ، فيستويان في التحريم ، وإنما أحل للنساء التحلي لحاجتهن إليه للتزين للأزواج ، وليس هذا بموجود في الآنية ، فيبقى على التحريم .

إذا ثبت هذا ، فإن فيها الزكاة ، بغير خلاف بين أهل العلم ، ولا زكاة فيها حتى تبلغ نصابا بالوزن ، أو يكون عنده ما يبلغ نصابا بضمها إليه . وإن زادت قيمته لصناعته ، فلا عبرة بها ; لأنها محرمة فلا قيمة لها في الشرع ، وله أن يخرج عنها قدر ربع عشرها بقيمته غير مصوغ . وإن أحب كسرها ، أخرج ربع عشرها مكسورا ، وإن أخرج ربع [ ص: 326 ] عشرها مصوغا ، جاز ; لأن الصناعة لم تنقصها عن قيمة المكسور .

وذكر أبو الخطاب وجها في اعتبار قيمتها . والأول أصح ، إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث