الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3605 [ 1847 ] وعن يزيد بن الأصم قال: دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا، فآكل وتارك، فلقيت ابن عباس من الغد فأخبرته، فأكثر القوم حوله حتى قال بعضهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا آكله، ولا أنهى عنه، ولا أحرمه. فقال ابن عباس: بئس ما قلتم، ما بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا محللا ومحرما، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن عباس، وخالد بن الوليد، وامرأة أخرى، إذ قرب إليهم خوان عليه لحم، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل، قالت له ميمونة: إنه لحم ضب، فكف يده، وقال: هذا لحم لم آكله قط. وقال لهم: كلوا. فأكل منه الفضل، وخالد، والمرأة، وقالت ميمونة: لا آكل من شيء إلا شيء يأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي رواية: قال ابن عباس: أهدت خالتي أم حفيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمنا وأقطا وأضبا، فأكل من السمن والأقط، وترك الضب تقذرا، وأكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري (5537) ومسلم (1947 و 1948) وأبو داود (3793) والنسائي (4324) وابن ماجه (3241).

التالي السابق


و(قول يزيد بن الأصم : دعانا عروس بالمدينة فقرب إلينا ثلاثة عشر ضبا ) دليل على أن أكلهم للضباب كان فاشيا عندهم، معمولا به في الحاضرة وفي البادية، ولذلك قال عمر - رضي الله عنه -: إنه طعام عامة الرعاء، ولو كان عندي طعمته.

وإنكار ابن عباس على الذي نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( لا آكله، ولا أنهى عنه، ولا أحرمه ) إنما كان لأنه فهم من الناقل: أنه اعتقد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحكم في الضب بشيء، ولذلك قال له: بئس ما قلت، ما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا محرما ومحللا ثم بين له بعد ذلك الدليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - أباحه، فذكر الحديث.

[ ص: 233 ] و( الخوان ): ما يجعل عليه الطعام، يقال بكسر الخاء وضمها، وجمعه: أخونة وخون، ويسمى بذلك إذا لم يكن عليه طعام، وإذا وضع عليه الطعام يسمى مائدة.

وفيه دليل على جواز اتخاذ الأخونة، والأكل عليها; فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد كان له خوان، وأكل عليه بحضرته، على ما اقتضاه ظاهر هذا الحديث. وما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - لم تكن لهم موائد، وإنما يأكلون على السفر، فذلك كان غالب أحوالهم، والله تعالى أعلم.

و(قول ابن عباس : أهدت خالتي أم حفيد ) مصغر بغير هاء، كذا صوابه; لأنه الأشهر، واسمها: هزيلة وهكذا ذكره أبو عمر في "الصحابة" وهي رواية النسفي في البخاري ، وما عدا هذه الرواية فاضطراب من الرواة، فمنهم من قال: حفيدة ، ومنهم من قال: أم حفيدة ، ومنهم من قال: أم حفيد . وعند بعض رواة البخاري: أم حذيفة ، والأول الصواب، والله تعالى أعلم.

و( الأقط ): اللبن المجبن المجفف.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث