الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القطع في السرقة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( وإن سرق نصابا ، ثم نقصت قيمته ، أو ملكه ببيع أو هبة ، أو غيرهما : لم يسقط القطع ) . إذا سرق نصابا ، ثم نقصت قيمته عن النصاب . فلا يخلو : إما أن يكون نقصها قبل إخراجه من الحرز ، أو بعد إخراجه . فإن نقصت بعد إخراجه وهو مراد المصنف قطع بلا نزاع أعلمه . وإن نقصت قبل إخراجه من الحرز كما مثل المصنف بعد ذلك " إذا دخل الحرز فذبح شاة قيمتها نصاب فنقصت . أو قلنا : هي ميتة ثم أخرجها ، أو دخل الحرز فأتلفها فيه بأكل أو غيره " لم يقطع بلا نزاع أعلمه . واعلم أن السارق إذا ذبح المسروق : يحل على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وحكى رواية : أنه ميتة ، لا يحل أكله مطلقا ، واختاره أبو بكر . وتقدم مثل ذلك في الغصب ويأتي أيضا في الذكاة . وهو محلها .

[ ص: 265 ] وأما إذا ملكه السارق ببيع أو هبة أو غيرهما ، فلا يخلو : إما أن يكون ذلك بعد الترافع إلى الحاكم أو قبله . فإن كان بعد الترافع إلى الحاكم : لم يسقط القطع . قولا واحدا . وليس له العفو عنه ، نص عليه . وعليه الأصحاب . لكن ظاهر كلامه في الواضح وغيره : للمسروق منه العفو عنه قبل الحكم . وحمل ابن منجا كلام المصنف عليه . أعني على ما بعد الترافع إلى الحاكم . وقال : في كلامه ما يشعر بالرفع ; لأنه قال " لم يسقط " والسقوط يستدعي وجوب القطع . ومن شرط وجوب القطع : مطالبة المالك . وذلك يعتمد الرفع إلى الحاكم . انتهى وعبارته في الهداية والكافي ، والمحرر ، والوجيز ، وغيرهم : مثل عبارة المصنف . وإن كان قبل الترافع إلى الحاكم : لم يسقط القطع أيضا على الصحيح من المذهب ، وجزم به جماعة . وذكره ابن هبيرة عن الإمام أحمد رحمه الله . وهو ظاهر كلامه في البلغة ، والرعاية الصغرى ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم واختاره أبو بكر ، وغيره . وهو ظاهر ما قدمه في الفروع . وقال المصنف في المغني ، والشارح : يسقط قبل الترافع إلى الحاكم والمطالبة بها عنده . وقالا : لا نعلم فيه خلافا . وهو ظاهر كلام ابن منجا في شرحه .

[ ص: 266 ] قلت : وهو ظاهر كلامه في الهداية ، والكافي ، والمحرر ، والمصنف هنا وغيرهم ، واختاره ابن عقيل ، وجزم به في الإيضاح ، والعمدة ، والنظم . فيعايى بها . قال في الفروع : وفي الخرقي ، والإيضاح ، والمغني : يسقط قبل الترافع . قال الإمام أحمد رحمه الله تدرأ الحدود بالشبهات . انتهى . قلت : ليس كما قال عن الخرقي . فإن كلامه محتمل لغيره . فإنه قال : ويقطع السارق وإن وهبت له السرقة بعد إخراجه . بل ظاهر كلامه : القطع ، سواء كان قبل الترافع أو بعده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث