الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويحرم بالحدث ) ( الأكبر دخول مسجد ) لا مصلى عيد وجنازة ورباط ومدرسة ، ذكره المصنف وغيره في الحيض وقبيل الوتر ، لكن في وقف القنية : المدرسة إذا لم يمنع أهلها الناس من الصلاة فيها فهي مسجد ( ولو للعبور ) خلافا للشافعي ( إلا لضرورة ) حيث لا تيمم ندبا ، وإن مكث لخوف فوجوبا ، ولا يصلي ولا يقرأ .

التالي السابق


( قوله : لا مصلى عيد وجنازة ) فليس لهما حكم المسجد في ذلك وإن كان لهما حكمه في صحة الاقتداء وإن لم تتصل الصفوف ، ومثلهما فناء المسجد ، وتمامه في البحر .

( قوله : ورباط ) هو خانكاة الصوفية ح وهو متعبدهم . وفي كلام ابن وفا نفعنا الله به ما يفيد أنها بالقاف فإنه قال الخنق في اللغة : التضييق ، والخانق : الطريق الضيق ومنه سميت الزاوية التي يسكنها صوفية الروم الخانقاه لتضييقهم على أنفسهم بالشروط التي يلتزمونها في ملازمتها ويقولون فيها أيضا من غاب عن الحضور غاب نصيبه إلا أهل الخوانق وهي مضايق ا هـ ط . ووجه تسميتها رباطا أنها من الربط : أي الملازمة على الأمر ، ومنه سمي المقام في ثغر العدو رباطا ، ومنه قوله تعالى { وصابروا ورابطوا } ومعناه انتظار الصلاة بعد الصلاة ، لقوله عليه الصلاة والسلام { فذلكم الرباط } " أفاده في القاموس .

( قوله : لكن إلخ ) في هذا الاستدراك نظر ; لأن كلام القنية في مسجد المدرسة لا في المدرسة نفسها ; لأنه قال المساجد التي في المدارس مساجد ; لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيها ، وإذا غلقت يكون فيها جماعة من أهلها . ا هـ . وفي الخانية دار فيها مسجد لا يمنعون الناس من الصلاة فيها ، إن كانت الدار لو أغلقت كان له جماعة ممن فيها فهو مسجد جماعة تثبت له أحكام المسجد من حرمة البيع والدخول وإلا فلا وإن كانوا لا يمنعون الناس من الصلاة فيه .

( قوله : ولو للعبور ) أي المرور ، لما أخرجه أبو داود وغيره عن عائشة قالت " { جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيوت أصحابه شارعة في المسجد ، فقال : وجهوا هذه البيوت ، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب } " والمراد بعابري سبيل في الآية المسافرون كما هو منقول عن أهل التفسير ، فالمسافر مستثنى من النهي عن الصلاة بلا اغتسال ، ثم بين في الآية أن حكمه التيمم ، وتمام الأدلة من السنة وغيرها مبسوط في البحر . وفيه : وقد علم أن دخوله صلى الله عليه وسلم المسجد جنبا ومكثه فيه من خواصه ، وكذا هو من خواص علي رضي الله عنه كما ورد من طرق ثقات تدل على أن الحديث صحيح كما ذكره الحافظ ابن حجر . وأما القول بجوازه لأهل البيت وكلبس الحرير لهم فهو اختلاق من الشيعة .

( قوله : إلا لضرورة ) قيد به في الدرر وكذا في عيون المذاهب للكاكي شارح الهداية وكذا في شرح درر البحار .

( قوله : حيث لا يمكنه غيره ) كأن يكون باب بيته إلى المسجد درر أي ولا يمكنه تحويله ولا يقدر على السكنى في غيره بحر . [ ص: 172 ] قلت : يدل عليه الحديث المار ، ومن صوره ما في العناية عن المبسوط : مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره فإنه يتيمم لدخول المسجد عندنا . ا هـ .

( قوله : تيمم ندبا إلخ ) أفاد ذلك في النهر توفيقا بين إطلاق ما يفيد الوجوب وما يفيد الندب . أقول : والظاهر أن هذا في الخروج ، وأما في الدخول فيجب كما يفيده ما نقلناه آنفا عن العناية ، ويحمل عليه أيضا ما في درر البحار من قوله : ولا نجيز العبور في المسجد بلا تيمم . ثم رأيت في الحلية عن المحيط ما يؤيده حيث قال : ولو أصابته جنابة في المسجد ، قيل لا يباح له الخروج من غير تيمم اعتبارا بالدخول ، وقيل يباح . ا هـ . فجعل الخلاف في الخروج دون الدخول ، والوجه فيه ظاهر لا يخفى على الماهر ، وعليه فالظاهر وجوبه على من كان بابه إلى المسجد وأراد المرور ، فيه تأمل .

( قوله : ولا يصلي ولا يقرأ ) لأنه لم ينو به عبادة مقصودة ، وهذا دفع للقول بأن له أن يصلي به كما بسطه في الحلية . [ تتمة ]

ذكر في الدرر عن التتارخانية أنه يكره دخول المحدث مسجدا من المسجد وطوافه بالكعبة . ا هـ . وفي القهستاني : ولا يدخله من على بدنه نجاسة ، ثم قال : وفي الخزانة : وإذا فسا في المسجد لم ير بعضهم به بأسا . وقال بعضهم : إذا احتاج إليه يخرج منه ، وهو الأصح . ا هـ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث