الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويندب لجماعة النساء الإقامة ) بأن تفعلها إحداهن ، فلو صلت وحدها أقامت لنفسها أيضا ، ولو أقامت لرجل أو خنثى لم يصح ( لا الأذان على المشهور ) فيهما لأن الأذان يخشى من رفع المرأة صوتها به الفتنة والإقامة لاستنهاض الحاضرين ، وليس فيها رفع كالأذان ، والثاني يندبان بأن تأتي بهما واحدة منهن لكن لا ترفع صوتها فوق ما تسمع صواحبها ، والثالث لا يندبان الأذان لما مر والإقامة تبع له ، ولو أذنت المرأة للرجال أو الخناثى لم يصح أذانها وأثمت [ ص: 407 ] لحرمة نظرهما إليها وكذا لو أذن الخنثى للرجال أو النساء ورفع في هذه صوته فوق ما يسمعهن أو الخناثى كما هو ظاهر لحرمة نظر الكل إليه وقياسا على ما يأتي في الإمامة وإن نوزع في القياس ولا فرق في الرجال بين المحارم وغيرهم كما اقتضاه كلامهما وهو المعتمد خلافا لما أشار إليه الإسنوي وإن قال الشيخ إنه القياس لأن الأذان من شعار الرجال فلا يصح لهم من غيرهم لا سيما وفي رفعهن الصوت به تشبه بالرجال . أما إذا أذن كل من المرأة والخنثى لنفسه أو أذنت المرأة للنساء كان جائزا غير مستحب كما مر . ولا يشكل حرمة أذانها بجواز غنائها مع استماع الرجل له لأن الغناء يكره للرجل استماعه وإن أمن الفتنة ، والأذان يستحب له استماعه ، فلو جوزناه للمرأة لأدى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة ، وهو ممتنع ، ولأن فيه تشبها بالرجال ، بخلاف الغناء فإنه من شعار النساء ، ولأن الغناء ليس بعبادة والأذان عبادة والمرأة ليست من أهلها فيحرم عليها تعاطيها كما يحرم عليها تعاطي العبادة الفاسدة ، ولأنه يستحب النظر إلى المؤذن حالة أذانه ، فلو استحببناه للمرأة لأمر السامع بالنظر إليها وهذا مخالف لمقصود الشارع ، ولأن الغناء منها إنما يباح للأجانب الذين يؤمن افتتانهم بصوتها ، والأذان مشروع لغير معين فلا يحكم بالأمن من الافتتان فمنعت منه ، وفارق الرفع هنا الرفع بالتلبية بأن الإصغاء إليها غير مطلوب . ويؤخذ مما تقدم في الفرق بين غنائها وأذانها من قولنا إن الأذان عبادة وليست من أهلها ، ومن أن فيه تشبها بالرجال ، ومن أنه يستحب النظر إلى المؤذن عدم حرمة [ ص: 408 ] رفع صوتها بالقراءة في الصلاة وخارجها ، وإن كان الإصغاء للقراءة مندوبا وهو ظاهر ، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى فقد صرحوا بكراهة جهرها بها في الصلاة بحضرة أجنبي وعللوه بخوف الافتتان

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله ولو أقامت لرجل أو خنثى لم يصح ) وقياس حرمة الأذان قبل الوقت لكونه عبادة فاسدة حرمة إقامتها لمن ذكر ، ويحتمل خلافه ، وهو الأقرب لما مر عن حج في أذان المرأة ( قوله : لا الأذان ) أي فلا يندب لهن وإن فقد الرجال ( قوله : لأن الأذان يخشى من رفع المرأة صوتها به الفتنة ) الأولى التعليل بقوله لأن الأذان من وظائف الرجال ، وذلك لأن ما ذكره يقتضي أنه لو لم يكن ثم أجنبي استحب ، وهو خلاف ما اعتمده ( قوله : ولو أذنت المرأة للرجال إلخ ) المتبادر من السياق أن الكلام فيما لو أذنت للرجال المريدين للصلاة ، وهو يفهم أنه لا يحرم أذانها خلف المسافر ولو رجلا ولا فيما لو تغولت الغيلان ونحو ذلك مما شرع فيه الأذان لغير الصلاة ، وهو ظاهر بناء على أن العلة في حرمة أذانها أنه من وظائف الرجال ، وفي فعلها له تشبه بهم بناء على ما هو الظاهر أن الذي من وظائفهم الأذان للصلاة لا مطلقا . أما على التعليل بحرمة نظرهم إليها فمقتضاه حرمة ذلك حيث كان ثم أجنبي [ ص: 407 ] مطلقا ، إلا أن يقال : إنما يسن النظر للمؤذن حيث أذن للصلاة فليتأمل .

ونقل عن شيخنا الزيادي بالدرس حرمة أذانها في ذلك كله ، وإن م ر سئل عن ذلك فأجاب بأن ظاهر إطلاقهم أنها لا تؤذن انتهى . وما نقل عن م ر لا يفيد حرمة أذانها وإنما يفيد عدم طلبه منها لتلك الأحوال ، وعدم الطلب يستدعي الحرمة ( قوله : لحرمة نظرهما ) أي المسبب عن أذانها فإنه يسن النظر إلى المؤذن كما يأتي ، وهل يحرم على سامعها السماع فيجب سد الآذان أم لا ؟ فيه نظر . والأقرب الثاني لأنه لا يحرم سماع الغناء منها ونحوه إلا عند خوف الفتنة . قال في الإيعاب : وحيث حرم عليه ذلك فهل تثاب أم لا كما في الجهر ؟ محل نظر . والأقرب الأول كالصلاة في المغصوب انتهى . أقول : وقد يقال : بل الأقرب الثاني . ويفرق بينهما بأن الصلاة مطلوبة منها شرعا ومعاقبة على تركها فأثيبت على فعلها في المكان المغصوب ، وجاز أن يكون العقاب بغير حرمان الثواب ، بخلاف ما هنا فإنها منهية عنه فلا تثاب عليه ( قوله : في هذه ) هي قوله أو النساء ( قوله : كما هو ظاهر ) ظاهره وإن لم يرفع . ويشكل بما قدمه في أذانه للنساء حيث قد قيد برفع الصوت مع أنهن يحرم نظرهن إليه ، إلا أن يقال : مراده تشبيه أذان الخنثى للخناثى بأذانه للنساء في جميع ما قدمه ، وقوله لحرمة إلخ : أي لأن أذانه قد يجر إلى نظر الرجال إليه فلا تتوقف الحرمة على نظرهم إليه بالفعل .

( قوله : أو أذنت المرأة ) أي أما إذا أذنت الخنثى للخناثى فيحرم على ما اقتضاه كلامه ، وفيه ما مر من قولنا إلا أن يقال : مراده تشبيه أذان الخنثى إلخ ، وقوله كان جائزا : أي بلا كراهة حيث أذنت بقدر ما يسمعن ولم تقصد الأذان الشرعي ، فإن رفعت فوق ذلك أو أرادت الأذان الشرعي حرم وإن لم يكن ثم أجنبي ( قوله : والمرأة ليست من أهلها ) أي من أهل تلك العبادة ، وجعل الأذان عبادة لا يأتي بناء على ما ذكره الشيخ في شرح المنفرجة من أن العبادة ما تتوقف على نية فلعل لها إطلاقين أو في المسألة خلافا ، فمنهم من اعتبر في العبادة مجرد الثواب على الفعل ، ومنهم من اعتبر مع ذلك التوقف على النية ( قوله بأن الإصغاء إليها ) أي التلبية ( قوله : ومن أن فيه تشبها بالرجال ) أخذ [ ص: 408 ] بعضهم من هذا عدم حرمة الأذان على الأمرد الجميل لأنه من الرجال فليس في فعله تشبه بغير جنسه ، وبناه على أن علة تحريم الأذان على المرأة مركبة من التشبه بالرجال وحرمة النظر إليها وخوف الفتنة بسماعها والحكم إذا علل بعلة مركبة من علتين ينتفي بانتفاء إحداهما ، والتشبه منتف في حق الأمرد فينتفي تحريم الأذان عليه

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث