الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

4439 237 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي [ ص: 30 ] الله عنه ، وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به ، والشجرة الملعونة شجرة الزقوم .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار .

وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر ، وفي البعث عن الحميدي ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن منصور .

قوله : "هي رؤيا عين" ، وزاد سعيد بن منصور ، عن سفيان في آخر الحديث : وليست رؤيا منام ، قوله : "أريها" بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة ، قوله : " والشجرة الملعونة " بالنصب عطف على الرؤيا تقديره : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس ، وكانت فتنتهم في الرؤيا أن جماعة ارتدوا ، وقالوا : كيف يسرى به إلى بيت المقدس في ليلة واحدة ؟ وقيل : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات ، فأنزل الله تعالى وما جعلنا الرؤيا الآية ، وكانت فتنتهم في الشجرة الملعونة أن أبا جهل عليه اللعنة قال لما نزلت هذه الآية : ليس من كذب ابن أبي كبشة أنه يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة ، وأنتم تعلمون أن النار تحرق الشجرة ، وروى ابن مردويه عن عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لمروان : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول : لك ولأبيك ولجدك ، إنكم الشجرة الملعونة في القرآن ، وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو أن الشجرة الملعونة في القرآن الحكم بن أبي العاص وولده ، قوله : " شجرة الزقوم " على وزن فعول من الزقم ، وهو اللقم الشديد ، والشرب المفرط ، وقال أبو موسى المديني : هي شجرة غبراء مرة قبيحة الرؤوس ، وقال ثعلب : الزقوم كل طعام يقتل ، والزقمة الطاعون ، وفي غرر التبيان : هي شجرة الكشوت تلتوي على الشجر فتجففه ، وقيل : هي الشيطان ، وقيل : أبو جهل ، وروى عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لما ذكر الله عز وجل الزقوم في القرآن قال أبو جهل : هل تدرون ما الزقوم ؟ هو التمر بالزبد ، أما والله لئن أمكننا الله منها لتزقمناها تزقما ، فنزلت والشجرة الملعونة في القرآن وعن مقاتل قال عبد الله بن الزبعرى : إن الزقوم بلسان البربر الزبد ، فقال أبو جهل : يا جارية ، ائتنا تمرا وزبدا ، وقال لقريش : تزقموا من هذا الزقوم ، وقال ابن سيده : لما نزلت آية الزقوم لم يعرفه قريش فقال أبو جهل : إن هذا ليس ينبت ببلادنا ، فما منكم من يعرفه ، فقال رجل قدم عليهم من إفريقية : إن الزقوم بلغة أهل إفريقية الزبد بالتمر ، فإن قلت : فأين ذكرت في القرآن لعنها ؟ قلت : قد لعن آكلها ، والعرب تقول : لكل طعام مكروه ملعون ، ووصف الله تعالى شجرة الزقوم في سورة الصافات فقال إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم الآيات ، أي خلقت من النار وعذب بها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث