الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


5548 5887 - حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، حدثنا هشام بن عروة، أن عروة أخبره، أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته، أن أم سلمة أخبرتها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عندها وفي البيت مخنث، فقال لعبد الله أخي أم سلمة: يا عبد الله، إن فتح لكم غدا الطائف فإني أدلك على بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا يدخلن هؤلاء عليكن". قال أبو عبد الله: تقبل بأربع وتدبر يعني: أربع عكن بطنها، فهي تقبل بهن، وقوله: وتدبر بثمان. يعني: أطراف هذه العكن الأربع; لأنها محيطة بالجنبين حتى لحقت، وإنما قال: بثمان. ولم يقل: بثمانية. وواحد الأطراف وهو ذكر; لأنه لم يقل: ثمانية أطراف. [انظر: 4324 - مسلم: 2180 - فتح: 10 \ 333]

التالي السابق


ذكر فيه: حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - (المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: "أخرجوهم من بيوتكم") إلى أن قال: وأخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فلانا، وأخرج عمر فلانا.

وحديث أم سلمة أنه - عليه السلام - كان عندها وفي البيت مخنث، فقال لعبد الله أخي أم سلمة: يا عبد الله، إن فتح عليكم غدا الطائف فإني أدلك على بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال - عليه السلام - : "لا يدخلن هؤلاء عليكن" وقد سلف .

[ ص: 103 ] قال أبو عبد الله: تقبل بأربع يعني: أربع عكن بطنها، فهي تقبل بهن.

وقوله: وتدبر بثمان. يعني: أطراف هذه العكن الأربع; لأنها محيطة بالجنين حتى لحقت، وإنما قال: بثمان. ولم يقل: بثمانية. (واحد) الأطراف وهو ذكر; لأنه لم يقل: ثمانية أطراف.

والتخنث: التكسر وهو التعطف، من قوله: خنثت الشيء فتخنث، أي: عطفته فانعطف فكأنه يمشي مجابه مشبها بمشي النساء، ولم يرد من ثوبي، يوضحه: والمترجلات من النساء (تتشبه) بالرجال إذا حملت سيفا أو رمحا، وما كان فوق ذلك فمن السحق فهو كثير. قاله الداودي، وإنما أمر بإخراجها; لأنها قد يؤدي فعلها إلى ما يفعله شرار النساء من السحق، وهو أيضا عظيم، وإنما لعن المخنث وإن كان خلقا له; لتشبهه بهن، والله خلقه بخلاف ذلك، فهو يحاول تغيير الهيئة التي خلق عليها، وله سبيل إلى اكتساب خلق الرجال، وقدرة على اختلاف منه له إلى نفسه، ولفعله ما يكرهه الله ونهى عنه رسوله من التشبيه بهن في اللباس والزينة، ووصفه أمرهن.

وقال ابن عباس: المؤنثون أولاد الجن. قيل له: وكيف؟ قال: إن الله نهى أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض، فإذا أتاها حائضا سبقه الشيطان إليها وحملت منه فأتت بالمؤنث رواه ابن وهب عن ابن جريج، عن عطاء، عنه .

[ ص: 104 ] فصل:

وحديث إخراج المخنثين سلف في المغازي . وقوله: (فأخرج فلانا، وأخرج عمر فلانا) قال ابن التين: هذا هو الصحيح في الروايات، قال: وقد جاء في رواية البخاري: فأخرج - عليه السلام - فلانة. قلت: وعليها مشى ابن بطال.

فصل:

قال مالك: يريد تعمل بأربع عكنات في سائر الجوف، وإذا أدبرت نظر في كل جانب إلى أربع. وقيل: تقبل بأربع: كشفري فرجها ورجليها. وقيل غير ذلك مما سلف.

فصل:

قوله: ("لا يدخلن هؤلاء عليكم") اختلف فيه، هل هو على الإيجاب أو الندب; لأنه لم ير منه الشهوة لنفسه وإنما وصف.

فصل:

وفيه نفي كل من يتأذى به عن موضع معصيته وأذاته، وقد سلف في باب: إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت ، في الخصومات، فإنه يخرج كل من تأذى به جيرانه ويكرى عليه داره ويمنع من السكنى فيها حتى يتوب.

فصل:

إن قلت: كيف ساغ دخوله على أمهات المؤمنين بعد نزول

[ ص: 105 ] الحجاب؟ قلت: هو من جملة من استثني منهم غير أولي الإربة.

وقد تأوله عكرمة على المخنث الذي لا حاجة له في النساء، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وروى معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان مخنث يدخل على أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ينعت امرأة، وذكر الحديث، فأمر - عليه السلام - ألا يدخل عليهن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث