الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1738 410 - (حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: قال عمرو: أول شيء سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم، ثم سمعته يقول: حدثني طاوس عن ابن عباس، فقلت: لعله سمعه منهما).

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة.

(ذكر رجاله) وهم ستة؛ الأول: علي بن عبد الله المعروف بابن المديني. الثاني: سفيان بن عيينة [ ص: 193 ] الثالث: عمرو بن دينار.

الرابع: عطاء بن أبي رباح.

الخامس: طاوس اليماني.

السادس: عبد الله بن عباس.

(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه القول في أربعة مواضع، وفيه السماع في موضعين.

(ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره). أخرجه البخاري أيضا في الطب عن مسدد. وأخرجه مسلم في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم. وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل. وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة. وأخرجه النسائي فيه، وفي الصوم عن قتيبة، ومحمد بن منصور، وفي الباب عن أنس، وعبد الله بن بحينة، وجابر، وابن عمر.

أما حديث أنس فأخرجه أبو داود من رواية معمر: " عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- احتجم على ظهر القدم من وجع كان به"، ورواه ابن عدي من رواية عبد الله بن عمر العمري، عن حميد: " عن أنس - رضي الله تعالى عنه- أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم- احتجم وهو محرم من وجع كان في رأسه".

وأما حديث عبد الله بن بحينة فمتفق عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى.

وأما حديث جابر فأخرجه النسائي، وابن ماجه من رواية أبي الزبير: " عن جابر، أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم- احتجم وهو محرم من وثي كان به"، وقال ابن ماجه: من رهصة أخذته.

وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عدي في الكامل من رواية مسلم بن سالم البلخي، عن عبيد الله العمري: " عن نافع، عن ابن عمر قال: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم صائم، وأعطى الحجام أجره".

(ذكر معناه) قوله: " قال عمرو" ؛ أي: عمرو بن دينار. قوله: " أول شيء" ؛ أي: أول مرة بقرينة، ثم سمعته يقول: أي روى عطاء أولا عن ابن عباس بدون الواسطة، وثانيا بواسطة طاوس، كذا قاله الكرماني، ورد عليه بعضهم فقال: هذا كلام من لم يقف على طرق الحديث، ولا يعلم مع ذلك لعطاء عن طاوس رواية أصلا.

(قلت): الرد له وجه؛ لأن إثبات الواسطة ونفيها في رواية عطاء لا دخل له هنا، وإنما الكلام في أن عمرو بن دينار تارة يقول: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس، وتارة يقول: سمعت طاوسا عن ابن عباس، فهذا يدل على أن عمرا سمع من عطاء وطاوس، وهو كذلك على ما نذكره عن مسلم وغيره.

قوله: " وهو محرم" جملة حالية، قوله: " ثم سمعته يقول" مقول سفيان، والضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى عمرو، وكذا قوله: فقلت: لعله سمعه؛ أي: لعل عمرا سمع الحديث منهما، أي: من عطاء وطاوس، وقد بين ذلك الحميدي عن سفيان، فقال: حدثنا بهذا الحديث عمرو مرتين، فذكره لكن قال: فلا أدري أسمعه منهما، أو كانت إحدى الروايتين وهما، وزاد أبو عوانة: قال سفيان: ذكر لي أنه سمعه منهما جميعا.

وفي رواية مسلم: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس وعطاء، عن ابن عباس، وفي رواية أبي داود والترمذي كذلك، وفي رواية النسائي عن سفيان، يعني ابن عيينة قال: قال لنا عمرو، يعني ابن دينار: سمعت عطاء قال: سمعت ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- يقول: " احتجم النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وهو محرم"، ثم قال بعد: أخبرني طاوس، عن ابن عباس: " احتجم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم- وهو محرم".

وفي رواية ابن خزيمة، عن عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة نحو رواية علي بن عبد الله، وقال في آخره: فظننت أنه رواه عنهما جميعا.

(ذكر ما يستفاد منه) دل الحديث على جواز الحجامة للمحرم مطلقا، وبه قال عطاء ومسروق، وإبراهيم، وطاوس، والشعبي، والثوري، وأبو حنيفة، وهو قول الشافعي وأحمد، وإسحاق، وأخذوا بظاهر هذا الحديث، وقالوا: ما لم يقطع الشعر، وقال قوم: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة، وروي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك، وحجة هذا القول أن بعض الرواة يقول: " إن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم- احتجم لضرر كان به". رواه هشام بن حسان عن عكرمة: " عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إنما احتجم وهو محرم في رأسه لأذى كان به"، ورواه حميد الطويل: " عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من وجع كان به" ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز له حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلا من ضرورة، وأنه إن حلقه من ضرورة فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على كعب بن عجرة، فإن لم يحلق المحتجم شعرا فهو كالعرق يقطعه، أو الدمل يبطه، أو القرحة ينكؤها، ولا يضره ذلك ولا شيء عليه عند جماعة العلماء، وعند الحسن البصري عليه الفدية، وقال ابن التين: الحجامة ضربان: موضع يحتاج إلى [ ص: 194 ] حلق الشعر فيفتدى من فعله، والأصل جوازه لهذا الخبر، وفي الفدية قوله تعالى: فمن كان منكم مريضا الآية، وموضع يحتاج إلى حلق في غير الرأس فيفتدى، قال عبد الملك في المبسوط: شعر الرأس والجسد سواء، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال أهل الظاهر: لا فدية عليه إلا أن يحلق رأسه، وإن كانت الحجامة في موضع لا يحتاج إلى حلق فإن كانت لضرورة جازت ولا فدية، وإن كانت لغير ضرورة فمنعه مالك، وأجازه سحنون، وروي نحوه عن عطاء.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث