الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم أبو بكر الختلي

له مسند كبير ، روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبي محمد الكجي وخلق ، وروى عنه الدارقطني وغيره ، وكان ثقة ، قارب التسعين .

ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابئ

المؤرخ ، فيما ذكره ابن الأثير في " الكامل " .

الحسين بن محمد بن أحمد ، أبو علي الماسرجسي

الحافظ ، رحل وسمع الكثير ، وصنف مسندا في ألف وثلاثمائة جزء بطرقه وعلله ، وله [ ص: 365 ] " المغازي " و " القبائل " ، وخرج على الصحيحين وغيرهما .

قال ابن الجوزي : وفي بيته وسلفه تسعة عشر محدثا . توفي في رجب من هذه السنة .

الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن أبي أحمد الجرجاني

الكبير المفيد الإمام العالم الجوال النقال الرحال ، له كتاب " الكامل " في الجرح والتعديل ، لم يسبق إلى مثله ، ولا يلحق في شكله .

قال حمزة عن الدارقطني : فيه كفاية لا يزاد عليه . ولد ابن عدي في سنة سبع وسبعين ومائتين ، وهي السنة التي توفي فيها أبو حاتم الرازي ، وتوفي ابن عدي في جمادى الآخرة من هذه السنة .

المعز الفاطمي

باني القاهرة المعزية ، معد بن إسماعيل بن سعيد بن عبيد الله أبو تميم [ ص: 365 ] المدعي أنه فاطمي ، صاحب الديار المصرية ، وهو أول من ملكها من الفاطميين ، وكان ملكهم ببلاد إفريقية وما والاها من بلاد المغرب ، فلما كان في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، بعث بين يديه جوهرا القائد ، فأخذ له البلاد المصرية من كافور الإخشيدي بعد حروب تقدم ذكرها ، واستقرت يد جوهر القائد عليها ، فبنى بها القاهرة المعزية ، ونزل الملك المكان المسمى بالقصرين ، ثم أقيمت الخطبة للمعز في سنة ثنتين وستين وثلاثمائة ، وقدم المعز كما ذكرنا في جحافل عظيمة ، ومعه الأمراء من المغاربة والأكابر والقواد ، وحين نزل الإسكندرية تلقاه وجوه الناس إليها ، فخطبهم بها خطبة بليغة افتخر فيها بنسبه وملكه ، وادعى أنه يعدل وينصف المظلوم من ظالمه ، وأن الله قد رحم الأمة بهم ، واستنقذهم من أيدي الظلمة إلى عدلهم وإنصافهم ، وهو مع ذلك يدعي ظاهر الرفض ويبطن - كما قال القاضي الباقلاني - الكفر المحض ، وكذلك أهل طاعته ومن نصره ووالاه ، واتبعه في مذهبه ، قبحهم الله وإياه .

وقد أحضر إلى بين يديه الزاهد العابد التقي أبو بكر النابلسي فأوقف بين يديه ، فقال له المعز : بلغني أنك قلت : لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بسهم ، ورميت المعزيين بتسعة ، فقال : ما قلت هذا ، فظن أنه قد رجع ، [ ص: 367 ] وقال : كيف قلت ؟ قال : قلت : ينبغي أن يرميكم بتسعة ، ثم يرميكم بالعاشر ، قال : ولم ؟ قال : لأنكم غيرتم دين الأمة ، وقتلتم الصالحين ، وادعيتم نور الإلهية ، فأمر بإشهاره في أول يوم ، ثم ضرب بالسياط في اليوم الثاني ضربا شديدا مبرحا ، ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث ، فجيء بيهودي فجعل يسلخه ، وهو يقرأ القرآن ، قال اليهودي : فأخذتني رقة عليه ، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين ، فمات رحمه الله تعالى ، فقيل له : الشهيد ، وإليه ينسب بنو الشهيد من أهل نابلس إلى اليوم .

وقد كان المعز ذا شهامة وقوة وشدة عزم ، وله سياسة ، ويظهر أنه يعدل وينصر الحق ، ولكنه مع ذلك منجما يعتمد ما يرصد من حركات النجوم ، قال له منجمه : إن عليك قطعا في هذه السنة ، فتوار عن وجه الأرض حتى تنقضي هذه المدة . فعمل له سردابا ، وأحضر الأمراء ، وأوصاهم بولده نزار ، ولقبه بالعزيز ، وفوض إليه الأمر حتى يعود إليهم ، فبايعوه على ذلك ، ودخل ذلك السرداب ، فتوارى فيه سنة ، فكانت المغاربة إذا رأى الفارس منهم سحابا ساريا ترجل عن فرسه ، وأومأ إليه بالسلام ظانين أن المعز في ذلك الغمامفاستخف قومه فأطاعوه [ الزخرف : 54 ] ثم برز إلى الناس بعد مضي سنة ، وجلس في مقام الملك ، وحكم على عادته ، ولكنه لم تطل مدته بعد ذلك ، بل عاجله القضاء المحتوم ، والحين المقسوم ، فكانت وفاته في هذه السنة ، وكانت مدة [ ص: 368 ] أيامه في الملك ثلاثا وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام ، منها بمصر سنتان وتسعة أشهر ، وجملة عمره كله خمس وأربعون سنة وستة أشهر ; لأنه ولد بإفريقية في حادي عشر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وكانت وفاته بمصر في اليوم السابع عشر من ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وهي هذه السنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث