الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إطعام المملوك مما يأكل ولباسه مما يلبس ولا يكلف ما يغلبه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3139 (7) باب

إطعام المملوك مما يأكل ولباسه مما يلبس، ولا يكلف ما يغلبه

[ 1585 ] عن المعرور بن سويد قال: مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر، لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية". قلت: يا رسول الله، من سب الرجال سبوا أباه وأمه، قال: "يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم".

وفي رواية: بعد قوله: (إنك امرؤ فيك جاهلية) قال: قلت: على حال ساعتي من الكبر، قال: "نعم".

وفي رواية: "فإن كلفه ما يغلبه فليبعه".


وفي أخرى: "فليعنه".

رواه أحمد ( 5 \ 161 )، والبخاري (30)، ومسلم (1661) (38) (39)، وأبو داود (5157)، وابن ماجه (3690). [ ص: 351 ]

التالي السابق


[ ص: 351 ] (7) ومن باب إطعام المملوك

قد تقدم تفسير (الحلة).

(قوله: كان بيني وبين رجل من إخواني ) يعني به: عبده. وأطلق عليه أنه من إخوانه لقوله صلى الله عليه وسلم: (إخوانكم خولكم) ولأنه أخ في الدين.

و (قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر : (إنك امرؤ فيك جاهلية ) أي: خصلة من خصالهم، يعني بها: تعيير عبده بأمه. فإن الجاهلية كانوا يعيرون بالآباء والأمهات، وذلك شيء أذهبه الإسلام بقوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات: 13] وبقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء. الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب).

[ ص: 352 ] و (قول أبي ذر : على حال ساعتي من الكبر ) استبعاد منه أن يبقى فيه شيء من خصال الجاهلية مع كبر سنه، وطول عمره في الإسلام، فلما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء ذلك عليه زال استبعاده، ووجب تسليمه لذلك القول وانقياده.

و (قوله: فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون ) أي: من نوع ما تأكلون وما تلبسون. وهذا الأمر على الندب؛ لأن السيد لو أطعم عبده أدنى مما يأكله، وألبسه أقل مما يلبسه - صفة ومقدارا - لم يذمه أحد من أهل الإسلام؛ إذ قام بواجبه عليه، ولا خلاف في ذلك فيما علمته. وإنما موضع الذم: إذا منعه ما يقوم به أوده، ويدفع به ضرورته، كما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم). وإنما هذا على جهة الحض على مكارم الأخلاق ، وإرشاد إلى الإحسان، وإلى سلوك طريق التواضع حتى لا يرى لنفسه مزية على عبده؛ إذ الكل عبيد الله، والمال مال الله، ولكن سخر بعضهم لبعض، وملك بعضهم بعضا؛ إتماما للنعمة، وتقعيدا للحكمة.

و (قوله: ولا تكلفوهم ما يغلبهم ) أي: لا تكلفوهم ما لا يطيقونه. وهو نهي، وظاهره التحريم.

و (قوله: فإن كلفتموهم فأعينوهم ) أي: إن أخطأتم فوقع ذلك منكم، فارفعوا عنهم ذلك؛ بأن تعينوهم على ذلك العمل، فإن لم يمكنكم ذلك فبيعوهم؛ كما جاء في الرواية الأخرى: (ممن يرفق بهم).

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث