الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1039 - " اسمعوا؛ وأطيعوا؛ وإن استعمل عليكم عبد حبشي؛ كأن رأسه زبيبة " ؛ (حم خ هـ)؛ عن أنس ؛ (صح).

التالي السابق


(اسمعوا) ؛ أي: استمعوا كلام من تجب طاعته من ولاة أموركم؛ وجوبا؛ (وأطيعوا) ؛ أمرهم؛ وجوبا؛ فيما لا معصية فيه؛ لأنهم نواب الشرع؛ فإن قلت: ذكر الأمر بالطاعة كاف؛ فما فائدة الأمر بالسمع معه؟ قلت: فائدته وجوب استماع كلامه؛ ليتمكن بالإصغاء إليه من طاعة أمره؛ على الوجه الأكمل؛ ولذلك أمر بالإنصات عند تلاوة القرآن؛ وفي خطبة الجمعة؛ ونهى عن رفع الصوت على صوت صاحب الشرع؛ ليفهم كلامه؛ ويتدبر ما في طيه؛ ويطاع أمره جملة؛ وتفصيلا؛ (وإن استعمل) ؛ بالبناء للمجهول؛ (عليكم عبد) ؛ أعرب بالرفع؛ نائب الفاعل؛ (حبشي) ؛ أي: وإن استعمله الإمام الأعظم أميرا إمارة خاصة؛ أو عامة؛ ليس من شرطها الحرية؛ وإرادة العتيق؛ فسماه " عبدا" ؛ باعتبار ما كان؛ والمراد: اسمعوا؛ ولو لحبشي؛ سواء كان ذلك الحبشي مفتونا؛ أو مبتدعا؛ كما اقتضاه تبويب البخاري عليه بـ " باب إمامة المفتون والمبتدع" ؛ ثم زاد في المبالغة بوصف العبد بقوله؛ (كأن رأسه زبيبة) ؛ بزاي مفتوحة: حبة عنب سوداء؛ حالا؛ أو صفة لـ " عبد" ؛ أي: مشبها رأسه بالزبيبة في السواد والحقارة وقباحة الصورة؛ أو في الصغر؛ يعني: وإن كان صغير الجثة؛ حتى كأن رأسه زبيبة؛ وقد يضرب المثل بما لا يكاد يوجد؛ تحقيرا لشأن الممثل؛ والمراد: وشعر رأسه مقطقط؛ إشارة إلى بشاعة صورته؛ وأجمعوا على عدم صحة تولية العبد الإمامة؛ لكن لو تغلب عبد بالشوكة؛ وجبت طاعته؛ خوف الفتنة؛ وفي رواية - بدل " كأن..." ؛ إلخ -: " مجدع الأطراف" ؛ أي: مقطوع الأعضاء؛ والتشديد للتنكير؛ ذكره ابن الأثير؛ وهذا حث على السمع والطاعة للإمام؛ ولو جائرا؛ وذلك لما يترتب عليه من اجتماع الكلمة؛ وعز الإسلام؛ وقمع العدو؛ وإقامة الحدود؛ وغير ذلك؛ وفيه التسوية في وجوب الطاعة بين ما يشق على النفس؛ وغيره؛ وقد بين ذلك في رواية بقوله: " فيما أحب؛ وكره" ؛ ووجوب الاستماع لكل من تجب طاعته؛ كالزوج؛ والسيد؛ والوالد؛ واستدل به على أن الإمام إذا أمر بعض رعيته بالقيام ببعض الحرف والصنائع؛ من زراعة وتجارة وعمل؛ أنه يتعين على من عينه لذلك؛ وينتقل من فرض الكفاية إلى فرض العين عليه؛ بتعيين الإمام؛ قال جدنا الأعلى من جهة الأم؛ الزين العراقي: حتى قاله بعض شيوخنا في الفلاحين المفردين لزراعة البلدان: إنه أمر شرعي؛ بتقرير الإمام ذلك عليهم؛ نعم؛ إن تعدى عليهم؛ وألزموا بما لا يلزمهم؛ من إيجار الأرض بغير رضاهم؛ لم يجز؛ لكن يكونون كالعمال؛ يعملون؛ ويستحقون أجر المثل.

(حم خ) ؛ في الصلاة؛ وفي الأحكام؛ (هـ؛ عن أنس ) ؛ ابن مالك ؛ ورواه عن أنس أيضا البخاري بلفظ: " اسمع؛ وأطع؛ ولو لحبشي؛ كأن رأسه زبيبة" ؛ وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به البخاري عن صاحبه؛ والأمر بخلافه؛ فقد رواه مسلم ؛ من حديث أم حصين.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث