الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول النبي إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1811 19 - (حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن عكرمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا، فلما مضى تسعة وعشرون يوما غدا أو راح، فقيل له: إنك حلفت أن لا تدخل شهرا، فقال: إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما).

التالي السابق


مطابقته للترجمة مثل الوجه الذي ذكرناه في مطابقة الحديث السابق للترجمة.

(ذكر رجاله) وهم خمسة؛ الأول: أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، الثاني: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الثالث: يحيى بن عبد الله بن صيفي، منسوب إلى ضد الشتاء، مر في أول الزكاة، الرابع: عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، مات زمان يزيد بن عبد الملك، الخامس: أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، واسمها هند بنت أبي أمية.

(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع، وفيه العنعنة في أربعة مواضع، وفيه أن شيخه مذكور بكنيته، وأنه بصري، وأن ابن جريج ويحيى مكيان، وعكرمة مدني.

(ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن أبي عاصم، وعن محمد بن مقاتل، وأخرجه مسلم في الصوم عن هارون بن عبد الله وعن إسحاق بن راهويه، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن يوسف بن سعيد، وأخرجه ابن ماجه في الطلاق عن أحمد بن يوسف عن أبي عاصم.

(ذكر معناه) قوله: " آلى" ؛ أي: حلف لا يدخل على نسائه، ويقال: آلى يولي إيلاء، وتألى يتألى تأليا. قوله: "من نسائه" إنما عداه بـ"من" حملا على المعنى، وهو الامتناع من الدخول، وهو يتعدى بـ"من". قوله: " غدا" بالغين المعجمة، يقال: غدا يغدو غدوا وهو الذهاب أول النهار. قوله: " أو راح" شك من الراوي من الرواح وهو الذهاب آخر النهار، وهو الأصل، وقد يراد به مطلق الذهاب أي وقت كان، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: " من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى"؛ أي: من مشى إليها وذهب إلى الصلاة، ولم يرد رواح آخر النهار، وروى مسلم: حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري " أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرا"، قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: لما مضت [ ص: 283 ] تسع وعشرون ليلة أعدهن، دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: بدأ بي فقلت: يا رسول الله إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن! قال: إن الشهر تسع وعشرون". معناه: قد يكون تسعة وعشرين، كما صرح به في بعض الروايات.

ثم اعلم أن قول أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا؛ المراد منه الحلف لا الإيلاء الشرعي؛ لأن الإيلاء الشرعي هو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر؛ لقوله تعالى: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فتكون مدة الإيلاء أربعة أشهر من غير زيادة ولا نقصان. وروى ابن أبي شيبة في (مصنفه): حدثنا علي بن مسهر عن سعيد بن عامر الأحول، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إذا آلى من امرأته شهرا أو شهرين أو ثلاثة ما لم يبلغ الحد فليس بإيلاء". وأخرج نحوه عن عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، والشعبي، وقال الشافعي وأحمد: إذا حلف لا يقربها أربعة أشهر لا يكون موليا حتى يزيد مدة المطالبة، واشترط مالك زيادة يوم، والآية المذكورة حجة عليهم، وحكم الإيلاء أنه إذا وطئها في المدة كفر؛ لأنه حنث في يمينه، وقال الحسن البصري: لا كفارة عليه، وسقط الإيلاء، وإن لم يطأها في المدة حتى مضت بانت منه بتطليقة واحدة، وهو قول ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعثمان، وعلي رضي الله تعالى عنهم، وهو قول جمهور التابعين، وفيه فروع كثيرة محلها كتب الفقه.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث