الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ العكس ]

العكس : هو أن يؤتى بكلام يقدم فيه جزء ويؤخر آخر ثم يقدم المؤخر ويؤخر المقدم كقوله تعالى : ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء [ الأنعام : 52 ] ، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل [ الحج : 61 ] ، ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي [ يونس : 31 ] ، هن لباس لكم وأنتم لباس لهن [ البقرة : 187 ] ، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن [ الممتحنة : 10 ] .

[ ص: 175 ] وقد سئل عن الحكمة في عكس هذا اللفظ فأجاب ابن المنير بأن فائدته الإشارة إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة .

وقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب : الحق أن كل واحد من فعل المؤمنة والكافر منفي عنه الحل ، أما فعل المؤمنة فيحرم لأنها مخاطبة ، وأما فعل الكافر فنفي عنه الحل باعتبار أن هذا الوطء مشتمل على المفسدة ، فليس الكفار مورد الخطاب ، بل الأئمة ومن قام مقامهم مخاطبون بمنع ذلك ؛ لأن الشرع أمر بإخلاء الوجود من المفاسد ، فاتضح أن المؤمنة نفي عنها الحل باعتبار ، والكافر نفي عنه الحل باعتبار .

قال ابن أبي الإصبع : ومن غريب أسلوب هذا النوع ، قوله تعالى : ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ، ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن [ النساء : 124 ، 125 ] ، فإن نظم الآية الثانية عكس نظم الأولى ، لتقديم العمل في الأولى على الإيمان وتأخيره في الثانية عن الإسلام .

ومنه نوع يسمى القلب والمقلوب المستوي ، وما لا يستحيل بالانعكاس ، وهو أن تقرأ الكلمة من آخرها إلى أولها كما تقرأ من أولها إلى آخرها كقوله تعالى : كل في فلك [ الأنبياء : 33 ] ، وربك فكبر [ المدثر : 3 ] ، ولا ثالث لهما في القرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث