الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وأما الانتقال من مذهب إمام إلى غيره ففي ذلك ثلاث أقوال بالجواز والمنع والثالثة إن وقعت حادثة فقلده فيها فليس له الرجوع انتهى مبينا لما به الفتوى أي موضحا لما به الفتوى أي للقول الذي يفتى به وهو صفة مختصرا والفتوى بالفتح والضم والفتح لأهل المدينة قاله في المحكم وهو الجاري على القياس والفتيا بالضم وكلها اسم لما أفتى به الفقيه والإفتاء الإخبار عن حكم شرعي لا على وجه الإلزام قيل : ولا حاجة إلى القيد الأخير ; لأنه ذكر للاحتراز عن القضاء وهو لم يدخل في الحد ; لأنه إنشاء والذي يفتى به هو المشهور والراجح ولا تجوز الفتوى ولا الحكم بغير المشهور ولا بغير الراجح وذكر عن المازري أنه بلغ رتبة الاجتهاد وما أفتى بغير المشهور قال ابن فرحون في تبصرته : ولا يجوز التساهل في الفتوى ، ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتى وربما يكون التساهل بإسراعه وعدم تثبته وقد يحمله على ذلك توهمه أن السرعة براعة والبطء عجز ولأن يبطئ ولا يخطئ أجمل به من أن يضل ويضل وقد يكون تساهله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحذورة ترخيصا على من يريد نفعه وتغليظا على من يريد ضرره .

قال ابن الصلاح : ومن فعل ذلك هان عليه دينه قال : وأما إذا صح قصد المفتي واحتسب في قصده حيلة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين فذلك حسن جميل وذكر البرزلي في مسائل الوصايا عن ابن علوان أنه علم بعض الخصوم حيلا غلب بها قال : ولعله ظهر له أنهم على الحق وإلا فهذا من تلقين الخصوم وهو جرحة في حق فاعليه ، قال القرافي : وإذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر فيه تسهيل فلا يفتي للعامة بالتشديد والخواص وولاة الأمور بالتسهيل وذلك قريب من الفسوق والخيانة ودليل على فراغ القلب من تعظيم الله تعالى والحاكم كالمفتي في هذا .

( فرع ) قال ابن فرحون في تبصرته عن المازري الذي يفتي في هذه الأزمان أقل مراتبه في نقل [ ص: 33 ] المذاهب أن يكون قد استبحر في الاطلاع على روايات المذهب وتأويل الشيوخ لها وتوجيههم لما وقع من الاختلاف فيها وتشبيههم مسائل بمسائل يسبق إلى الذهن تباعدها وتفريقهم بين مسائل يقع في النفس تفاوتها إلى غير ذلك انتهى . وقال القرافي في الفرق الثامن والسبعين : لطالب العلم ثلاث حالات : الأولى أن يحفظ كتابا فيه عمومات مخصصة في غيره ومطلقات مقيدة في غيره فهذا يحرم عليه أن يفتي بما فيه إلا في مسألة يقطع أنها مستوفية القيود وتكون هي الواقعة بعينها . الثانية : أن يتسع اطلاعه بحيث يطلع على تقييد المطلقات وتخصيص العمومات لكنه لم يضبط مدارك إمامه ومستنداته فهذا يفتي بما يحفظه وينقله ولا يخرج مسألة ليست منصوصة على ما يشبهها . الثالثة أن يحيط بذلك وبمدارك إمامه ومستنداتها وهذا يفتي بما يحفظه ويخرج ويقيس بشروط القياس ما لا يحفظه ، انتهى باختصار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث