الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وما ) أي والإناء الذي ( ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة ) عرفا ( لزينة ) ولو في بعضها بأن يكون بعضها لزينة وبعضها لحاجة كما في أصله المقتضي أنه لا فرق فيما للزينة بين صغره وكبره وكان وجهه أنه لما انبهم ، ولم يتميز عما للحاجة غلب وصار المجموع كأنه للزينة وعليه فلو تميز الزائد على الحاجة [ ص: 125 ] كان له حكم ما للزينة وهو متجه ( حرم ) هو يعني استعماله للزينة مع الكبر أي المحقق فما شك في كبره الأصل إباحته ( أو صغيرة بقدر الحاجة ) وهي هنا غرض الإصلاح لا العجز عن غيرها ؛ لأنه يبيح أصل الإناء ( فلا ) يحرم بل ولا يكره للحاجة مع الصغر ( أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز ) مع الكراهة فيهما ( في الأصح ) لوجود الصغر الواقع في محل المسامحة وللحاجة وضبة نصبت ب ضبب كنصب المصدر بفعله توسعا ؛ لأنها اسم عين وعليه فباء بذهب بمعنى من وهو حال من ضبة النكرة سوغه تقدمه عليها أو بنزع الخافض وهو مع شذوذه موهم نعم الوجه أن الضبة المموهة بنقد يتحصل كالمتمحضة منه .

( وضبة موضع الاستعمال ) [ ص: 126 ] بنحو شرب أو أكل ( كغيره ) مما ذكر في الحل والحرمة ( في الأصح ) ولا أثر لمباشرتها بالاستعمال مع وجود المسوغ ولو تعددت ضبات صغيرات لزينة فمقتضى كلامهم حلها ويتعين حمله على ما إذا لم يحصل من مجموعها قدر ضبة كبيرة ، وإلا فينبغي تحريمها لما فيها من الخيلاء وبه فارق ما يأتي فيما لو تعدد الدم المعفو عنه ولو اجتمع لكثر على أحد الوجهين فيه وحاصله أن أصل المشقة المقتضية للعفو موجود وبه يبطل النظر لتقدير الكثرة بفرض الاجتماع وهنا المقتضي للحرمة الخيلاء وهو موجود مع التفرق الذي هو في قوة الاجتماع فإن قلت الذي اعتمدته في شرح العباب أنه لا تحل الزيادة على طرازين أو رقعتين لزينة فهلا كان ما هنا كذلك بجامع أن الكل للزينة .

وأن الأصل في الفضة والحرير التحريم بل الفضة أغلظ فكان ما هنا أولى فإذا امتنع الزائد على ثنتين ثم فهنا أولى قلت يفرق بأن صغر ضبة الزينة وكبرها أحالوه على محض العرف وهو عند التعدد مضطرب فنظروا إلى أن ذلك التعدد هل يساوي الكبيرة فيحرم أو لا فيحل .

وأما ثم فورد تقديره بأربع أصابع وكان قضيته أنه لا يجوز أكثر من رقعة لكن وجدنا الطراز يحل مع تعدده فألحقنا به الترقيع ، فالحاصل أن هناك أصلا واردا فاعتبرناه ولا كذلك هناك فاعتبرنا قياس المتعدد المضطرب فيه العرف على الكبير للزينة ؛ لأنه لا اضطراب فيها ( قلت المذهب تحريم ) إناء ( ضبة الذهب مطلقا ) ؛ لأن الخيلاء فيه أشد كضبة الفضة إذا عمت الإناء ومنه ما اعتيد في مرآة العيون كما هو ظاهر وأخذ من العلة أنه لو فقد غير [ ص: 127 ] إنائهما تعين الفضة وهو محتمل ( والله أعلم ) والأصل في الضبة أن قدحه صلى الله عليه وسلم الذي كان يشرب فيه سلسله أنس رضي الله عنه فضة لانصداعه أي شعبه بخيط فضة لانشقاقه وهو وإن احتمل أن ذلك فعل بعد وفاته صلى الله عليه وسلم خوفا عليه دلالته باقية ؛ لأن إقدام أنس وغيره عليه مع مبالغتهم في البعد عن تغيير شيء من آثاره مؤذن بأنهم علموا منه الإذن في ذلك ، ونهيعائشة عن المضبب بفرض صحته محتمل ، وأصلها ما يصلح به خلل الإناء ، ثم أطلقت على ما هو للزينة توسعا

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله يعني استعماله ) سكت عن نفس الفعل الذي هو التضبيب فهل يحرم مطلقا كالتمويه أو يفرق بما تقدم من تعليل حرمة التمويه مطلقا بأنه إضاعة مال ولعل الثاني أقرب ( قوله الأصل إباحته ) أي كما قاله في المجموع ( قوله وضبة نصبت ) مبتدأ وخبر وقوله كنصب المصدر يحتمل أنها ثابت عنه ك ضربته سوطا فالتقدير تضبيب ضبة إلخ ويحتمل أن ذلك مرادهم ( قوله فباء بذهب إلخ ) ما المانع أن باء بذهب صلة ضبب [ ص: 126 ] قوله بنحو شرب إلخ ) قال في الإرشاد ولو بمحل شرب أو استوعبت جزءا قال في شرحه وخرج ب جزءا ما لو استوعبت الجميع فإنها تحرم قطعا كما قاله الماوردي ا هـ .

وفي شرح العباب ونقله الزركشي عن الماوردي أنه لو عم التضبيب الإناء حرم قولا واحدا وفي إطلاقه وقفة والذي يتجه أنه متى كان التعميم لحاجة جاز كما شمله إطلاقهم ولا يقال هو لا يسمى ضبة حينئذ ؛ لأنا نقول ممنوع لما يأتي أنها ما يصلح به خلل الإناء وهذا يشمل ذلك إلخ ا هـ .

( قوله إذا عمت الإناء ) ظاهره وإن صغرت في نفسها

( فرع )

قال في شرح العباب ولو لم يجد إلا مضببا بما يحرم وفضة خالصا فهل يحل له استعمال الفضة لما يأتي أو يتعين استعمال المضبب ؛ لأنه أخف كل محتمل وكذلك لو فقد غير النقدين ووجد إناء ذهب وإناء فضة فهل يحل استعمال الذهب لتساويهما في حال الضرورة لانتفاء حرمتها عندها أو تتعين الفضة لما مر كل محتمل أيضا ونظير ذلك ولو وجد المضطر ميتة كلب وحيوان آخر وظاهر كلامهم ثم إنه يتخير فليكن هنا كذلك ومنه إن سلم تنشأ قاعدة حسنة وهي أن ما أبيح من المحرمات لا نظر إلى تفاوت أنواعه خفة وغلظا عند إباحته وإن نظر إليها عند تحريمه إلى أن قال ولو تفرقت [ ص: 127 ] ضبات لزينة ولو اجتمعت لكبرت احتمل قياسه على ما مر فيما لا يدركه الطرف فإن قلنا ثم إنه لو اجتمع ضر حرم هنا وإلا فلا واحتمل التحريم هنا مطلقا والفرق أن ذلك محل ضرورة وليس باختياره بخلافه هنا وهو الأقرب ثم رأيت الزركشي نقل عن الروياني فيه وجهين ثم قال نظير ما لا يدركه الطرف ا هـ وقد علمت الفرق بينهما ا هـ .



حاشية الشرواني

قول المتن ( ضبة كبيرة إلخ ) ومن الضبة مسامير القبقاب والعصا فيجري فيها التفصيل أجهوري ا هـ بجيرمي ( قوله عرفا ) أي في عرف الناس وهو ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول شيخنا عبارة النهاية ومرجع الصغر والكبر العرف ا هـ .

زاد المغني وقيل الكبير ما تستوعب جانبا من الإناء وقيل ما كان جزءا كاملا كشفة أو أذن وقيل ما يلمع للناظر من بعد والصغيرة دون ذلك ا هـ .

( قوله وكان وجهه ) أي وجه عدم الفرق ( قوله وعليه ) أي على الوجه المذكور [ ص: 125 ] قوله كان له حكم ما للزينة إلخ ) الأولى جعل الضمير للزائد ع ش أي فإن تميز الزائد حرم الزائد فقط إن عده العرف كبيرا ، وإلا فلكل حكمه بجيرمي عبارة البصري أي فيفصل فيه بين الصغير والكبير هذا ولو حمل قوله لو كان بعضها لزينة وبعضها لحاجة حرم على ما إذا كان بعض الزينة كبيرا يقينا سواء الإبهام والتعيين بخلاف ما إذا كان صغيرا أو مشكوكا فيه سواء الإبهام والتعيين فيهما أيضا لكان أوجه ا هـ .

( قوله يعني استعماله ) أي واتخاذه نهاية ومغني ، وسكت عن نفس الفعل الذي هو التضبيب فهل يحرم مطلقا كالتمويه أو يفرق بما تقدم من تعليل حرمة التمويه مطلقا بأنه إضاعة مال ، ولعل الثاني أقرب سم على حج ا هـ ع ش وبجيرمي وشيخنا ( قوله للزينة مع الكبر ) علة للحرمة ( قوله أي المحقق ) إلى فباء بذهب في المغني ( قوله الأصل إباحته ) المراد بالإباحة ما قابل الحرمة ، ثم إن كانت لزينة كرهت أو لحاجة فلا فيما يظهر فتأمل ، وبقي ما لو شك هل الضبة للزينة أو للحاجة فيه نظر ، والأقرب الحل مع الكراهة أخذا من قوله الأصل إباحته ع ش قول المتن ( أو صغيرة ) أي في العرف ( قوله عن غيرها ) أي غير ضبة ذهب وفضة عبارة شرح المنهج والنهاية عن غير الذهب والفضة ا هـ وعبارة المغني عن التضبيب بغير الذهب والفضة ا هـ .

( قوله : لأنه يبيح أصل الإناء ) أي استعمال الإناء الذي كله من ذهب أو فضة فضلا عن المضبب به نهاية ومغني قال السيد عمر البصري قولهم إن العجز عن غير آنية النقدين يبيحها هل هو على إطلاقه أو مقيد بما إذا اضطر إليه بحيث لا يتأتى الوصول إلى المستعمل إلا باستعمالها محل تأمل ا هـ أقول ظاهر إطلاقهم الأول قول المتن ( لزينة ) أي كلها أو بعضها مغني ونهاية وقوله لحاجة أي كلها مغني قال شيخنا وحاصل مسألة الضبة أنها إن كانت كبيرة كلها لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة حرمت في الصورتين وإن كانت كبيرة كلها لحاجة أو صغيرة كلها لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة كرهت في هذه الصور الثلاث ، وإن كانت صغيرة كلها لحاجة أبيحت في هذه الصورة ولو شك في الصغر والكبر كرهت فمجموع الصور سبعة بصور الشك ا هـ .

وفي البجيرمي مثله وقوله ولو شك إلخ أي فيما إذا كانت لزينة بخلاف ما إذا كانت لحاجة فقط فتباح كما مر عن ع ش .

( قوله وضبة نصبت ) مبتدأ وخبر وقوله كنصب المصدر يحتمل أنها أي ضبة نابت عنه أي المصدر كضربته سوطا فالتقدير تضبيب ضبة ، ويحتمل أن ذلك مرادهم سم أقول كلام المغني والنهاية كالصريح في الثاني عبارتهما قال الشارح توسع المصنف في نصب الضبة بفعلها نصب المصدر أي ؛ لأن انتصاب الضبة على المفعول المطلق فيه توسع على خلاف الأكثر فإن أكثر ما يكون المفعول المطلق مصدرا وهو اسم الحدث الجاري على الفعل نحو { وكلم الله موسى تكليما } قد ينوب عن المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق أشياء منها ما يشارك المصدر في حروفه التي بنيت صيغته منها ، ويسمى المشارك في المادة وهو أقسام منها ما يكون اسم عين لا حدث كالضبة فيما نحن فيه ونحو قوله عز وجل { والله أنبتكم من الأرض نباتا } فضبة اسم عين مشارك لمصدر ضبب وهو التضبيب في مادته فأنيب منابه في الانتصاب على المفعول المطلق ا هـ .

( قوله فباء بذهب إلخ ) ما المانع أن باء بذهب صلة ضبب سم وقد يقال المانع كون ضبة عليه كالمكرر وعدم حسنه نصبه على المصدرية إذ التقدير حينئذ وما ضبب بضبة ذهب أو فضة ضبة كبيرة أو بنزع الخافض عطف على يضبب ( قوله موهم ) إذ يصير التقدير وما ضبب بضبة كبيرة بذهب أي ملابسة بذهب إلخ فيقتضي أن الضبة الكبيرة المموهة بذهب أو فضة تحرم مطلقا ، وليس كذلك بصري .

وقد يقال هذا الإيهام موجود على الأول أيضا فلم دفعه هناك بجعل الباء بمعنى من دون هنا وللكردي توجيه آخر للإيهام تركناه لغاية بعده ( قوله كالمتمحضة منه ) أي فيفصل فيها بين [ ص: 126 ] الكبير لزينة وغيرها هذا ولو قيل ينظر حينئذ للمتحصل هل يبلغ مقدار كبيرة فيحرم أو لا فلا لم يكن بعيدا فتأمله بصري أي غاية بعد وإلا فما قاله الشارح أقرب منه ( قوله بنحو شرب ) إلى قوله وحاصله في النهاية قول المتن ( في الأصح ) ؛ لأن الاستعمال منسوب إلى الإناء كله ، ولأن معنى العين والخيلاء لا تختلف نهاية زاد المغني بل قد تكون الزينة في غير موضع الاستعمال أكثر ا هـ .

( قوله ولا أثر إلخ ) رد لدليل المقابل القائل بالحرمة ( قوله وبه فارق إلخ ) أي بالتعليل ( قوله ولو اجتمع إلخ ) جملة حالية و ( قوله على أحد الوجهين ) وهو عدم الضرر الراجح عند الشارح والمرجوح عند النهاية والمغني كما مر ( قوله وحاصله ) أي الفرق ( قوله موجود ) أي في الدم كردي ( قوله لتقدير الكثرة ) الأولى إسقاط تقدير ( قوله فكان ما هنا أولى ) يغني عنه ما بعده قول المتن ( مطلقا ) أي من غير تفصيل مما مر مغني ( قوله : لأن الخيلاء فيه أشد ) أي من الفضة ، ولأن الحديث في الفضة ولا يلزم من جوازها جوازه ؛ لأنها أوسع بدليل جواز الخاتم للرجل منها ، ومقابل المذهب أن الذهب كالفضة فيأتي فيه ما مر كما نقله الرافعي عن الجمهور مغني ( قوله كضبة الفضة إلخ ) خلافا للنهاية عبارته وشملت الضبة للحاجة ما لو عمت جميع الإناء ، وهو كذلك والقول بأنها لا تسمى حينئذ ضبة ممنوع ، ونقل سم مثلها عن الإيعاب وأقره واعتمده الشيخ سلطان وأقره البجيرمي .

وهذه مع ما قدمه كالشارح من أن تحلية آلة الحرب جائزة وإن كثرت كالضبة لحاجة وإن تعددت ا هـ صريحة في جواز تعميم بيوت الجنابي بالفضة كما أن كلام الشارح هنا مع قوله السابق صريح في خلافه ، وبه يعلم ما في الكردي على شرح بافضل مما نصه قوله والكبيرة لحاجة في التحفة والإمداد وفتح الجواد الحرمة إن عمت الإناء ، وأقر الخطيب الشربيني الماوردي على ذلك في شرح التنبيه ، وخالف الشارح ذلك في الإيعاب وبحث أنه إن كان التعميم لحاجة جاز كما شمله إطلاقهم ، وكذلك الجمال الرملي في النهاية وهل يجري ذلك فيما جرت به عادة بعض العوام من تعميم بيوت الجنابي بالفضة أفتى بعض فقهاء اليمن بعدم الإلحاق ، وأن ذلك حرام لما فيه من الإسراف ويؤيده ما في الزكاة ا هـ فإنه لا موقع للتردد بقوله فإن كلام الشارح هنا مع كلامه السابق بل ما هنا فقط صريح في المنع .

وكلام النهاية هنا مع كلامه السابق صريح في الجواز ( قوله إذا عمت الإناء ) ظاهره وإن صغرت في نفسها .

( فرع )

قال في شرح العباب ولو لم يجد إلا مضببا بما يحرم وفضة خالصة فهل يحل له استعمال الفضة لما يأتي أو يتعين استعمال المضبب ؛ لأنه أخف كل محتمل ، وكذلك لو فقد غير النقدين ووجد إناء ذهبا وإناء فضة فهل يحل استعمال الذهب لتساويهما في حال الضرورة لانتفاء حرمتهما عندها أو يتعين الفضة لما مر كل محتمل أيضا ونظير ذلك لو وجد المضطر ميتة كلب وحيوان آخر وظاهر كلامهم ، ثم إنه يتخير فليكن هنا كذلك انتهى ا هـ سم .

أقول تقديم عن النهاية في المسألة الثانية ترجيح تعين الفضة وعن البجيرمي وشيخنا اعتماده وإليه يميل قول الشارح الآتي ، وأخذ من العلة إلخ وقياس ذلك تعين المضبب في المسألة الأولى ، وإن ادعى الشارح في الإمداد [ ص: 127 ] الفرق بينهما وتعين ميتة حيوان آخر في الثالثة ( قوله ومنه ) أي من التعميم و ( قوله محتمل ) يظهر أنه بفتح الميم فيطابق ما مر عن النهاية ( قوله في الضبة ) أي في جوازها بشرطه ( قوله أن قدحه صلى الله عليه وسلم إلخ ) واشترى هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف درهم .

وروى عن البخاري أنه رآه بالبصرة ، وشرب منه قال وهو قدح جيد عريض نضار بضم النون وهو الخالص من العود وهو خشب طيب الرائحة ، ويقال أصله من الأثل ولونه يميل إلى الصفرة وكان متطاولا طوله أقصر من عمقه كما ذكره البرماوي ، والظاهر من قول شرح المنهج ( أي شده بخيط فضة ) أن الضبة كانت صغيرة ، ومعلوم أنها كانت لحاجة فهذه صورة الإباحة بجيرمي .

( قوله وهو وإن احتمل إلخ ) جواب عما نوزع في هذا الدليل بأنه لم يثبت أنه عليه الصلاة والسلام شرب في هذا القدح وهو مسلسل بالفضة ، وإنما رئي هذا القدح بهذه الكيفية عند أنس بعده ، وأجاب النهاية عن النزاع المذكور بما نصه { قال أنس لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا كذا وكذا }

والظاهر أن الإشارة عائدة للإناء بصفته التي هو عليها عنده واحتمال عودها إليه مع قطع النظر عن صفته خلاف الظاهر فلا يعول عليه ا هـ وزاد البجيرمي عقبه ، ونقل ابن سيرين أنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال أبو دجانة لا تغيرن شيئا وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فترابوا انتهى ا هـ .

( قوله محتمل ) أي قابل للحمل والتأويل فيحمل على الكبيرة لزينة بصري .

( قوله وأصلها ) أي الضبة ( ما يصلح به إلخ ) من نحاس أو فضة أو غيره مغني ونهاية ( تتمة )

يكره استعمال أواني الكفار وملبوسهم وما يلي أسافلهم أي مما يلي الجلد أشد وأواني مائهم أخف ، وكذلك المسلم الذي ظهر منه عدم تصونه عن النجاسات ، ويسن إذا جن الليل تغطية الإناء ولو بعرض عود وألحق به ابن العماد البئر وإغلاق الأبواب وإيكاء السقاء مسميا لله تعالى في الثلاثة وكف الصبيان والماشية أول ساعة من الليل وإطفاء المصباح للنوم ، ويسن ذكر اسم الله على كل أمر ذي بال كردي ومغني و ( قوله أواني الكفار ) أي وإن كانوا يتدينون باستعمال النجاسة كطائفة من المجوس يغتسلون ببول البقر تقربا إلى الله تعالى ( وقوله وكذلك المسلم الذي إلخ ) أي كمدمني الخمر والقصابين الذين لا يحترزون عن النجاسة مغني وشيخنا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث