الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

3059 41 - حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثته أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد، قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا.

التالي السابق


الحديث أخرجه البخاري أيضا في التوحيد، عن عبد الله بن يوسف أيضا. وأخرجه مسلم في المغازي، عن أبي الطاهر بن السرح، وحرملة بن يحيى، وعمرو بن سواد، وأخرجه النسائي في النعوت عن أبي الطاهر به.

قوله: " يوم أحد" [ ص: 142 ] هو يوم غزوة أحد، كانت في سنة ثلاث من الهجرة. قوله: " يوم العقبة" هي التي تنسب إليها جمرة العقبة، وهي بمنى. قوله: " إذ عرضت نفسي"؛ أي: حين عرضت نفسي، كان ذلك في شوال في سنة عشر من المبعث، وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة رضي الله تعالى عنها. وذكر موسى بن عقبة في المغازي، عن ابن شهاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤوه، فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم ساداتهم، وهم أخوة عبد ياليل، وحبيب ومسعود بنو عمرو، فعرض عليهم نفسه، وشكا إليهم ما انتهك منه قومه، فردوا عليه أقبح رد. قوله: " على ابن عبد ياليل" بالياء آخر الحروف وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره لام؛ ابن عبد كلال، بضم الكاف وتخفيف اللام وفي آخره لام، واسم عبد ياليل كنانة، ويقال: مسعود، وفي الجمهرة للكلبي: عبد ياليل بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن عفرة بن عوف بن ثقيف، والمذكور هنا أنه - صلى الله عليه وسلم - عرض نفسه على ابن عبد ياليل، والذي في المغازي: أن الذي كلمه هو عبد ياليل نفسه، وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه، وكان ابن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف، وقد روى عبد بن حميد في تفسيره من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: على رجل من القريتين عظيم قال: نزلت في عتبة بن ربيعة وابن عبد ياليل الثقفي، وعن ابن سعد: كانت إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطائف عشرة أيام، وذكر ابن إسحاق وابن عقبة أن كنانة بن عبد يا ليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر، فأسلموا، وذكر أبو عمر في الصحابة كذلك، وذكر المدايني أن الوفد أسلموا إلا كنانة، فخرج إلى الروم ومات بها بعد ذلك، والله أعلم.

قوله: " على وجهي" متعلق بقوله: "انطلقت"، أي: على الجهة المواجهة لي. قوله: " بقرن الثعالب" جمع الثعلب الحيوان المشهور، وهو موضع بقرب مكة، وقال النووي: هو ميقات أهل نجد. ويقال له: قرن المنازل بفتح الميم، ويقال: هو على مرحلتين من مكة، وأصل القرن كل جبل صغير منقطع من جبل كبير، وقال عياض: يقال فيه: قرن غير مضاف، على يوم وليلة من مكة، قال: ورواه بعضهم بفتح الراء، وهو غلط.

وقال القابسي: من سكن الراء أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن فتحها أراد الطريق الذي يتفرق منه، فإنه موضع فيه طرق متفرقة. قوله: " ملك الجبال"؛ أي: بعث الله إليك ملك الجبال، وهو الملك الذي سخر الله له الجبال، وجعل أمرها بيده. قوله: " ذلك" مبتدأ وخبره محذوف؛ أي: ذلك كما قال جبريل، أو كما سمعت منه، أو المبتدأ محذوف، أي الأمر ذلك. قوله: " فيما شئت" كلمة (ما) فيه استفهامية، وجزاء قوله: " إن شئت" مقدر، أي: إن شئت لفعلت. قوله: " ذلك فيما شئت إن شئت" كذا هو في رواية أبي ذر عن شيخه، وروى عن الكشميهني مثله إلا أنه قال: فما شئت، وروى الطبراني عن مقدام بن داود، عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري، فقال: يا محمد، إن الله بعثني إليك، وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك، فما شئت إن شئت. قوله: " أن أطبق"؛ أي: بأن أطبق، و"أن" مصدرية تقديره: لفعلت بإطباق الأخشبين عليهم، والأخشبان بالخاء والشين المعجمتين هما جبلا مكة: أبو قبيس، والذي يقابله قيقعان، وقال الصاغاني: بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قيقعان، ووهم من قال: ثور. (قلت): الذي قال: الأخشبان أبو قبيس وثور ـ هو الكرماني، وسميا بذلك؛ لصلابتهما وغلظ حجارتهما، يقال: رجل أخشب إذا كان صلب العظام عاري اللحم، والمراد من قوله: " أن أطبق عليهم" أن يلتقيا على من بمكة فيصيران كطبق واحد عليهم. قوله: " بل أرجو" كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: أنا أرجو. قوله: " أن يخرج الله" بضم الياء من الإخراج. قوله: " من يعبد الله" في محل النصب; لأنه مفعول "يخرج". قوله: " يعبد الله"؛ أي يوحده. قوله: " لا يشرك به شيئا " تفسيره.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث