الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة الآية .

أخرج ابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، والحاكم وصححه، عن أبي أمامة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي أدعوهم إلى الله ورسوله، وأعرض عليهم شعائر الإسلام، فأتيتهم، فبينما نحن كذلك إذ جاءوا بقصعة دم، واجتمعوا عليها يأكلونها، قالوا : هلم يا صدي فكل، قلت : ويحكم، إنما أتيتكم من عند من يحرم هذا عليكم، لما أنزل الله عليه، قالوا : وما ذاك؟ قال : فتلوت عليهم هذه الآية : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير الآية .

[ ص: 175 ] وأخرج عبد الرزاق في (المصنف) عن قتادة قال : إذا أكل لحم الخنزير عرضت عليه التوبة، فإن تاب وإلا قتل .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في "سننه"، عن ابن عباس في قوله : وما أهل لغير الله به قال : ما أهل للطواغيت به، والمنخنقة قال : التي تخنق فتموت : والموقوذة قال التي تضرب بالخشبة فتموت، والمتردية قال : التي تتردى من الجبل فتموت، والنطيحة قال : الشاة التي تنطح الشاة، وما أكل السبع يقول : ما أخذ السبع، إلا ما ذكيتم يقول : ما ذبحتم من ذلك وبه روح فكلوه، وما ذبح على النصب قال : النصب، أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها، وأن تستقسموا بالأزلام قال : هي القداح، كانوا يستقسمون بها في الأمور، ذلكم فسق يعني : من أكل من ذلك كله فهو فسق .

وأخرج الطستي في (مسائله) عن ابن عباس ، أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل : والمنخنقة قال : كانت العرب تخنق الشاة، فإذا ماتت أكلوا لحمها، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم، أما سمعت امرأ القيس وهو يقول :

يغط غطيط البكر شد خناقه ليقتلني والمرء ليس بقتال

[ ص: 176 ] قال : أخبرني عن قوله : والموقوذة قال : التي تضرب بالخشبة حتى تموت، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم، أما سمعت الشاعر يقول :

يلوينني دين النهار وأقتضي     ديني إذا وقذ النعاس الرقدا



قال : أخبرني عن قوله : والأنصاب قال : الأنصاب الحجارة التي كانت العرب تعبدها من دون الله وتذبح لها، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول :

فلا لعمر الذي مسحت كعبته     وما هريق على الأنصاب من جسد



قال : أخبرني عن قوله : وأن تستقسموا بالأزلام قال : الأزلام، القداح، كانوا يستقسمون الأمور بها، مكتوب على أحدهما : أمرني ربي، وعلى الآخر نهاني ربي، فإذا أرادوا أمرا أتوا بيت أصنامهم، ثم غطوا على القداح بثوب، فأيهما خرج عملوا به، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم، أما سمعت الحطيئة وهو يقول :

لا يزجر الطير إن مرت به سنحا     ولا يفاض على قدح بأزلام



وأخرج البخاري، ومسلم ، عن عدي بن حاتم قال : قلت : يا رسول الله، إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب، فقال : (إذا رميت بالمعراض فخزق [ ص: 177 ] فكله، وإن أصابه بعرضه فإنما هو وقيذ فلا تأكله) .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال : الرادة التي تتردى في البئر، والمتردية التي تتردى من الجبل .

وأخرج ابن جرير ، عن أبي ميسرة، أنه كان يقرأ : (والمنطوحة) .

وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس أنه قرأ : (وأكيل السبع) .

وأخرج ابن جرير ، عن علي، قال : إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها .

وأخرج الحاكم وصححه، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا تأكل الشريطة فإنها ذبيحة الشيطان)، قال ابن المبارك : هي أن تخرج الروح منه بشرط من غير قطع حلقوم .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : وما ذبح على النصب قال : كانت حجارة حول الكعبة، يذبح عليها أهل [ ص: 178 ] الجاهلية، ويبدلونها إذا شاءوا بحجارة أعجب إليهم منها .

وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد في قوله : وأن تستقسموا بالأزلام قال : سهام العرب، وكعاب فارس، التي يتقامرون بها .

وأخرج عبد بن حميد ، عن مجاهد قال : (الأزلام) القداح، يضربون بها لكل سفر وغزو وتجارة .

وأخرج ابن جرير ، عن سعيد بن جبير في قوله : وأن تستقسموا بالأزلام قال : القداح، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر جعلوا قداحا للخروج، وللجلوس، فإن وقع الخروج خرجوا، وإن وقع الجلوس جلسوا .

وأخرج ابن جرير ، عن سعيد بن جبير في قوله : وأن تستقسموا بالأزلام قال : حصى بيض كانوا يضربون بها .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، عن الحسن في الآية قال : كانوا إذا أرادوا أمرا أو سفرا يعمدون إلى قداح ثلاثة، على واحد منها مكتوب : اؤمرني، وعلى الآخر : انهني، ويتركون الآخر محللا بينهما ليس عليه [ ص: 179 ] شيء، ثم يجيلونها، فإن خرج الذي عليه : اؤمرني، مضوا لأمرهم، وإن خرج الذي عليه : انهني، كفوا، وإن خرج الذي ليس عليه شيء، أعادوها .

وأخرج الطبراني، وابن مردويه ، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لن يلج الدرجات العلى من تكهن، أو استقسم، أو رجع من سفر تطيرا) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث