الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الثاني معرفة الحسن من الحديث

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

التاسع: من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح؛ لاندراجه في أنواع ما يحتج به. وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد الله الحافظ في تصرفاته، وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي بالجامع الصحيح. وأطلق الخطيب أبو بكر أيضا عليه اسم الصحيح وعلى كتاب النسائي.

وذكر الحافظ أبو الطاهر السلفي الكتب الخمسة وقال: اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب.

وهذا تساهل؛ لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكرا أو نحو ذلك من أوصاف الضعيف. وصرح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره، والترمذي مصرح فيما في كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن.

ثم إن من سمى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم المبين أولا، فهذا إذا اختلاف في العبارة دون المعنى. والله أعلم.

[ ص: 355 ]

التالي السابق


[ ص: 355 ] 38 - قوله: (وذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة وقال: اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب) قال: (وهذا تساهل) إلى آخر كلامه.

وإنما قال السلفي بصحة أصولها، كذا ذكره في مقدمة الخطابي، فقال: [ ص: 356 ] "وكتاب أبي داود فهو أحد الكتب الخمسة التي اتفق أهل الحل والعقد من الفقهاء وحفاظ الحديث الأعلام النبهاء على قبولها والحكم بصحة أصولها" انتهى.

ولا يلزم من كون الشيء له أصل صحيح أن يكون هو صحيحا، فقد ذكر ابن الصلاح عند ذكر التعليق أن ما لم يكن في لفظه جزم مثل (روى) فليس في شيء منه حكم منه بصحة ذلك من ذكره عنه. قال: "ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله" انتهى. فلم يحكم في هذا بصحة مع كونه له أصل صحيح. والله أعلم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث