الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ذبح وأصلح ما يخاف عليه الفساد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

2181 5 - ( حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : سمع المعتمر قال : أنبأنا عبيد الله ، عن نافع ، أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث ، عن أبيه أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتا ، فكسرت حجرا فذبحتها به ، فقال لهم : لا تأكلوا حتى أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو أرسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من يسأله ، وأنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذاك أو أرسل إليه فأمره بأكلها .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في مسألة الراعي ظاهرة ; لأن الجارية كانت راعية للغنم ، فلما رأت شاة منها تموت ذبحتها ولما رفع [ ص: 132 ] أمرها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بأكلها ، ولم ينكر على من ذبحها ، وأما مسألة الوكيل ، فملحقة بها ; لأن يد كل من الراعي والوكيل يد أمانة فلا يعملان إلا بما فيه مصلحة ظاهرة . ( فإن قلت ) : الجارية في الحديث كانت ملكا لصاحب الغنم . ( قلت ) : لا يضرنا ذلك ; لأن الكلام في جواز الذبح الذي تتضمنه الترجمة ، وليس الكلام في الضمان ، ولهذا رد على ابن التين في قوله : ليس غرض البخاري بحديث الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها ، وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي والوكيل ، انتهى . والغرض الذي نسبه إلى البخاري لا يدل عليه الحديث .

( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه . الثاني : معتمر بن سليمان . الثالث : عبيد الله بن عمر العمري . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : ابن كعب ، اختلف فيه ، ذكر المزي في الأطراف أنه عبد الله بن كعب حيث قال : ومن مسند كعب بن مالك الأنصاري ، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، ثم قال عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب بن مالك ، ثم ذكر هذا الحديث ، وروى ابن وهب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب ، عن مالك ، عن أبيه طرفا من هذا الحديث ، فهذا يقتضي أنه عبد الرحمن ، وذكره البخاري في موضع آخر ، فسماه عبد الرحمن . السادس : كعب بن مالك الأنصاري هو أحد الثلاثة الذين نزل فيهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا

( ذكر لطائف إسناده ) :

فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد في موضع .

وفيه : لفظ الإنباء بصيغة الجمع ولا فرق بين أنبأنا وأخبرنا عند البعض . وقال آخرون : يجوز في الإجازات أن يقول : أنبأنا ولا يقال : أخبرنا ، وقد مر الكلام فيه في أول كتاب العلم .

وفيه : أن شيخه من أفراده ، وهو مروزي الأصل النيسابوري الداري ، والمعتمر بصري ، والبقية مدنيون . وروى الإسماعيلي من رواية ابن عبد الأعلى : حدثنا المعتمر ، سمعت عبيد الله عن نافع أنه سمع ابن كعب يخبر عبد الله بن عمر ، عن أبيه بهذا الحديث ، ثم قال : وقال ابن المبارك عن نافع : سمع رجال من الأنصار عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل عن أبيه ، قال : وكذلك قال موسى بن عقبة عن نافع وعبيدة بن حميد ، عن عبيد الله ، عن نافع : سمع أبي بن كعب يخبر عبد الله كانت لنا جارية لم يذكر أباه . وقال أبو عمر : قد روي هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ، وليس بشيء ، وهو خطأ ، والصواب رواية مالك في الموطإ عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو ، سعد بن معاذ أن جارية لكعب بهذا ، والله أعلم .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الذبائح عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن معتمر ، وعن صدقة بن فضل ، وعن موسى بن إسماعيل ، وعن إسماعيل بن عبد الله عن مالك ، وأخرجه ابن ماجه في الذبائح عن هناد بن السري .

( ذكر معناه ) :

قوله : " إنه " ، أي : إن الشأن . قوله : " غنم " الغنم يتناول الشياه والمعز . قوله : " بسلع " بفتح السين المهملة وسكون اللام ، وفي آخره عين مهملة ، وهو جبل بالمدينة . وقيل : فوق المدينة . وقال ابن سهل بسكون اللام وفتحها ، وذكر أنه روي بالغين المعجمة . قوله : " أو أرسل " شك من الراوي . قوله : " عن ذلك " ، أي : عن ذبح الجارية الشاة .

( ذكر ما يستفاد منه ) :

فيه : تصديق الراعي والوكيل على ما اؤتمن عليه حتى يظهر عليه دليل الخيانة والكذب ، وهو قول مالك وجماعة . وقال ابن القاسم : إذا خاف الموت على شاة فذبحها لم يضمن ويصدق إن جاء بها مذبوحة . وقال غيره : يضمن حتى يبين ما قال . واختلف ابن القاسم ، وأشهب إذا أنزى على إناث الماشية بغير أمر أربابها ، فهلكت ، فقال ابن القاسم : لا ضمان عليه ; لأنه من صلاح المال ونمائه . وقال أشهب : عليه الضمان . وقال ابن التين : فيه خمس فوائد ، جواز ذكاة النساء والإماء والذكاة بالحجر وذكاة ما أشرف على الموت ، وذكاة غير المالك بغير وكالة .

وفيه : الإرسال بالسؤال والجواب وفي التوضيح ، وهو في البخاري على الشك أرسل أو سأل ، ولا حجة فيما شك فيه . ( قلت ) : ورواية الموطإ صريحة [ ص: 133 ] بالسؤال ، وكذا ما روي عن ابن وهب .

وفيه : دليل على إجازة ذبيحة المرأة بغير ضرورة إذا أحسنت الذبح ، وكذا الصبي إذا طاقه قاله ابن عبد البر ، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري والليث ، وأحمد وإسحاق ، وأبي ثور ، والحسن بن حي ، وروي عن ابن عباس وجابر وعطاء وطاوس ومجاهد والنخعي .

وفيه : أن الذبح بالحجر يجوز لكن إذا كان حدا ، وأفرى الأوداج ، وأنهر الدم .

وفيه : ما استدل به فقهاء الأمصار أبو حنيفة ومالك والشافعي والأوزاعي والثوري على جواز ما ذبح بغير إذن مالكه ، وردوا به على من أبى من أكل ذبيحة السارق والغاصب ، وهم داود وأصحابه ، ومقدمهم عكرمة ، وهو قول شاذ .

وفيه : جواز أكل المذبوح الذي أشرف على الموت إذا كان فيه حياة مستقرة ، وإلا فلا يجوز .

وفيه : جواز الذبح بكل جارح إلا السن والظفر ، فإنهما مستثنيان .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث