الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1859 68 - حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا خالد بن ذكوان ، عن الربيع بنت معوذ قالت : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار : من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ، ومن أصبح صائما فليصم . قالت : فكنا نصومه بعد ، ونصوم صبياننا ، ونجعل لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله ( ونصوم صبياننا ) .

ذكر رجاله ، وهم أربعة :

الأول : مسدد .

الثاني : بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، ابن الفضل بلفظ المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة ، مر في العلم .

الثالث : خالد بن ذكوان أبو الحسن .

الرابع : الربيع بضم الراء ، وفتح الباء الموحدة ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وفي آخره عين مهملة بنت معوذ بلفظ الفاعل من التعويذ بالعين المهملة ، والذال المعجمة الأنصارية من المبايعات تحت الشجرة ، ولها قدر عظيم ، وقال الغسائي : معوذ بفتح الواو ، ويقال بكسرها .

ذكر لطائف إسناده :

فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه العنعنة في موضع واحد . وفيه أن مسددا وشيخه بصريان ، وأن خالدا من أهل المدينة سكن البصرة . وفيه رواية التابعي عن الصحابية ، وخالد تابعي صغير ليس له من الصحابة سوى الربيع هذه ، وهي أيضا من صغار الصحابة ، ولم يخرج البخاري من حديثه عن غيرها .

والحديث أخرجه مسلم أيضا في الصوم ، عن أبي بكر بن نافع ، وعن يحيى بن يحيى .

ذكر معناه :

قوله ( عن الربيع ) في رواية مسلم من وجه آخر ، عن خالد : سألت الربيع .

قوله ( إلى قرى أنصار ) وزاد مسلم : التي حول المدينة .

قوله ( صبياننا ) زاد مسلم : الصغار ، ونذهب بهم إلى المسجد .

قوله ( فليصم ) أي : فليستمر على صومه .

قوله ( كنا نصومه ) أي : نصوم عاشوراء .

قوله ( اللعبة ) بضم اللام ، وهي التي يقال لها لعب البنات .

قوله ( من العهن ) بكسر العين المهملة ، وسكون الهاء ، وهو الصوف ، وقد فسره البخاري في رواية المستملي في آخر الحديث ، وقيل : العهن الصوف المصبوغ .

قوله ( أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار ) وهكذا رواه ابن خزيمة ، وابن حبان ، ووقع في رواية مسلم : أعطيناها إياه عند الإفطار ، وقال القرطبي : وصنيع اللعب من العهن ، وهو الصوف الأحمر لصوم الصبيان ، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بذلك ، وبعيد أن يكون أمر بذلك ؛ لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة في السنة ، ورد عليه بما رواه ابن خزيمة من حديث رزينة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر برضعائه في عاشوراء ، ورضعاء فاطمة ، فيتفل في أفواههم ، ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل ، ورزينة بفتح الراء وكسر الزاي ، كذا ضبطه بعضهم ، وضبطه شيخنا بخطه بضم الراء ، وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) : رزينة خادمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومولاة زوجته صفية ، روت عنها ابنتها أمة الله .

وروى أبو يعلى الموصلي : حدثنا عبد الله بن عمر القواريري ، حدثتنا علية ، عن أمها قالت : قلت : لأمة الله بنت رزينة يا أمة الله حدثتك أمك رزينة : أنها سمعت رسول الله يذكر صوم عاشوراء ؟ قالت : نعم ، وكان يعظمه حتى يدعو برضعائه ، ورضعاء ابنته فاطمة ، فيتفل في أفواههن ، ويقول للأمهات : لا ترضعونهن إلى الليل ، ورواه الطبراني ، فقال : علية بنت الكميت ، عن أمها أمينة .

ومما يستفاد منه :

أن صوم عاشوراء كان فرضا قبل أن يفرض رمضان . وفيه مشروعية تمرين الصبيان . وفيه أن الصحابي إذا قال : فعلنا كذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم - كان حكمه الرفع ؛ لأن سكوته صلى الله عليه وسلم عن ذلك يدل على تقريرهم عليه ، إذ لو لم يكن راضيا بذلك لأنكر عليهم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث