الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 196 ] فصل .

قال ابن أبي الإصبع : لا تخرج فواصل القرآن عن أحد أربعة أشياء : التمكين ، والتصدير ، والتوشيح ، والإيغال .

فالتمكين ويسمى ائتلاف القافية : أن يمهد الناثر للقرينة أو الشاعر للقافية تمهيدا تأتي به القافية أو القرينة متمكنة في مكانها ، مستقرة في قرارها مطمئنة في مواضعها غير نافرة ولا قلقة ، متعلقا معناها بمعنى الكلام كله تعلقا تاما ، بحيث لو طرحت لاختل المعنى واضطرب الفهم ، وبحيث لو سكت عنها كمله السامع بطبعه .

ومن أمثلة ذلك ياشعيب أصلاتك تأمرك أن نترك [ هود : 87 ] . الآية فإنه لما تقدم في الآية ذكر العبادة وتلاه ذكر التصرف في الأموال ، اقتضى ذلك ذكر الحلم والرشد على الترتيب; لأن الحلم يناسب العبادات ، والرشد يناسب الأموال .

وقوله : أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون [ السجدة : 26 ] . أولم يروا أنا نسوق الماء إلى قوله : أفلا يبصرون [ السجدة : 27 ] . فأتى في الآية الأولى ب يهد لهم وختمها ب يسمعون لأن الموعظة فيها مسموعة وهي أخبار القرون .

وفي الثانية ب يروا وختمها ب يبصرون لأنها مرئية .

وقوله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير [ الأنعام : 103 ] . فإن اللطيف يناسب ما لا يدرك بالبصر ، والخبير يناسب ما يدركه .

وقوله : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله : فتبارك الله أحسن الخالقين [ المؤمنون : 12 - 14 ] . فإن في هذه الفاصلة التمكين التام المناسب لما قبلها ، وقد [ ص: 197 ] بادر بعض الصحابة حين نزل أول الآية إلى ختمها بها ، قبل أن يسمع آخرها ، فأخرج ابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن زيد بن ثابت ، قال : أملى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله خلقا آخر قال معاذ بن جبل فتبارك الله أحسن الخالقين فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له معاذ : مم ضحكت يا رسول الله قال : بها ختمت .

وحكي أن أعرابيا سمع قارئا يقرأ : فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات [ البقرة : 209 ] . ) فاعلموا أن الله غفور رحيم ( ولم يكن يقرأ القرآن فقال : إن كان هذا كلام الله ، فلا يقول كذا ، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل ، لأنه إغراء عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث