الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الشيخ عدي بن مسافر كان صالحا وله أتباع صالحون ومن أصحابه مغالون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 85 ] سئل الشيخ الإمام العالم العلامة إمام الوقت فريد الدهر جوهر العلم لب الإيمان قطب الزمان مفتي الفرق شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ الإمام شهاب الدين عبد الحليم بن الشيخ الإمام العلامة مؤيد السنة مجد الدين عبد السلام بن تيمية الحراني - رضي الله عنه - ونفع به آمين .

في جماعة يجتمعون في مجلس ويلبسون لشخص منهم لباس " الفتوة " ويديرون بينهم في مجلسهم شربة فيها ملح وماء يشربونها ويزعمون أن هذا من الدين ويذكرون في مجلسهم ألفاظا لا تليق بالعقل والدين .

فمنها أنهم يقولون ; إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألبس علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لباس الفتوة ثم أمره أن يلبس من شاء ويقولون : إن اللباس أنزل على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في صندوق ويستدلون عليه بقوله تعالى : { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم } الآية - فهل هو كما زعموا ؟ أم [ ص: 86 ] كذب مختلق ؟ وهل هو من الدين أم لا ؟ وإذا لم يكن من الدين فما يجب على من يفعل ذلك أو يعين عليه ؟ ومنهم من ينسب ذلك إلى الخليفة الناصر لدين الله . إلى عبد الجبار ويزعم أن ذلك من الدين ; فهل لذلك أصل أم لا ؟

وهل الأسماء التي يسمون بها بعضهم بعضا من اسم الفتوة ورءوس الأحزاب والزعماء فهل لهذا أصل أم لا ؟ ويسمون المجلس الذي يجتمعون فيه " دسكرة " ويقوم للقوم نقيب إلى الشخص الذي يلبسونه فينزعه اللباس الذي عليه بيده ويلبسه اللباس الذي يزعمون أنه لباس الفتوة بيده فهل هذا جائز . أم لا ؟

وإذا قيل : لا يجوز فعل ذلك ولا الإعانة عليه ؟ فهل يجب على ولي الأمر منعهم من ذلك ؟ وهل للفتوة أصل في الشريعة أم لا ؟ وإذا قيل : لا أصل لها في الشريعة فهل يجب على غير ولي الأمر أن ينكر عليهم ويمنعهم من ذلك أم لا ؟ مع تمكنه من الإنكار وهل أحد من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم أو التابعين أو من بعدهم من أهل العلم فعل هذه الفتوة المذكورة أو أمر بها أم لا ؟ وهل خلق النبي صلى الله عليه وسلم من النور ؟ أم خلق من الأربع عناصر ؟ أم من غير ذلك ؟ وهل الحديث الذي يذكره بعض الناس : { لولاك ما خلق الله عرشا . ولا كرسيا ولا أرضا ولا سماء [ ص: 87 ] ولا شمسا ولا قمرا . ولا غير ذلك } صحيح هو أم لا ؟ وهل " الأخوة " التي يؤاخيها المشايخ بين الفقراء في السماع وغيره يجوز فعلها في السماع ونحوه أم لا ؟ وهل آخى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار ؟ أم بين كل مهاجري وأنصاري ؟ وهل آخى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - أم لا ؟ بينوا لنا ذلك بالتعليل والحجة المبينة وابسطوا لنا الجواب في ذلك بسطا شافيا مأجورين . أثابكم الله تعالى .

[ ص: 103 ]

التالي السابق


[ ص: 103 ] وقال رحمه الله فصل والشيخ " عدي بن مسافر بن صخر " كان رجلا صالحا وله أتباع صالحون ومن أصحابه من فيه غلو عظيم يبلغ بهم غليظ الكفر وقد رأيت جزءا أتى بيد أتباعه فيه نسبه وسلسلة طريقه فرأيت كليهما مضطربا .

أما " النسب " فقالوا : عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن أحمد بن مروان بن الحكم بن مروان الأموي . وهذا كذب قطعا فإنه يمتنع أن يكون بينه وبين مروان بن الحكم خمسة أنفس .

وأما " الخرقة " فقالوا : دخل على الشيخ العارف عقيل المنبجي وألبسه الخرقة بيده والشيخ عقيل لبس الخرقة من يد الشيخ مسلمة المردجي والشيخ مسلمة لبس الخرقة من يد الشيخ أبي سعيد الخراز .

[ ص: 104 ] قلت : هذا كذب واضح فإن مسلمة لم يدرك أبا سعيد بل بينهما أكثر من مائة سنة بل قريبا من مائتي سنة .

ثم قالوا : والشيخ أبو سعيد الخراز لبس الخرقة من يد الشيخ أبي محمد العنسي والعنسي لبسها من يد الشيخ علي بن عليل الرملي والشيخ علي بن عليل لبسها من يد والده الشيخ عليل الرملي والشيخ عليل لبس الخرقة من يد الشيخ عمار السعدي والشيخ عمار السعدي لبس الخرقة من يد الشيخ يوسف الغساني والشيخ يوسف الغساني لبس الخرقة من يد والده الشيخ يعقوب الغساني والشيخ يعقوب الغساني لبس الخرقة من يد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يوم خطب الناس بالجابية وعمر بن الخطاب لبس الخرقة من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم لبس الخرقة من يد جبرائيل وجبرائيل من الله تعالى .

قلت : لبس عمر للخرقة وإلباسه ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم للخرقة وإلباسه يعرف كل من له أدنى معرفة أنه كذب .

وأما الإسناد المذكور ما بين أبي سعيد إلى عمر فمجهول وما أعرف لهؤلاء ذكرا لا في كتب الزهد والرقائق ولا في كتب الحديث والعلم ومن الممكن أن يكون بعض هؤلاء كانوا شيوخا وقد ركب هذا الإسناد عليهم من لم يعرف أزمانهم والله أعلم بحقيقة أمرهم .

[ ص: 105 ] ثم ذكروا بعد هذا " عقيدته " وقالوا : هذه عقيدة السنة من إملاء الشيخ عدي . و " العقيدة من ( كتاب التبصرة للشيخ أبي الفرج المقدسي . بألفاظه نقل المسطرة لكن حذفوا منها تسمية المخالفين وأقوالهم وذكروا ما ذكره من الأدلة وزادوا فيها من ذكر يزيد وغيره أشياء لم يقلها الشيخ أبو الفرج وفيها أحاديث موضوعة وقال في آخرها فهذا اعتقادنا وما نقلناه عن مشايخنا نقله جبرائيل عن الله ونقله النبي صلى الله عليه وسلم عن جبرائيل ونقله الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمي من سماه اللكائي في أول كتاب ( شرح أصول السنة كما ذكروا أن هذا أملاه الشيخ عدي من حفظه . وأمر بكتابته ورووا ذلك بالسماع من الشيخ حسن بن عدي بن أبي البركات بسماعه من والده عدي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر وهو عدي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث