الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يضر ) في الاعتكاف ( الطيب والتزين ) باغتسال وقص نحو شارب وتسريح شعر ولبس ثياب حسنة ونحو ذلك من دواعي الجماع لعدم ورود تركه عنه صلى الله عليه وسلم ولا الأمر به ، والأصل بقاء الإباحة ، وله التزوج والتزويج بخلاف المحرم ، ولا يكره للمعتكف الصنعة في المسجد كخياطة إلا إن كثرت ولم تكن كتابة علم ، وله الأمر بإصلاح معاشه وتعهد ضياعه والأكل والشرب وغسل اليد ، والأولى الأكل في نحو سفرة والغسل في إناء حيث يبعد عن نظر الناس ، ومحل ذلك حيث لم يزر به ذلك وإلا حرم كالحرفة فيه حينئذ ، وتكره المعاوضة فيه بلا حاجة

[ ص: 221 ] وإن قلت ، ويحرم نضحه بماء مستعمل بخلاف الوضوء فيه وإسقاط مائه في أرضه ، فقد فرق الزركشي وغيره بأن التوضؤ وغسل اليد يحتاج إليهما ، ومن ثم نقل ابن المنذر الإجماع على جواز الوضوء فيه ، بخلاف النضح فإنه يفعل قصدا من غير حاجة ، والشيء يغتفر فيه ضمنا ما لا يغتفر قصدا ، وبأن ماء الوضوء بعضه غير مستعمل وماء غسل اليد غير مستعمل بخلاف ماء النضح . وما تقرر في النضح من الحرمة هو ما جرى عليه البغوي ، واختار في المجموع الجواز ، وجزم به ابن المقري ، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، ويمكن حمل الأول على ما لو أدى إلى استقذاره بذلك ، والثاني على خلافه ، ويجوز أن يحتجم أو يفتصد فيه في إناء مع الكراهة كما في المجموع ، وفي الروضة أنه خلاف الأولى ، ويلحق بهما سائر الدماء الخارجة من الآدمي كالاستحاضة للحاجة ، فإن لوثه أو بال أو تغوط ولو في إناء حرم ولو على نحو سلس لأن البول أفحش من الدم إذ لا يعفى عن شيء منه بحال به ويحرم أيضا إدخال نجاسة فيه من غير حاجة ، فإن كانت فلا ، بدليل جواز إدخال النعل المتنجسة فيه مع أمن التلويث ، والأولى بالمعتكف : الاشتغال بالعبادة كعلم ومجالسة أهله وقراءة وسماع نحو الأحاديث والرقائق والمغازي التي هي غير موضوعة وتحتملها أفهام العامة . أما قصص الأنبياء وحكاياتهم الموضوعة وفتوح الشام ونحوها المنسوب للواقدي فتحرم قراءتها والاستماع لها وإن لم يكن في المسجد .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ولم تكن كتابة علم ) أي ولو لغيره لأن المقصود شرف ما يشغل به ( قوله : والغسل في إناء حيث يبعد ) قضيته أن هذا قيد لما قبله ويصرح به عبارة الروض وشرحه حيث قال : والأولى أن يأكل في سفرة أو نحوها وأن يغسل يده في طست أو نحوها ليكون أنظف للمسجد وأصون . قال الماوردي : وأن يغسلها حيث يبعد عن نظر الناس ا هـ ( قوله : حيث لم يزر به ) أي المسجد ( قوله : بلا حاجة ) وليس منها ما جرت العادة به من أن من بينهم تشاجر أو معاملة ويريدون الحساب فيدخلون المسجد لفصل الأمر بينهم فيه فإن ذلك مكروه ، ومحل ذلك ما لم يترتب عليه تشويش على من في المسجد

[ ص: 221 ] لكونه وقت صلاة وإلا يحرم ( قوله : ويحرم نضحه ) أي رشه وغسل اليد : أي الذي علم جوازه من قوله والأولى الأكل في نحو سفرة والغسل في إناء إلخ ، وينبغي أن محل جواز ذلك حيث لم يحصل به تقذير للمسجد وإلا حرم ( قوله ويمكن حمل الأول ) أي القول بالحرمة أن لا يعفى عن شيء منه تقدم في الاستحاضة ( قوله فإن كانت فلا بدليل إلخ ) ومنها قرب الطريق لمن بيته بجوار المسجد فلا يحرم عليه دخوله حاملا للنجس بقصد المرور من المسجد حيث أمن التلويث ، وكذا لو احتاج لإدخال الجمر المتخذ من النجاسة عند الاحتياج إليه ( قوله : والرقائق ) أي حكايات الصالحين ( قوله : وتحتملها أفهام العامة ) أي فإن لم تحتملها حرم قراءتها لهم لوقوعهم في لبس أو اعتقاد باطل

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث