الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1747 419 - حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم، لا يدخل مكة سلاحا إلا في القراب.

التالي السابق


مطابقته للترجمة تظهر من قوله:" لا يدخل مكة سلاحا"؛ لأنه لو كان حمل السلاح للمحرم غير جائز مطلقا عند الضرورة وغيرها؛ لما قاضى أهل مكة بهذا.

(ذكر رجاله) وهم أربعة؛ الأول: عبيد الله بن موسى مر في أول كتاب الإيمان.

الثاني: إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.

الثالث: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني.

الرابع: البراء بن عازب الأنصاري رضي الله عنه.

(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه أن شيخه ومن بعده كوفيون، وفيه أن هذا الحديث من رباعيات البخاري، وفيه رواية الراوي عن جده؛ لأن أبا إسحاق جد إسرائيل.

والحديث أخرجه البخاري أيضا عن عبيد الله بن موسى المذكور في الصلح، وأخرجه الترمذي في الصلح، عن عباس بن محمد الدوري.

قوله: " أن يدعوه" بفتح الدال؛ أي: يتركوه، قوله: " يدخل" جملة وقعت حالا، قوله: " حتى قاضاهم " من القضاء، وهو الفصل والحكم، وقاضى على وزن فاعل من باب المفاعلة بين اثنين، وإنما قلنا: وزنه فاعل؛ لأن أصله قاضي، بفتح الياء، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، قوله: " لا يدخل" بضم الياء، من الإدخال، قوله: " سلاحا" بالنصب، مفعوله، ويروى: "سلاح" بالرفع، فوجهه أن يكون "يدخل" بفتح الياء، فيكون السلاح مرفوعا به، قوله: " في القراب" بكسر القاف، قال الكرماني: القراب جراب.

(قلت): ليس بجراب، ولكنه يشبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره، وهذا كان في عام القضية، كما سيجيء في موضعه إن شاء الله تعالى، وفيه جواز حمل المحرم بالحج والعمرة السلاح إذا كان خوف واحتيج إليه كما ذكرناه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث