الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


5604 5948 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله - رضي الله عنه - : لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، ما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب الله. [انظر: 4886 - مسلم: 2125 - فتح: 10 \ 380]

التالي السابق


ثم ذكر حديث أبي هريرة: "لا تشمن ولا تستوشمن".

ثم ذكر حديث ابن عمر وابن مسعود.

وفي حديث عائشة أبان بن صالح بن (عمير بن عبيد) ، أبو بكر المكي وقيل: المدني - جد مشكدانة أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر ابن محمد بن أبان - أصله من العرب، وأصابه سباء القرشي مولى عثمان بن عفان، ويقال: الجعفي، وليس منهم، وإنما جده محمد بن أبان تزوج في الجعفيين فنسب إليهم. قال: لقبني أبو نعيم وكنت إذا [ ص: 183 ] أتيته (بلبسه بطيب) ، فإذا رآني قال: قد جاء مشكدانة.

ومشكدانة: وعاء الطيب، روى عنه مسلم وأبو داود وابن ماجه، مات في المحرم سنة تسع وثلاثين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين ومائتين .

ويناق جد الحسن بن مسلم بمثناة تحت ثم نون ثم قاف.

وحديث أسماء فيه منصور بن عبد الرحمن بن طلحة (بن الحارث) بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان ابن عبد الدار.

وأما صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة.

وحديث ابن عمر في باب الوضوء فيه الفضل بن دكين. كذا هو في الأصول، قال الجياني: وقع هنا الفضل بن زهير وفي بعضها دكين وكلاهما صواب، فإنه الفضل بن دكين بن زهير ، وأبو جحيفة اسمه وهب بن عبد الله السوائي، توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مراهق، وولي بيت المال لعلي، ولده عون.

قال الطبري: وقد اختلف العلماء في معنى نهيه - عليه السلام - عن الوصل في الشعر فقال بعضهم: لا بأس عليها في وصلها شعرها، ما وصلت به من صوف أو خرق وشبه ذلك، روي ذلك عن ابن عباس وأم سلمة أم المؤمنين - رضي الله عنهم - ، وعلة هذه المقالة قول معاوية حين أخرج القصة من

[ ص: 184 ] الشعر، وقال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذه.

قالوا: وأما الخرق والصوف فليس ذلك مما دخل في نهيه.

وقال آخرون: كل ذلك داخل في نهيه; لعموم الخبر عنه أنه لعن الواصلة والمستوصلة، فبأي شيء وصلته فهي واصلة، روي ذلك عن أم عطية.

وقال آخرون: لا بأس عليها في وصله بما وصلت به من شيء شعرا كان الذي وصلت به أو غيره، روي ذلك عن عائشة، وسألها ابن أشوع: ألعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواصلة؟ قالت: أيا سبحان الله، وما بأس بالمرأة الزعراء أن تأخذ شيئا من صوف فتصله شعرها تتزين به عند زوجها، إنما لعن الله المرأة الشابة تبغي في شبيبتها حتى إذا أسنت هي وصلتها بالقيادة .

وسئل عطاء عن شعور النساء أينتفع بها؟ قال: لا بأس بذلك .

وقال آخرون: لا يجوز الوصل بشيء شعرا ولا غيره، ولا بأس أن تضع الشعر وغيره على رأسها وضعا ما لم تصله، روي ذلك عن إبراهيم. وعلة هذا القول أن الخبر إنما ورد بالنهي عنه، فأما ما لم يكن وصلا فلا بأس به.

والصواب كما قال الطبري: أن يقال: غير جائز أن تصل بشعرها شيئا من الأشياء، لتتجمل به شعرا كان أو غيره; لعموم نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تصل بشعرها شيئا، وأما خبر ابن أشوع عن عائشة فهو باطل; لأن رواته لا يعرفون، وابن أشوع لم يدرك عائشة.

[ ص: 185 ] قال غيره: وإنما قال معاوية: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ وإن كانت المدينة دار العلم ومعدن الشريعة وإليها يفزع الناس في أمر دينهم، ألا ترى أن معاوية قد بعث إلى عائشة يسألها عن مسائل نزلت به فقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم الذين يلزمهم تغيير المنكر والتشدد على من استباح ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يجوز أن يقال: إن المنكر كان بالمدينة ولم يغيره أهلها; لأنه لا يخلو زمان من ارتكاب المعاصي، وقد كان في وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شرب الخمر وسرق وزنى، إلا أنه كان شاذا نادرا، ولا يحل لمسلم أن يقول: إنه - عليه السلام - لم يغير المنكر، فكذلك أمر القصة كان (شاذا) بالمدينة.

ولا يجوز أن يقال: إن أهلها جهلوا النهي عنها; لأن حديثه في لعن الواصلة والمستوصلة حديث مدني رواه نافع عن ابن عمر، ورواه هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو معروف عندهم مستفيض .

فصل:

ولعن الشارع الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة; لأنهما تعاونا على تغيير خلق الله. وفيه دليل أن من أعان على معصية، فهو شريك في الإثم.

فصل:

القصة بضم القاف: ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس. قاله الأصمعي.

[ ص: 186 ] فصل:

قول معاوية: أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذه، وتناول قصة من يد حرسي.

قيل: رأى ذلك; لأنه رأى نساء المدينة استسهلن فعل ذلك، وكان الأمراء حينئذ يتبعون قول العلماء.

وقيل: أراد أن يعلمهم ويحذرهم، ذكرهما ابن التين، وقد سلف أيضا.

فصل:

والحرسي: الواحد من الحرس للسلطان وحراسته، وقلت: حرسي; لأنه صار اسم جنس فنسب إليه، ولا تقل: حارس، إلا أن يذهب به إلى معنى الحراسة دون الجنس.

فصل:

قولها: (مرضت فتمعط شعرها) أي تناثر، وكذلك أمرق، وأمرط. أي: (انتثر) وتناثر. وقولها: فتمرق. وفي رواية: فانمرق، روي بالزاي والراء، والزاي قاله ابن التين.

قال: وبالزاي قرأناه، وهو أظهر. وقال مرة: أبين. قال: وأصل (امرق): (انمرق) ، أبدلت النون ميما وأدغمت في الميم الأخرى.

قال: روي: فأمزق: رباعي على ما لم يسم فاعله، ولا أعرف وجهه.

[ ص: 187 ] وعليه اقتصر ابن بطال على الزاي ، فقال هنا: قال صاحب "الأفعال": مرق الشعر والصوف: نتفه، وأمرق الشعر: حان أن ينتتف .

وكذا قال الخطابي: تمزق من المزوق، وهو خروج الشعر من أصله، والياء مفتوحة، ونهي عنه; لما فيه من الغش والخداع، ولو رخص في ذلك لكان وسيلة إلى أنواع من الغش والخداع، وإنما توعد على ذلك باللعن من جهة أن هذه الأمور تغير الخلقة، ويتعاطى فاعلها صنعة الأذى قال: ولعله يدخل في هذا صنعة الكيمياء، فإنه من تعاطاها إنما يروم أن يلحق الصنعة بالخلقة، وكذلك هو في كل مصنوع يتشبه بمطبوع، وهو من باب الفساد عظيم ، قال: ورخص أكثر أهل العلم في التواصل في ذلك; لأن أمرها لا يشتبه في إحاطة علم الناس بأنها مستعارة، فلا يظن بها تغيير الخلقة .

فصل:

وقول نافع إثر حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - : الوشم في اللثة هو بكسر اللام، ثم مثلثة مخففة، وهو ما حول الأسنان، وأصلها: لثي، والهاء عوضا من الياء، وجمعها: لثات ولثى، واعترض ابن التين على هذا التفسير فقال: الذي ذكره أبو عبيد وغيره: أن الوشم في اليد، وقال الداودي: هو أن يعمل على لحم الأسنان صفرة وغيرها.

قال ابن التين: وقول أهل اللغة ما تقدم.

[ ص: 188 ] فصل:

وقولها: أصابتها الحصبة، قال الجوهري: وهي بثر يخرج في الجسد، وقد يحرك - يريد الصاد - تقول منه: حصب جسده - بالكسر - وهو بفتح الحاء .

وقال الداودي: الحصبة: حب كالجدري، أو أصغر منها شيئا.

فصل:

قوله: ("والموتشمة") كذا صوابه بالتاء قبل الشين، ووقع في أصل الشيخ أبي الحسن عكسه على وزن مفعلة، قال ابن التين: ولا أعرف له وجها.

فصل:

قوله في حديث أبي جحيفة: (نهى عن ثمن الدم)، أي: بيعه لا أجرته كما ادعاه بعضهم وهو غلط; لأنه لم يملك الدم وباعه، إنما هو أجرة حمله، وقوله: وآكل الربا، هو الذي يعمل به ويأكل منه كما قال القزاز.

وقال الدوادي: هو الأخذ وإن لم يأكل.

وقوله: (ومؤكله). هو الذي يزيده في المال ليصبر عليه; لأنه مطعمه، وذلك أنه كان في الجاهلية إذا حل الدين، فإن قضى وإلا أربا وزاد في الأجل.

وقوله قبله: (وثمن الكلب). هو عام في كل كلب، وبه قال مالك.

وقيل: ما عدا كلب الصيد والماشية قاله ابن وهب.

قال سحنون: أحج بثمنه، وهذا منه غاية في التحليل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث