الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نفي أهل المعاصي والمخنثين

6445 [ ص: 238 ] 33 - باب: نفي أهل المعاصي والمخنثين

6834 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا هشام ، حدثنا يحيى ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من الرجال ، والمترجلات من النساء ، وقال :" أخرجوهم من بيوتكم " . وأخرج فلانا ، وأخرج [ عمر ] فلانا [ انظر : 5885 - فتح 12 \ 159 ]

التالي السابق


ذكر فيه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من الرجال ، والمترجلات من النساء ، وقال :" أخرجوهم من بيوتكم " . وأخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فلانا ، وأخرج عمر فلانا .

وقد سلف في اللباس ، وذكر هنا ؛ لنعرفك أن التغريب واجب على الزاني ؛ لأنه - عليه السلام - لما نفى من أتى من المعاصي ما لا حد فيه ، فنفي من أتى ما فيه الحد أوجب في النظر ، لو لم يكن في نفي الزاني سنة ثابتة لتبين خطأ أبي حنيفة في القياس ، وذكر في الإشخاص والملازمة ، والأحكام في مثل هذه الترجمة حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في تحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة معه .

ولعنة الشارع ما ذكره هنا ، وأمره بإخراجهم يدل على أنه ينفى كل من خشيت منه فتنة على الناس في دين أو دنيا ، وهذا الحديث أصل لذلك .

فصل :

المخنث بكسر النون وفتحها مأخوذ من خنثت الشيء ، فتخنث ، أي : عطفته فتعطف ، وهو المشبه في كلامه بالنساء تكسرا وتعطفا .

[ ص: 239 ] والمترجلات : المتشبهات بالرجال في كلامهم وهيئتهم . والمخنث إذا كان يؤتى يرجم مع الفاعل أحصنا أو لم يحصنا عند مالك . ( وقال الشافعي ) : إن كان غير محصن فعليه الجلد . وكذا عند مالك إن كانا كافرين أو عبدين . وقال أشهب في العبدين : يحدان حد الزنا خمسين خمسين ، وفي الكافرين يؤدبان ويرفعان إلى أهل دينهما ، قاله ابن شعبان . زاد : ومن الناس من يرقى بالمرجوم على رأس جبل ثم يرميه منكوسا ثم يتبعه بالحجارة ، وهو نوع من الرجم وفعله جائز . وقال أبو حنيفة : لا حد فيه إنما فيه التعزير . وهذا الفعل ليس عندهم بزنا ، ورأيت عندهم أن محل ذلك ما إذا لم يتكرر ، فإن تكرر قتل ، وحديث :" ارجموا الفاعل والمفعول به " متكلم فيه ، وإن كان لم يشترط فيه إحصانهم وليس على شرطه . وقال بعض أهل الظاهر : لا شيء على من فعل هذا الصنيع ، وهو من عجيب العجاب ، ولما حكاه الخطابي في " معالمه " قال : إنه أبعد الأقاويل من الصواب وأدعاها إلى إغراء الفجار به وتهوين ذلك في أعينهم ، وهو قول مرغوب عنه .

[ ص: 240 ] ( فصل ) :

قال بعض العلماء : لا ينفى إلا ثلاثة بكر ومخنث ومحارب .

فصل :

يعود على ما استنبطناه من النفي للمخنث : ذكر الهروي أن عروة قال للحجاج : يا ابن المتمنية ، أراد أمه وهي فريعة بنت الهمام ، وكانت تحت المغيرة بن شعبة ، وهي القائلة فيما قيل :


ألا سبيل إلى خمر فأشربها . . ألا سبيل إلى نصر بن حجاج



وكان نصر رجلا من بني سليم رائع الجمال تفتن به النساء ، فمر عمر بن الخطاب بهذه المرأة وهي تنشد هذا البيت فدعا بنصر فسيره إلى البصرة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث