الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فرع )

ذكروا هنا في اللحية [ ص: 376 ] ونحوها خصالا مكروهة منها نتفها وحلقها وكذا الحاجبان ولا ينافيه قول الحليمي لا يحل ذلك لإمكان حمله على أن المراد نفي الحل المستوي الطرفين والنص على ما يوافقه إن كان بلفظ لا يحل يحمل على ذلك أو يحرم كان خلاف المعتمد وصح عند ابن حبان { كان صلى الله عليه وسلم يأخذ من طول لحيته وعرضها } وكأنه مستند ابن عمر رضي الله عنهما في كونه كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد لكن ثبت في الصحيحين الأمر بتوفير اللحية أي بعدم أخذ شيء منها وهذا مقدم لأنه أصح على أنه يمكن حمل الأول على أنه لبيان أن الأمر بالتوفير للندب وهذا أقرب من حمله على ما إذا زاد انتشارها وكبرها على المعهود ؛ لأن ظاهر كلام أئمتنا كراهة الأخذ منها مطلقا وادعاء أنه حينئذ يشوه الخلقة ممنوع وإنما المشوه تركه تعهدها بالغسل والدهن وبحث الأذرعي كراهة حلق ما فوق الحلقوم من الشعر وقال غيره إنه مباح

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله فرع : ذكروا إلخ ) .

( خاتمة ) يسن لكل أحد من الناس أن يدهن غبا بكسر الغين أي وقتا بعد وقت بحيث يجف الأول وأن يكتحل وترا لكل عين ثلاثة وأن يحلق العانة ويقلم الظفر وينتف الإبط ويجوز حلق الإبط ونتف العانة ويكون آتيا بأصل السنة قال المصنف في تهذيبه والسنة في الرجل حلق العانة وفي المرأة نتفها والخنثى مثلها كما بحثه شيخنا ، والعانة الشعر النابت حول الفرج والدبر وأن يقص الشارب حتى يتبين طرف الشفة بيانا ظاهرا ولا يحفيه من أصله ويكره تأخير هذه المذكورات عن الحاجة وتأخيرها إلى بعد الأربعين أشد كراهة وأن يغسل البراجم ولو في غير الوضوء وهي عقد الأصابع ومفاصلها وأن يغسل معاطف الأذن وصماخيها فيزيل ما فيه من الوسخ بالمسح وأن يغسل داخل الأنف تيامنا في كل المذكورات وأن يخضب الشعر الشائب بالحمرة والصفرة وهو بالسواد حرام إلا لمجاهد في الكفار فلا بأس به وخضاب اليدين والرجلين بالحناء ونحوه للرجل حرام إلا لعذر أما المرأة فيسن لها مطلقا والخنثى في ذلك كالرجل احتياطا ويسن فرق شعر الرأس وتمشيطه بماء أو دهن أو غيره وتسريح اللحية ويكره نتف اللحية أول طلوعها إيثار للمرودة ، ونتف الشيب واستعجال الشيب بالكبريت أو غيره طلبا للشيوخة ونتف جانبي العنفقة وتشعيثها إظهارا للزهد وتصفيفها طاقة فوق طاقة للتزين أو التصنع والنظر في سوادها وبياضها إعجابا وافتخارا والزيادة في العذارين من الصدغ والنقص منهما ، ولا بأس بترك سباليه وهما أطراف الشارب مغني ونهاية قال ع ش قوله أن يدهن أي يدهن الشعر الذي جرت العادة بتزيينه بالدهن وقوله لكل عين ثلاثة أي متوالية وقوله وهو بالسواد حرام أي للرجل والمرأة كما شمله إطلاقه وقوله إلا لمجاهد أي بالنسبة للرجل فقط وقوله حرام أي ولو بعد الموت وقوله ويسن فرق إلخ أي عند الحاجة إليه وقوله ونتف جانبي العنفقة ومنه إزالة ذلك بنحو المقص ا هـ وقوله أي يدهن الشعر إلخ فيه توقف وظاهر كلامهم الشمول لجميع البدن وقوله أي بالنسبة [ ص: 376 ] للرجل إلخ كذا في شرح بافضل للشارح وقال الكردي في حاشيته قوله ويحرم تسويد الشيب ولو للمرأة إلخ كذا في الأسنى عن المجموع لكن قال الشهاب الرملي في شرح الزبد يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها لأن له غرضا في تزيينها به وقد أذن لها فيه انتهى ومثله عبارة ابنه في شرح الزبد وهو مفهوم كلام الشارح السابق قبيل الوضوء ا هـ ( قوله منها ) إلى قوله وكذا في النهاية ( قوله ولا ينافيه ) أي قوله منها نتفها وحلقها ( قوله والنص إلخ ) مبتدأ وجملة إن كان إلخ خبره ( قوله على ما يوافقه ) أي قول الحليمي ( قوله على ذلك ) أي نفي الحل إلخ ( قوله أو يحرم كان خلاف المعتمد إلخ ) قال في شرح العباب .

( فائدة )

قال الشيخان يكره حلق اللحية واعترضه ابن الرفعة في حاشية الكافية بأن الشافعي رضي الله تعالى عنه نص في الأم على التحريم قال الزركشي وكذا الحليمي في شعب الإيمان وأستاذه القفال الشاشي في محاسن الشريعة وقال الأذرعي الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها كما يفعله القلندرية انتهى ا هـ سم ( قوله أي بعدم أخذ شيء إلخ ) ويحتمل أن المراد عدم الحلق والتقصير ( قوله يمكن حمل الأول إلخ ) هذا يتوقف على تأخره عن الأمر بالتوفير ( قوله وهذا أقرب من حمله إلخ ) فيه تأمل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث