الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا

قوله تعالى: يا يحيى خذ الكتاب بقوة وفي قائله قولان: أحدهما: أنه قول زكريا ليحيى حين نشأ.

الثاني: قول الله ليحيى حين بلغ. وفي هذا الكتاب قولان: أحدهما: صحف إبراهيم.

الثاني: التوراة. بقوة فيه وجهان: أحدهما: بجد واجتهاد، قاله مجاهد .

[ ص: 360 ] الثاني: العمل بما فيه من أمر والكف عما فيه من نهي ، قاله زيد بن أسلم. وآتيناه الحكم صبيا فيه أربعة أوجه: أحدها: اللب ، قاله الحسن.

الثاني: الفهم ، قاله مقاتل.

الثالث: الأحكام والمعرفة بها.

الرابع: الحكمة. قال معمر: إن الصبيان قالوا ليحيى اذهب بنا نلعب فقال ما للعب خلقت ، فأنزل الله وآتيناه الحكم صبيا قاله مقاتل وكان ابن ثلاث سنين. قوله تعالى: وحنانا من لدنا فيه ستة تأويلات: أحدها: رحمة من عندنا ، قاله ابن عباس وقتادة ، ومنه قول الشاعر:


أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض



أي رحمتك وإحسانك.

الثاني: تعطفا ، قاله مجاهد .

الثالث: محبة ، قاله عكرمة.

الرابع: بركة ، قاله ابن جبير.

الخامس: تعظيما.

السادس: يعني آتينا تحننا على العباد. ويحتمل سابعا: أن يكون معناه رفقا ليستعطف به القلوب وتسرع إليه الإجابة وزكاة فيها هنا ثلاثة تأويلات: أحدها: أنها العمل الصالح الزاكي ، قاله ابن جريج.

الثاني: زكيناه بحسن الثناء كما يزكي الشهود إنسانا.

[ ص: 361 ] الثالث: يعني صدقة به على والديه ، قاله ابن قتيبة. وكان تقيا فيه وجهان: أحدهما مطيعا لله ، قاله الكلبي.

الثاني: بارا بوالديه ، قاله مقاتل.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث