الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

3719 باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ .

التالي السابق


أي : هذا باب في بيان التاريخ هو تعريف الوقت ، وكذلك التوريخ ، قال الصيداوي : أخذ التاريخ من الأرخ كأنه شيء حدث كما يحدث الولد ، قال الصغاني : قال ابن شميل : يقال للأنثى من بقر الوحش أرخ بالفتح وجمعه إراخ مثل فرخ وفراخ ، وقال الصيداوي : هو الإرخ بالكسر ، وضعف الأزهري قوله ، وقال الجوهري : أرخت الكتاب بيوم كذا وورخته بمعنى ، قلت : فرق الأصمعي بين اللغتين فقال : بنو تميم يقولون : ورخت الكتاب توريخا ، وقيس تقول : أرخته تأريخا ، وقيل : التاريخ معرب من ماه وروز ومعناه حساب الأيام والشهور والأعوام ، فعربته العرب . قوله : " من أين أرخوا التاريخ " أي : ابتداء التاريخ من أي وقت كان ، وفيه اختلاف ، فروى ابن الجوزي بإسناده إلى الشعبي قال : لما كثر بنو آدم في الأرض وانتشروا أرخوا من هبوط آدم عليه السلام ، فكان التاريخ منه إلى الطوفان ، ثم إلى نار الخليل عليه السلام ، ثم إلى زمان يوسف عليه السلام ، ثم إلى خروج موسى عليه السلام من مصر ببني إسرائيل ، ثم إلى زمان داود عليه السلام ، ثم إلى زمان سليمان عليه السلام ، ثم إلى زمان عيسى عليه السلام ، ورواه أيضا ابن إسحاق عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وحكى محمد بن سعد عن ابن الكلبي أن حمير كانت تؤرخ بالتبابعة ، وغسان بالسد ، وأهل صنعاء بظهور الحبشة على اليمن ، ثم بغلبة الفرس ، ثم أرخت العرب بالأيام المشهورة كحرب البسوس وداحس والغبراء وبيوم ذي قار والفجارات ونحوها ، وبين حرب البسوس ومبعث نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - ستون سنة ، وقال ابن هشام الكلبي عن أبيه : أما الروم فأرخت بقتل دارا بن دارا إلى ظهور الفرس عليهم ، وأما القبط فأرخت ببخت نصر إلى فبطرة صاحبة مصر ، وأما اليهود فأرخت بخراب بيت المقدس ، وأما النصارى فبرفع المسيح عليه السلام ، وأما ابتداء تاريخ الإسلام ففيه اختلاف أيضا ، فروى الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أنس بن مالك أنه كان التاريخ من مقدم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة في ربيع الأول فأرخوا ، وعن ابن عباس قدم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة وليس لهم تاريخ ، وكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه ، فأقاموا على ذلك إلى أن توفي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وانقطع التاريخ ، ومضت أيام أبي بكر على هذا ، وأربع سنين من خلافة عمر على هذا ، ثم وضع التاريخ ، واختلفوا في سببه ، فروى ابن السمرقندي أن أبا موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - كتب إلى عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ ، فأرخ لتستقيم الأحوال ، فأرخ ، وقال أبو اليقظان : رفع إلى عمر صك محله في شعبان فقال : أي شعبان ؟ هذا الذي نحن فيه أم الماضي أم الذي يأتي ؟ وقال الهيثم بن عدي : أول من أرخ يعلى بن أمية ، كتب إلى عمر من اليمن كتابا مؤرخا فاستحسنه وشرع في التاريخ ، وقال ابن عباس : لما عزم عمر على التاريخ جمع الصحابة فاستشارهم ، فقال سعد بن أبي وقاص : أرخ لوفاة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقال طلحة : أرخ لمبعثه ، وقال علي بن أبي طالب : أرخ لهجرته فإنها فرقت بين الحق والباطل ، وقال آخرون : لمولده ، وقال قوم : لنبوته ، وكان هذا في سنة سبع عشرة من الهجرة ، وقيل : في سنة ست عشرة ، واتفقوا على قول علي- رضي الله تعالى عنه - ثم اختلفوا في الشهور ، فقال عبد الرحمن بن عوف : أرخ لرجب فإنه أول الأشهر الحرم ، وقال طلحة : من رمضان لأنه شهر الأمة ، وقال علي : من المحرم لأنه أول السنة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث