الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أفطر في السفر ليراه الناس

1847 55 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ، ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان ، فكان ابن عباس يقول : قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفطر ، فمن شاء صام ومن شاء أفطر .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله : " ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر " .

ذكر رجاله : وهم ستة : كلهم قد ذكروا غير مرة ، وأبو عوانة بالفتح الوضاح اليشكري .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربع مواضع ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن شيخه بصري ، وأن أبا عوانة واسطي ، وأن منصورا كوفي ، وأن مجاهدا مكي ، وأن طاوسا يماني ، وفيه مجاهد عن طاوس من رواية الأقران ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وفيه عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، وأخرجه النسائي من طريق شعبة ، عن منصور فلم يذكر طاوسا في الإسناد ، وكذا أخرجه من طريق الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، والوجه فيه أن مجاهدا أخذه أولا عن طاوس ، ثم لقي ابن عباس فأخذه عنه .

ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الصوم عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد ، عن أبي عوانة به ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن قدامة ، عن جرير به وعن محمد بن رافع .

ذكر معناه : قوله : " عسفان " قد مر تفسيره عن قريب . قوله : " فرفعه إلى يديه " أي رفع الماء إلى غاية طول يديه ، وهو حال ، أو فيه تضمين ، أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها ، وقال بعضهم : فرفعه إلى يديه كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري ، وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد ، ثم نقل ما قاله الكرماني وهو ما ذكرناه ، ثم قال : وقد وقع عند أبي داود ، عن مسدد ، عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري " فرفعه إلى فيه " ، وهذا أوضح ، ولعل الكلمة تصحيف . انتهى . قلت : لا إشكال هاهنا أصلا ولا تصحيف ، وهذا وهم فاسد ، وذلك لأن المراد من الرفع هاهنا هو أن يرفعه جدا طول يديه حتى يعلو إلى فوق ليراه الناس ، وليس المراد مجرد الرفع باليد من الأرض أو من يد الأكبر لأنه بمجرد الرفع لا يراه الناس ، قوله : " ليراه الناس " برفع الناس لأنه فاعل يرى ، والضمير المنصوب فيه مفعوله وهكذا هو [ ص: 51 ] في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي " ليريه الناس " واللام فيه للتعليل في الوجهين ، والناس منصوب لأنه مفعول ثان لأن ليريه بضم الياء من الإراءة وهي تستدعي مفعولين كما عرف في موضعه .

وقصة هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان ، فصام الناس فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصوم ، وإنما ينتظرون إلى فعلك ، فدعا بقدح من ماء فرفعه حتى ينظر الناس إليه فيقتدوا به في الإفطار؛ لأن الصيام أضر بهم ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم التيسير عليهم ، وكان لا يؤمن عليهم الضعف والوهن في حربهم حين لقاء عدوهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث