الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وكره إلباس الصبي ذهبا أو حريرا ) [ ص: 363 ] فإن ما حرم لبسه وشربه حرم إلباسه وإشرابه ( لا ) يكره ( خرقة لوضوء ) بالفتح بقية بلله ( أو مخاط ) أو عرق لو لحاجة ولو للتكبر تكره ( و ) لا ( الرتيمة ) هي خيط يربط بأصبع أو خاتم لتذكر الشيء والحاصل أن كل ما فعل تجبرا كره وما فعل لحاجة لا ، عناية . [ فرع ] في المجتبى : التميمة المكروهة ما كان بغير العربية

التالي السابق


( قوله وكره إلخ ) لأن النص حرم الذهب والحرير على ذكور الأمة بلا قيد البلوغ ، والحرية والإثم على من ألبسهم لأنا أمرنا بحفظهم ذكره التمرتاشي . وفي البحر الزاخر : ويكره للإنسان أن يخضب يديه ورجليه ، وكذا الصبي إلا لحاجة بناية ، ولا بأس به للنساء ا هـ مزيد ا هـ ط . [ ص: 363 ] أقول : ظاهره أنه كما يكره للرجل فعل ذلك بالصبي يكره للمرأة أيضا وإن حل لها فعله لنفسها ( قوله لا يكره خرقة إلخ ) هذا هو ما صححه المتأخرون لتعامل المسلمين ، وذكر في غاية البيان عن أبي عيسى الترمذي أنه لم يصح في هذا الباب شيء أي من كراهة أو غيرها ; وقد رخص قوم من الصحابة ومن بعدهم التمندل بعد الوضوء ، وتمامه فيه . ثم هذا في خارج الصلاة لما في البزازية ، وتكره الصلاة مع الخرقة التي يمسح بها العرق ، ويؤخذ بها المخاط لا لأنها نجسة ، بل لأن المصلى معظم والصلاة عليها لا تعظيم فيها ( قوله بقية بلله ) الوضوء بالضم الفعل وبالفتح ماؤه قاموس فما ذكره تفسير مراد وهو على تقدير مضافين ، بل ثلاثة أي لمسح بقية بلل وضوئه . والظاهر أنه لا حاجة إلى لفظ بقية ومثله قوله تعالى - { فقبضت قبضة من أثر الرسول } - أي من أثر حافر فرس الرسول .

( قوله لو لحاجة ) الأولى لأنه لحاجة تأمل ( قوله ولو للتكبر تكره ) والخرقة المقومة دليل الكبر بزازية وبه علم أنه لا يصح أن يراد بالخرقة ما يشمل الحرير وبه صرح بعضهم . [ تتمة ] كره بعض الفقهاء وضع الستور والعمائم والثياب على قبور الصالحين والأولياء قال في فتاوى الحجة وتكره الستور على القبور ا هـ . ولكن نحن نقول الآن إذا قصد به التعظيم في عيون العامة حتى لا يحتقروا صاحب القبر ، ولجلب الخشوع والأدب للغافلين الزائرين ، فهو جائز لأن الأعمال بالنيات ، وإن كان بدعة فهو كقولهم بعد طواف الوداع يرجع القهقرى ، حتى يخرج من المسجد إجلالا للبيت حتى قال في منهاج السالكين إنه ليس فيه سنة مروية ، ولا أثر محكي وقد فعله أصحابنا ا هـ كذا في كشف النور عن أصحاب القبور للأستاذ عبد الغني النابلسي قدس سره ( قوله ولا الرتيمة ) جمعها رتائم وتسمى رتمة بالفتحات الثلاث وجمعها رتم بالفتحات أيضا يقال : أرتمت الرجل إرتاما إذا عقدت في أصبعه خيطا يستذكر به حاجته إتقاني عن أبي عبيدة قال الشاعر :

إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم فليس بمغن عنك عقد الرتائم

قال في الهداية : وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بعض أصحابه بذلك ا هـ .

وفي المنح إنما ذكر هذا لأن من عادة بعض الناس شد الخيوط على بعض الأعضاء ، وكذا السلاسل وغيرها ، وذلك مكروه لأنه محض عبث فقال إن الرتم ليس من هذا القبيل كذا في شرح الوقاية ا هـ قال ط : علم منه كراهة الدملج الذي يضعه بعض الرجال في العضد .

( قوله التميمة المكروهة ) أقول : الذي رأيته في المجتبى التميمة المكروهة ما كان بغير القرآن ، وقيل : هي الخرزة التي تعلقها الجاهلية ا هـ فلتراجع نسخة أخرى . وفي المغرب وبعضهم يتوهم أن المعاذات هي التمائم وليس كذلك إنما التميمة الخرزة ، ولا بأس بالمعاذات إذا كتب فيها القرآن ، أو أسماء الله تعالى ، ويقال رقاه الراقي رقيا ورقية إذا عوذه ونفث في عوذته قالوا : إنما تكره العوذة إذا كانت بغير لسان العرب ، ولا يدرى ما هو ولعله يدخله سحر أو كفر أو غير ذلك ، وأما ما كان من القرآن أو شيء من الدعوات فلا بأس به ا هـ قال الزيلعي : ثم الرتيمة قد تشتبه بالتميمة على بعض الناس : وهي خيط كان يربط في العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع المضرة عن أنفسهم على زعمهم ، وهو منهي عنه وذكر في حدود الإيمان أنه كفر ا هـ . وفي الشلبي عن ابن الأثير : التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم ، فأبطلها الإسلام ، [ ص: 364 ] والحديث الآخر " { من علق تميمة فلا أتم الله له } " لأنهم يعتقدون أنه تمام الدواء والشفاء ، بل جعلوها شركاء لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم وطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى الذي هو دافعه ا هـ ط وفي المجتبى : اختلف في الاستشفاء بالقرآن بأن يقرأ على المريض أو الملدوغ الفاتحة ، أو يكتب في ورق ويعلق عليه أو في طست ويغسل ويسقى .

وعن { النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعوذ نفسه } قال رضي الله عنه : وعلى الجواز عمل الناس اليوم ، وبه وردت الآثار ولا بأس بأن يشد الجنب والحائض التعاويذ على العضد إذا كانت ملفوفة ا هـ قال ط : وانظر هل كتابة القرآن في نحو التمائم حروفا مقطعة تجوز أم لا لأنه غير ما وردت به كتابة القرآن وحرره ا هـ وفي الخانية : بساط أو مصلى كتب عليه في النسج الملك لله يكره استعماله وبسطه ، والقعود عليه ، ولو قطع الحرف من الحرف أو خيط على بعض الحروف : حتى لم تبق الكلمة متصلة لا تزول الكراهة لأن للحروف المفردة حرمة وكذا لو كان عليها الملك أو الألف وحدها أو اللام ا هـ وفيها : امرأة أرادت أن تضع تعويذا ليحبها زوجها ذكر في الجامع الصغير : أن ذلك حرام لا يحل ، ويأتي بيان ذلك قبيل إحياء الموات ، وفيها يكره كتابة الرقاع في أيام النيروز وإلزاقها بالأبواب ، لأن فيه إهانة اسم الله تعالى واسم نبيه عليه الصلاة والسلام ، وفيها لا بأس بوضع الجماجم في الزرع والمبطخة لدفع ضرر العين ، لأن العين حق تصيب المال ، والآدمي والحيوان ويظهر أثره في ذلك عرف بالآثار فإذا نظر الناظر إلى الزرع يقع نظره أولا على الجماجم ، لارتفاعها فنظره بعد ذلك إلى الحرث لا يضره روي " { أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقالت نحن من أهل الحرث وإنا نخاف عليه العين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل فيه الجماجم } ا هـ .

[ تتمة ] في شرح البخاري للإمام العيني من باب : العين حق . روى أبو داود من حديث عائشة أنها قالت : { كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين } قال عياض : قال بعض العلماء : ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة بالعين أن يجتنب ويحترز منه ، وينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس ، ويلزمه بيته وإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه فضرره أكثر من ضرر آكل الثوم والبصل ، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر رضي الله عنه وفي النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " { إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه شيئا يعجبه فليدع بالبركة فإن العين حق } " والدعاء بالبركة أن يقول : تبارك الله أحسن الخالقين اللهم بارك فيه ويؤمر العائن بالاغتسال ويجبر إن أبى ا هـ ملخصا وتمامه فيه والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث