الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2067 124 - حدثنا عبيد الله بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا ابن أخي الزهري، عن عمه قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن أبا سعيد حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلقيه عبد الله بن عمر فقال: يا أبا سعيد، ما هذا الذي تحدث [ ص: 294 ] عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو سعيد: في الصرف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الذهب بالذهب مثلا بمثل، والورق بالورق مثلا بمثل.

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله: "والورق بالورق مثلا بمثل" والورق بكسر الراء الفضة.

(ذكر رجاله) وهم سبعة:

الأول: عبيد الله بضم العين ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

الثاني: عمه يعقوب بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

الثالث: محمد بن عبد الله بن مسلم.

الرابع: عمه محمد بن مسلم الزهري.

الخامس: سالم بن عبد الله بن عمر.

السادس: عبد الله بن عمر بن الخطاب.

السابع: أبو سعيد الخدري، واسمه سعد بن مالك - رضي الله تعالى عنه -.

(ذكر لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في ثلاثة مواضع، وفيه اللقى، وفيه السماع، وهو عمه، وفيه القول في أربعة مواضع، وفيه أن رجال الإسناد كلهم مدنيون، وأن شيخ البخاري من أفراده، وابن أخي الزهري كلهم زهريون، وأن شيخه مات ببغداد سنة ستين ومائتين، وفيه رواية الراوي عن عمه في موضعين، وفيه رواية الراوي عن أبيه الصحابي، ورواية الصحابي عن الصحابي.

قوله: "إن أبا سعيد حدثه" أي: حدث عبد الله بن عمر.

قوله: "مثل ذلك" قال الكرماني: أي مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة

(فإن قلت): ما وجه فلقيه؛ إذ الكلام يتم بدونه؟ .

(قلت): يعني فلقيه بعد ذلك مرة أخرى. انتهى.

وقيل: هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من وجهين، عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاري بلفظ: إن أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصرف، قال أبو سعيد، فذكره، فظهر بهذه الرواية معنى قوله: "مثل ذلك" أي: مثل حديث عمر، أي: حديث عمر الماضي قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله. انتهى.

قلت: حديث عمر الذي ذكره مضى في باب ما يذكر في بيع الطعام، والذي قاله الكرماني أقرب؛ لأنه مذكور في الباب الذي قبله وليس بينهما باب آخر.

قوله: "ما هذا" أي: ما هذا الذي تحدثه، وإنما قال: "ما هذا؟" لأنه كان يعتقد قبل ذلك جواز المفاضلة.

قوله: "في الصرف" أي: في شأن الصرف، وهو بيع الذهب بالفضة وبالعكس.

قوله: "الذهب بالذهب" يجوز في الذهب الرفع والنصب، أما الرفع فعلى أنه مبتدأ خبره محذوف، أي: الذهب يباع بالذهب، أو يكون مرفوعا بإسناد الفعل المبني للمفعول إليه، تقديره: يباع الذهب، وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل مقدر تقديره: بيعوا الذهب بالذهب، وقوله: "الذهب" يتناول جميع أنواعه من مضروب وغير مضروب وصحيح ومكسور وجيد ورديء، وقال بعضهم: "وخالص ومغشوش" قلت: قوله: "ومغشوش" ليس على إطلاقه، فإنه إذا كان غشه كثيرا غالبا على الذهب يكون حكمه حكم العروض.

قوله: "مثلا بمثل" بالنصب في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر بالرفع "مثل بمثل" فوجهه بإسناد الفعل المبني للمفعول إليه، تقديره: يباع مثل بمثل، وأما وجه النصب فعلى أنه حال، تقديره: الذهب يباع بالذهب حال كونهما متماثلين يعني متساويين، وقال بعضهم: هو مصدر في موضع الحال، قلت: قوله: مصدر، ليس بصحيح على ما لا يخفى.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث