الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب شروط من تقبل شهادته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( الرابع : الإسلام ، فلا تقبل شهادة كافر إلا أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم ، وحضر الموصي الموت فتقبل شهادتهم ) ، يعني إذا كانوا رجالا ، الصحيح من المذهب : قبول شهادة أهل الكتاب بالوصية في السفر بشرطه ، وعليه الأصحاب ، وجزم به كثير منهم ، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله حتى قال المصنف ، وصاحب الروضة ، والشيخ تقي الدين رحمهم الله : إنه نص القرآن ، [ ص: 40 ] وهو من مفردات المذهب ، قال المصنف وغيره : رواه نحو العشرين عن الإمام أحمد رحمه الله ، وذكر ابن الجوزي في المذهب رواية بعدم القبول ، وقيل : يشترط فيه أن يكون ذميا ، وهو ظاهر ما جزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والنظم ، والشرح ، وغيرهم ، قال الزركشي : وليس بشيء .

تنبيهات

أحدها : مفهوم كلام المصنف : أن غير الكتابي لا تقبل شهادتهم فيها ، وهو إحدى الروايتين ، وهو ظاهر كلامه في الكافي ، والشرح ، والوجيز ، والهداية ، والمذهب ، وغيرهم ، وصححه الناظم ، قال الزركشي : هذا المشهور من الروايتين ، وصححه في تصحيح المحرر ، وعنه : تقبل من الكافر مطلقا ، وقدمه في الرعايتين ، والحاوي ، وأطلقهما في الفروع ، والمحرر . الثاني : ظاهر كلام المصنف : أنه سواء كان الموصي مسلما أو كافرا ، وهو صحيح ، نقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله ، وجزم به في المحرر ، والفروع ، والزركشي ، وغيرهم . الثالث : صرح المصنف : أن شهادة الكافر لا تقبل في غير هذه المسألة بشرطها ، وقال هو المذهب ، [ ص: 41 ] وهو كما قال ، وعليه الأصحاب ، ونص عليه في رواية نحو من عشرين من أصحابه ، في أنها لا تقبل شهادة بعضهم على بعض ، وعنه : تقبل شهادتهم للحميل ، وعنه : تقبل للحميل ، وموضع ضرورة ، وعنه : تقبل سفرا ، ذكرها الشيخ تقي الدين رحمه الله ، وقال : كما تقبل شهادة النساء في الحدود إذا اجتمعن في العرس والحمام . انتهى . وعنه : أن شهادة بعض أهل الذمة تقبل على بعض ، نقلها حنبل ، وخطأه الخلال في نقله ، قال أبو بكر عبد العزيز : هذا غلط لا شك فيه ، قال أبو حفص البرمكي : تقبل شهادة السبي بعضهم على بعض إذا ادعى أحدهم أن الآخر أخوه ، والمذهب : الأول ، والظاهر : غلط من روى خلاف ذلك ، قاله المصنف ، والشارح ، واختار رواية قبول شهادة بعضهم على بعض : الشيخ تقي الدين رحمه الله ، وابن رزين ، وصاحب عيون المسائل ونصروه ، واحتج في عيون المسائل بأنه أهل للولاية على أولاده ، فشهادته عليهم أولى ، ونصره أيضا في الانتصار ، وفي الانتصار أيضا : لا من حربي ، وفيه أيضا : بل على مثله ، وقال هو وغيره : لا مرتد ، لأنه ليس أهلا للولاية ، فلا يقر ، ولا فاسق منهم ; لأنه لا يجتنب محظور دينه ، وتلحقه التهمة ، [ ص: 42 ] وفي اعتبار اتحاد الملة وجهان ، وأطلقهما في الفروع ، والمحرر ، والزركشي . أحدهما : لا يعتبر اتحاد الملة ، قدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير .

والوجه الثاني : يعتبر اتحادها ، صححه في النظم ، وتصحيح المحرر .

تنبيه : يحتمل قوله ( ويحلفهم الحاكم بعد العصر : { لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله } وإنها لوصية الرجل ) ، أن تحليفهم على سبيل الوجوب ، وهو الظاهر ، وهو ظاهر كلام أكثرهم ، قال الزركشي : وهو الأشهر ، وهو أحد الوجهين ، وقدمه في الرعاية الكبرى . والوجه الثاني : يحلفهم على سبيل الاستحباب ، وأطلقهما في الفروع ، وقال في الواضح : يحلفهم مع الريبة ، وإلا فلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث