الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رواية الآباء عن الأبناء وعكسه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 187 ]

848 . والثان أن يزيد فيه بعده كبهز أو عمرو أبا أو جده      849 . والأكثر احتجوا بعمرو حملا
له على الجد الكبير الأعلى

التالي السابق


أي والقسم الثاني من رواية الأبناء أن يزيد فيه بعد ذكر الأب أبا آخر فيكون جدا للأول ، أو يزيد جدا للأب.فمثال زيادة الأب رواية بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فحكيم هو ابن معاوية بن حيدة القشيري فالصحابي هو معاوية ، وهو جد بهز .ومثال زيادة الجد رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، وشعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، فالصحابي هو عبد الله بن عمرو ، وهو جد شعيب وفي البيت المذكور لف ونشر وتقديم وتأخير ، تقديره والثاني أن يزيد بعد الأب أبا كبهز بن حكيم ، أو جدا كعمرو بن شعيب . ولعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نسخة كبيرة قد اختلف في الاحتجاج بها على أقوال:أحدها أنها حجة مطلقا إذا صح السند إليه ، قال البخاري رأيت أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، وإسحاق بن راهويه ، وأبا عبيد ، وعامة أصحابنا ، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ما تركه أحد من المسلمين قال البخاري فمن الناس بعدهم ؟ زاد في رواية والحميدي وقال مرة اجتمع علي ويحيى [ ص: 188 ] ابن معين وأحمد ، وأبو خيثمة ، وشيوخ من أهل العلم ، فتذاكروا حديث عمرو بن شعيب فثبتوه وذكروا أنه حجة وروي عن أحمد ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، خلاف ما نقله البخاري عنهم ، مما يقتضي تضعيف روايته عن أبيه عن جده ، وقال أحمد بن سعيد الدارمي احتج أصحابنا بحديثه ، قال ابن الصلاح احتج أكثر أهل الحديث بحديثه حملا لمطلق الجد على الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب ، لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك والقول الثاني ترك الاحتجاج بها ، وهو قول أبي داود فيما رواه أبو عبيد الآجري عنه قال قيل له عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حجة عندك ؟ قال لا ، ولا نصف حجة ، وروى عباس الدوري عن يحيى بن معين ، قال روايته عن أبيه عن جده كتاب فمن ههنا جاء ضعفه ، وقال ابن عدي إن روايته عن أبيه عن جده مرسلة ; لأن جده محمدا لا صحبة له وقال ابن حبان في الضعفاء بعد ذكره لعمرو إنه ثقة إذا روى عن الثقات غير أبيه ، وإذا روى عن أبيه عن جده ، فإن [ ص: 189 ] شعيبا لم يلق عبد الله فيكون منقطعا ، وإن أراد جده الأدنى محمدا ، فهو لا صحبة له فيكون مرسلا قلت قد صح سماع شعيب من عبد الله بن عمرو ، كما صرح به البخاري في التاريخ وأحمد ، وكما رواه الدارقطني ، والبيهقي في السنن بإسناد صحيح. والقول الثالث التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله أو لا وهو قول الدارقطني حيث قال لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمد ، والأوسط عبد الله ، والأعلى عمرو وقد سمع يعني شعيبا من محمد ، ومحمد لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسمع من جده عبد الله ، فإذا بينه وكشفه فهو صحيح حينئذ ، ولم يترك حديثه أحد من الأئمة ، ولم يسمع من جده عمرو انتهى ، فإذا قال عن جده عبد الله بن عمرو فهو صحيح حينئذ ، وكذلك إذا قال عن جده ، قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذلك مما يدل على أن مراده عبد الله لا محمد وفي السنن عدة أحاديث كذلك.والقول الرابع التفرقة بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية ، أو يقتصر على أبيه عن جده ، فإن صرح بهم كلهم ، فهو حجة ، وإلا فلا ، وهو رأي أبي حاتم بن حبان البستي ، وروى في صحيحه له حديثا واحدا ، هكذا عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو ، عن أبيه مرفوعا ألا [ ص: 190 ] أحدثكم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟ . . . الحديث.قال الحافظ أبو سعيد العلائي في كتاب الوشي المعلم فيما قرأته عليه ببيت المقدس ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند ، فهو شاذ نادر ، قال وذكر بعضهم أن محمدا مات في حياة أبيه ، وأن أباه كفل شعيبا ، ورباه ثم قال شيخنا ولم يذكر أحد من المتقدمين محمدا في كتابه ، ولا ترجم له قلت قد ترجم له ابن يونس في تاريخ مصر ، وابن حبان في الثقات ، قال ابن يونس روى عن أبيه ، وروى عنه حكيم بن الحارث الفهمي في أخبار سعيد بن عفير ، وابنه شعيب بن محمد والقول الأول أصح والضمير في قولي حملا له ، يعود إلى جده المذكور في آخر البيت قبله.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث