الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون ( 40 ) على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ( 41 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون [ ص: 622 ] ( 42 ) )

يقول تعالى ذكره : فلا أقسم برب مشارق الأرض ومغاربها ، ( إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ) يقول : إنا لقادرون على أن نهلكهم ، ونأتي بخير منهم من الخلق يطيعونني ولا يعصونني ، ( وما نحن بمسبوقين ) يقول تعالى ذكره : وما يفوتنا منهم أحد بأمر نريده منه ، فيعجزنا هربا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا عمارة بن أبي حفصة ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : إن الشمس تطلع كل سنة في ثلاث مائة وستين كوة ، تطلع كل يوم في كوة ، لا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام المقبل ، ولا تطلع إلا وهي كارهة ، تقول : رب لا تطلعني على عبادك ، فإني أراهم يعصونك ، يعملون بمعاصيك أراهم ، قال أولم تسمعوا إلى قول أمية بن أبي الصلت :


حتى تجر وتجلد



قلت : يا مولاه ، وتجلد الشمس ؟ فقال : عضضت بهن أبيك ، إنما اضطره الروي إلى الجلد .

حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني ابن عمارة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في [ ص: 623 ] قول الله : ( برب المشارق والمغارب ) قال : إن الشمس تطلع من ثلاث مائة وستين مطلعا ، تطلع كل يوم من مطلع لا تعود فيه إلى قابل ، ولا تطلع إلا وهي كارهة ، قال عكرمة : فقلت له : قد قال الشاعر :


حتى تجر وتجلد



قال : فقال ابن عباس : عضضت بهن أبيك ، إنما اضطره الروي .

حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : أخبرنا النضر ، قال : أخبرنا شعبة ، قال : أخبرنا عمارة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : إن الشمس تطلع في ثلاث مائة وستين كوة ، فإذا طلعت في كوة لم تطلع منها حتى العام المقبل ، ولا تطلع إلا وهي كارهة .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) قال : هو مطلع الشمس ومغربها ، ومطلع القمر ومغربه .

وقوله : ( فذرهم يخوضوا ويلعبوا ) يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فذر هؤلاء المشركين المهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين ، يخوضوا في باطلهم ، ويلعبوا في هذه الدنيا ، ( حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) يقول : حتى يلاقوا عذاب يوم القيامة الذي يوعدونه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث