الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

634 - " إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد؛ فاشهدوا له بالإيمان " ؛ (حم ت هـ) ؛ وابن خزيمة ؛ (حب ك ن هق) ؛ عن أبي سعيد ؛ (صح).

التالي السابق


(إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد) ؛ أي: الجلوس في المساجد؛ التي هي جنات الدنيا؛ لكونها أسبابا موصلة إلى الجنان التي هي مقر أهل الإيمان؛ أو معناه: وجدتم قلبه معلقا بها منذ يخرج منها إلى عوده إليها؛ أو شديد الحب لها؛ والملازمة لجماعتها؛ وتعهدها بالصلاة فيها؛ كلما حضرت؛ أو يعمرها؛ ويجدد ما درس منها؛ ويسعى في مصالحها؛ والأوجه حمله على الكل؛ فمن لزمها لنحو اعتكاف؛ أو اجتهاد؛ أو تعلق قلبه بها؛ أو عمرها بنحو ذكر؛ وصلاة؛ أو عمر ما تهدم منها؛ وسعى في إقامة شعارها؛ (فاشهدوا له بالإيمان) ؛ أي: اقطعوا له بأنه مؤمن حقا؛ في ظاهر الحال؛ فإن الشهادة قول صدر عن مواطأة القلب اللسان على سبيل القطع؛ ذكره الطيبي؛ قال ابن أبي جمرة : وفيه أن التزكية بالقطع [ ص: 358 ] ممنوعة؛ إلا بنص؛ لأنه حكم على الغيب؛ وهو على البشر مستحيل؛ قال: ولا ينافيه النهي عن مدح الرجل في وجهه؛ لأن هذه شهادة وقعت على شيء وجد حسا؛ والفعل الحسي الذي يظهر؛ دليل على الإيمان؛ وعلة النهي عن المدح في الوجه ممنوعة؛ خوف الاغترار والإعجاب في هذا معدومة؛ لأنها شهادة بالأصل؛ وهو الإيمان؛ انتهى؛ ولا يخفى تكلفه؛ قال ابن المسيب : ومن جلس في المسجد؛ فإنما يجالس ربه؛ فما حقه أن يقول إلا خيرا.

(حم ت هـ؛ وابن خزيمة ) ؛ في صحيحه؛ (حب ك هق؛ عن أبي سعيد) ؛ الخدري ؛ قال الترمذي : حسن غريب؛ وقال الحاكم : ترجمة صحيحة مصرية؛ وتعقبه الذهبي بأن فيه دراجا؛ وهو كثير المناكير؛ وقال مغلطاي؛ في شرح ابن ماجه : حديث ضعيف؛ وقضية صنيع المؤلف أن هذا الحديث بتمامه؛ والأمر بخلافه؛ بل بقيته عند الترمذي والحاكم وغيره: فإن الله يقول: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث