الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تعديل النساء بعضهن بعضا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2518 قال : وحدثنا فليح ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ويحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مثله .

التالي السابق


أي : قال أبو الربيع سليمان ، وحدثنا فليح . . . . إلى آخره ، والحاصل أن فليح بن سليمان روى الحديث المذكور من أربعة مشايخ : الأول : ابن شهاب الزهري . والثاني : هشام بن عروة . والثالث : ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك . والرابع : يحيى بن سعيد الأنصاري .

( ذكر ما يستفاد من الحديث المذكور ) فيه جواز رواية الحديث عن جماعة عن كل واحد قطعة مبهمة منه وإن كان فعل الزهري وحده فقد أجمع المسلمون على قبوله منه والاحتجاج به ، وفيه صحة القرعة بين النساء ، وبه استدل مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل بالقرعة في القسم بين الزوجات ، وفي العتق والوصايا والقسمة ونحو ذلك ، وقال أبو عبيد : عمل بها ثلاثة من الأنبياء عليهم السلام وقد ذكرناه في أول الباب ، وقال ابن المنذر : استعمالها كالإجماع ولا معنى لقول من يردها ، والمشهور عن أبي حنيفة إبطالها ، وحكي عنه إجازتها ، وقال ابن المنذر وغيره : القياس تركها لكن عملنا بها بالآثار . انتهى .

( قلت ) : ليس المشهور عن أبي حنيفة إبطال القرعة وأبو حنيفة لم يقل كذلك ، وإنما قال : القياس يأباها لأنه تعليق لا استحقاق بخروج القرعة ، وذلك قمار ، ولكن تركنا القياس للآثار وللتعامل الظاهر من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ، وإنما قال هاهنا يفعل تطييبا لقلوبهن ، والحديث محمول عليه ، والدليل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم تكن التسوية واجبة عليه في الحضر وإنما كان يفعله تفضلا ، وقد قال بعض أصحابنا : وعند أبي حنيفة والشافعي إذا أراد الرجل سفرا أقرع بين نسائه لا يجوز أخذ بعضهن بغير ذلك ، والذي في القدوري عن مذهب أبي حنيفة لا حق لهن في حالة السفر يسافر بمن شاء منهن ، وقال الأقطع في ( شرحه ) لأن الزوج لا يلزمه استصحاب واحدة منهن ولا يلزمه القسمة في حالة السفر ، والأولى والمستحب أن يقرع لتطييب قلوبهن ، وقال النووي ، وعن مالك : يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة لأن القسمة سقطت للضرورة ، وقال ابن التين : قال مالك : الشارع يفعل ذلك تطوعا منه لأنه لا يجب عليه أن يعدل بينهن ، وفيه عدم وجوب قضاء مدة السفر للنسوة المقيمات وهذا مجمع عليه إذا كان السفر طويلا ، وقال النووي : وحكم السفر القصير حكم الطويل على المذهب الصحيح ، وخالف فيه [ ص: 235 ] بعض أصحابنا .

وفيه جواز سفر الرجل بزوجته .

وفيه جواز الغزو بهن .

وفيه جواز ركوب النساء في الهوادج .

وفيه جواز خدمة الرجال لهن في ذلك في الأسفار .

وفيه أن ارتحال العسكر يتوقف على أمر الأمير .

وفيه جواز خروج المرأة لحاجة الإنسان بغير إذن الزوج ، وهذا من الأمور المستثناة .

وفيه جواز لبس النساء القلائد في السفر كالحضر .

وفيه أن من يركب المرأة على البعير وغيره لا يكلمها إذا لم يكن محرما إلا لحاجة لأنهم حملوا ولم يكلموا من يظنونها فيه .

وفيه فضيلة الاقتصاد في الأكل للنساء وغيرهن ولا يكثرن منه بحيث يهبلهن اللحم .

وفيه جواز تأخر بعض الجيش ساعة ونحوها لحاجة تعرض لهم .

وفيه إغاثة الملهوف وعون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي الأقدار كما فعل صفوان بهذا كله .

وفيه حسن الأدب مع الأجنبيات لا سيما في الخلوة بهن عند الضرورة في برية أو غيرها .

وفيه أنه إذا أركب أجنبية ينبغي أن يمشي قدامها ولا يمشي بجنبها ولا وراءها .

وفيه استحباب الاسترجاع عند المصائب سواء كانت في الدين أو في الدنيا ، وسواء كانت في نفسه أو من يعز عليه .

وفيه تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي سواء كان صالحا أو غيره .

وفيه جواز الحلف من غير استحلاف .

وفيه أنه يستحب أن يسر عن الإنسان ما يقال فيه إذا لم يكن في ذكره فائدة كما كتموا عن عائشة رضي الله تعالى عنها هذا الأمر شهرا ، ولم تسمعه بعد ذلك إلا بعارض عرض ، وهو قول أم مسطح : تعس مسطح .

وفيه استحباب ملاطفة الرجل زوجته ويحسن معاشرتها .

وفيه أنه إذا عرض عارض بأن سمع عنها شيئا أو نحو ذلك يقلل من اللطف ونحوه لتفطن أن ذلك لعارض ، فتسأل عن سببه فتزيله .

وفيه استحباب السؤال عن المريض .

وفيه أنه يستحب للمرأة إذا أرادت الخروج لحاجة أن يكون معها رفيقة لها ; لتأنس بها ولا يتعرض لها .

وفيه كراهة الإنسان صاحبه وقريبه إذا آذى أهل الفضل أو فعل غير ذلك من القبائح كما فعلت أم مسطح في دعائها عليه .

وفيه فضيلة أهل بدر والذب عنهم كما فعلت عائشة في ذبها عن مسطح .

وفيه أن المرأة لا تذهب لبيت أبويها إلا بإذن زوجها .

وفيه جواز التعجب بلفظ التسبيح .

وفيه استحباب مشاورة الرجل بطانته وأهله وأصدقاءه فيما ينويه من الأمور .

وفيه جواز البحث والسؤال عن الأمور المسموعة لمن له بها تعلق ، وأما غيره فمنهي عنه وهو تجسس وفضول .

وفيه خطبة الإمام الناس عند نزول أمر بهم .

وفيه اشتكاء ولي الأمر إلى المسلمين من تعرض له بأذى في أهله أو في نفسه .

وفيه فضائل ظاهرة لصفوان بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم بما شهد وبفعاله الجميلة .

وفيه المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات والمنازعات .

وفيه فضيلة سعد بن معاذ وأسيد بن حضير .

وفيه قبول التوبة والحث عليها .

وفيه تفويض الكلام إلى الكبار دون الصغار لأنهم أعرف .

وفيه جواز الاستشهاد بآيات القرآن العزيز ولا خلاف أنه جائز .

وفيه استحباب المبادرة بتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية بارزة .

وفيه براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن ، فلو تشكك فيها إنسان صار كافرا مرتدا بإجماع المسلمين .

وفيه تجديد شكر الله تعالى عند تجدد النعمة .

وفيه فضائل لأبي بكر رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : ولا يأتل أولو الفضل منكم

وفيه استحباب صلة الأرحام وإن كانوا مسيئين .

وفيه استحباب العفو والصفح عن المسيء .

وفيه استحباب الصدقة والإنفاق في سبيل الخيرات .

وفيه استحباب لمن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي بالذي هو خير فيكفر عن يمينه .

وفيه فضيلة زينب أم المؤمنين رضي الله عنها ، وفيه التثبيت في الشهادة ، وفيه أن الخطبة مبتدأة بالحمد لله والثناء عليه .

وفيه استحباب القول بأما بعد في الخطبة بعد الحمد لله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم .

وفيه غضب المسلمين عند انتهاك حرمة أميرهم واهتمامهم بدفع ذلك .

وفيه جواز سب المتعصب لمبطل كما سب أسيد بن حضير سعد بن عبادة لتعصبه للمنافق ، وقال : إنك منافق تجادل عن المنافقين ، وقد ذكرنا أنه لم يرد به النفاق الحقيقي .

وفيه جواز تعديل النساء لأنه صلى الله عليه وسلم سأل بريرة وزينب عن عائشة وهما من أخبرتا بفضلها وكمال دينها ، وبه احتج أبو حنيفة في جواز تعديل النساء بعضهن بعضا ، وفيه أن من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله أو عرضه فإنه يقتل لقول أسيد بن حضير : إن كان من الأوس قتلناه ، ولم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، قال ابن بطال : وكذا من سب عائشة رضي الله عنها بما برأها الله تعالى منه أنه يقتل لتكذيبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقال قوم : لا يقتل من سبها بغير ما برأها الله تعالى منه ، وقال المهلب : والنظر عندي أن يقتل من سب زوجات سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بما رميت به عائشة أو بغير ذلك .

وفيه : [ ص: 236 ] وجوب تعظيم أهل بدر والذب عنهم .

وفيه أن الصبر الجميل فيه الغبطة والعزة في الدارين .

وفيه ترك الحد لما يخشى من تفريق الكلمة كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم حد ابن سلول .

وفيه أن الاعتراف بما يشاء من الباطل لا يحل .

وفيه أن الوحي ما كان يأتيه متى أراد لبقائه شهرا لم يوح إليه .

وفيه جواز تحلي النساء بالذهب والفضة واللؤلؤ والخرز ونحوها .

وفيه حرمة التشكيك في تبرئة عائشة من الإفك .

وفيه أن العصبية تنقل عن اسم كما قالت : وكان قبل ذلك رجلا صالحا .

وفيه الكشف والبحث عن الأخبار الواردة إن كان لها نظائر أم لا لسؤاله صلى الله تعالى عليه وسلم بريرة وأسامة وزينب وغيرهم من بطانته عن عائشة وعن سائر أفعالها وما يغمص عليها ، والحكم بما يظهر من الأفعال على ما قيل ، وذكر ابن مردويه في ( تفسيره ) من حديث يونس بن بكير ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : سأل يعني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جارية لي سوداء ، فقال : " أخبرينا بما علمك بعائشة " فذكرت العجين ومعه ناس فأداروها حتى فطنت فقالت : سبحان الله والله ما أعلم على عائشة إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر ، وفي لفظ جارية نوبية ، وهذه الفوائد ما تنيف على ستين فائدة والله هو المستعان .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث