الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2220 - وعن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، قلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر : هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتبع القرآن فاجمعه ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ، قال : قلت : كيف يفعلون شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : هو والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، حتى وجدت سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره ، ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر في حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر ، رواه البخاري .

التالي السابق


2220 - ( وعن زيد بن ثابت قال أرسل إلي ) أي أحدا ( أبو بكر - رضي الله عنه - مقتل أهل اليمامة ) نصب على الظرفية أي : عقيب زمان قتلهم وهي بلاد ، قال في القاموس اليمامة : القصد كاليمام ، وجارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام ، وبلاد الجو منسوبة إليها سميت باسمها ؛ لأنها اكثر نخيلا من سائر الحجاز ، وبها تنبأ مسيلمة الكذاب ، وهي دون المدينة في وسط الشرق عن مكة على ست عشرة مرحلة من البصرة وعن الكوفة نحوها ، وأغرب ابن حجر فقال : واليمامة قرية بينها وبين الطائف يومان أو يوم كذا أطبقوا عليه . قال الطيبي : بعث أبو بكر - رضي الله عنه - خالد بن الوليد مع جيش من المسلمين إلى اليمامة فقاتلهم بنو حنيفة قتالا لم ير المسلمون مثله ، وقتل من القراء يومئذ سبعمائة ، قيل : وقتل من المسلمين ألف ومائتان ، ثم إن جماعة من المسلمين كالبراء بن مالك وغيره حملوا على أصحاب مسيلمة فانكشفوا وتبعهم المسلمون وقتلوا مسيلمة وأصحابه ، قتله وحشي قاتل حمزة ، فقالوا له : هذه بتلك ( فإذا عمر ) : أي قال زيد : فجئته فإذا عمر ( ابن الخطاب عنده ) أي : عند أبي بكر ، قيل : وسبب مجيئه لطلب جمعه ما جاء بسند منقطع أنه سأل عن آية فقيل له كانت مع فلان قتل يوم اليمامة ، فقال : إنا لله ، وأتى بجمع القرآن فكان أول من جمعه في المصحف ، والمراد بكونه أول من جمعه أنه أول من تسبب في جمعه ( قال أبو بكر ) : أي لزيد ( إن عمر أتاني فقال ) : أي عمر ( إن القتل قد استحر ) من الحر بمعنى الشدة أي : اشتد وكثر ( يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى إن استحر القتل ) بفتح همزة أن ، وتكسر ( بالقراء ) متعلق بالفعل ، أو القتل .

( بالمواطن ) ظرفية أي : في المواطن الأخر من الحروب التي يحتاجون إليها لدفع أعداء الإسلام الكثير ، قالالطيبي - رحمه الله - : أي أخشى استحراره ، والمراد الزيادة على ما كان يوم اليمامة ؛ لأن الخشية إنما تكون مما لم يوجد من المكاره ، فقوله إن استحر : مفعول أخشى ، والفاء في فيذهب : للتعقيب ، ويحتمل أن يكون إن بالكسر ، والجملة الشرطية دالة على مفعول أخشى ( فيذهب كثير من القرآن ) في بعض النسخ بالنصب ، وهو ظاهر لفظا ومعنى عطفا على استحر ، على أن أن مصدرية وهي الرواية الصحيحة في أكثر النسخ المصححة المقروءة على المشايخ بالرفع مع فتح الهمزة في أن ، فقيل : رفعه على أنه جواب شرط محذوف ، أي : فإذا استحر فيذهب ، أو عطف على محل إني أخشى ، أي : فيذهب حينئذ كثير من القرآن بذهاب كثير من قراء الزمان ( وإني أرى أن تأمر ) من الرأي أي : أذهب إلى أن تأمر كتبة الوحي ( بجمع القرآن ) قبل تفرق قراء الدوران ( قلت ) : أي قال أبو بكر قلت ( لعمر كيف تفعل ) بصيغة الخطاب ، وقيل بالتكلم : أي : أنت ، أو نحن ( شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) هذا لا ينافي ما ذكره في مستدركه جمع القرآن ثلاث مرات إحداها بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤلف القرآن في الرقاع ، الحديث ، لأن ذلك الجمع غير الجمع الذي نحن فيه ، ولذا قال البيهقي : يشبه أن يكون المراد تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - ( فقال عمر : هذا والله خير ) : أي هذا الجمع في مصحف واحد وإن كان بدعة لكن لأجل الحفظ خير محض ( فلم يزل عمر يراجعني ) : أي يراودني في الخطاب والجواب ( حتى شرح الله صدري لذلك ) : أي لذلك الجمع الموجب لعدم التفرق ( ورأيت في ذلك ) : أي ما ذكر من الجمع ، أو الشرح ( الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر ) : أي بعد أن ذكر الأمر الذي هو توطئة للأمر بالجمع ( إنك رجل ) كامل في الرجولية ( شاب عاقل ) قال الطيبي : إشارة إلى القوة ، وحدة النظر ، وقوة الضبط ، والحفظ ، والأمانة ، والديانة ( لا نتهمك ) : أي بتشديد التاء ، أي : لا ندخل عليك التهمة لعدالتك في شيء مما تنقله ، في القاموس : اتهمه بكذا اتهاما واتهمه كافتعله أدخل عليه التهمة كهمزة : أي ما يتهم عليه فاتهم هو ( وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) : أي غالبا لأن كتابه - عليه الصلاة والسلام - بلغوا أربعا وعشرين منهم الخلفاء الأربعة كما [ ص: 1516 ] في المواهب ، والمعنى أنك في جمعه وكتابته مؤتمن ( فتتبع القرآن ) أمر من باب التفعل : أي بالغ في تحصيله من المواضع المتفرقة ( فاجمعه ) : أي جمعا كليا في مصحف واحد محافظة للمراجعة عند الحاجة ( فوالله ) : أي قال زيد فوالله ( لو كلفوني ) : أي أبو بكر وعمر ومن تبعهما ، أو بناء على أن أقل الجمع اثنان ، أو المراد به أبو بكر والجمع للتعظيم ( نقل جبل من الجبال ) : أي وكان مما يمكن نقله ( ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ) قال ابن حجر : لأن في ذلك تعب الجثة وهذا فيه تعب الروح اهـ . والأظهر أن يقال : لأن ذلك أمر مباح ، وكان هذا بزعمه أنه لا يجوز في الشريعة ، ولهذا ( قال ) : أي زيد ( فقلت ) : أي لأبي بكر ، أو مع عمر ( كيف تفعلون ) ويمكن أن يحمل على تغليب الخطاب ( شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) : أي ولم يأمر به أيضا ، فكأنه ما اكتفى بما تقدم ، ولم ينشرح صدره بعد ، ولم يرض بالتقليد ، مع استصعابه القضية ؛ لأنها تحتاج إلى إثبات القرآن بالأدلة القطعية ( قال ) : أي أبو بكر ( هو ) : أي الجمع ( والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني ) : أي يذكر أبو بكر السبب وأنا أدفع ( حتى شرح الله صدري للذي شرح ) : أي الله ( له صدر أبي بكر وعمر ) ، قيل إنما لم يجمع - صلى الله عليه وسلم - القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته ، ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة ، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر ، وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن " الحديث فلا ينافى ذلك لأن الكلام في كتابة مخصوصة على صفة مخصوصة ، وقد كان كله كتب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور ، وقال الحارث المحاسبي في كتاب فهم السنن : كتابة القرآن ليست بمحدثة فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرقا في الوقوع ونحوها ، وإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا ، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها القرآن منتشرا فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء كذا في الإتقان ( فتتبعت القرآن أجمعه ) حال من الفاعل ، أو المفعول ( من العسب ) بضمتين ، جمع عسيب جريدة من النخل وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوص كذا في النهاية ، وزاد في القاموس حيث قال : جريدة من النخل مستقيمة دقيقة مكشط خوصها ، والذي ينبت عليه الخوص من السعف والسعف محركة جريد النخل ، أو ورقه ، وأكثر ما يقال إذا يبس ( واللخاف ) بكسر اللام جمع لخفة بالخاء المعجمة المكسورة ، وهي الحجارة البيض الرقاق التي كانت في أيدي القراء من الصحابة ، وفى رواية : والرقاع وهي جمع رقعة ، وقد تكون من جلد ، أو ورق ، وفى أخرى وقطع الأديم ، وفى أخرى والأكتاف ، وفى أخرى والأضلاع ، وهو جمع كتف أو ضلع يكون للبعير والشاة كانوا إذا جف كتبوا عليه ، وفي أخرى والأقتاب جمع قتب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه ، وإنما كانوا يكتبون في ذلك لعزة الورق عندهم يومئذ ، كذا ذكره ابن حجر ، أو لأنهم جعلوها بمنزلة الألواح ليحفظوها ثم يغسلوها ويمحوها ( وصدور الرجال ) أي : الحفاظ منهم ، فإن قيل كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال ، قيل : لأنهم كان يبدون عن تأليف معجز ومنظم معروف وقد شاهدوا تلاوته من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشرين سنة فكان تزوير ما ليس منه مأمونا ، وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحيحه ، قال ابن حجر : والذين جمعوا القرآن بأن حفظوه كله في زمنه - صلى الله عليه وسلم - أربعة كلهم من الأنصار أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت هذا ، ومعاذ بن جبل ، وأبو زيد ، وفى رواية ذكر أبي الدرداء منهم ( حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة ) بضم الخاء وفتح الزاي ( الأنصاري ) قال الطيبي : المذكور في جامع الأصول من الصحابة : خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي المذكور في الحديث الآتي ، وأبو خزيمة الأنصاري السلمي الخزرجي فتأمل اهـ . ولم يذكر المؤلف في أسماء رجاله إلا خزيمة ، ولعله يقال له خزيمة وأبو خزيمة أيضا ( لم أجدها مع أحد غيره ) بالجر على البدلية أي : لم أجدها مكتوبة مع غيره ؛ لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة ، قاله الحافظ أبو شامة ، وقال الطيبي : هذا لا ينافي ما روي أن جماعة حفظوا [ ص: 1517 ] القرآن كله في حياته - صلى الله عليه وسلم - كأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبي الدرداء ، لجواز النسيان بعد الحفظ ، فلما سمعوا المنسى من غيرهم تذكروا ، كما يدل عليه قوله في الحديث الآتي : فقدت آية من الأحزاب ( لقد جاءكم ) بدل من " آخر " ( رسول من أنفسكم ) حتى خاتمة براءة ) قال في الإتقان ، وأخرج ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : قدم عمر فقال : من كان تلقى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان ، وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا ، مع كون زيد كان يحفظه ، فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط ، قال السخاوي في جمال القراء : المراد إنما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو المراد يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن ، قال أبو شامة : وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - عام وفاته ، وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصاحف عن الليث بن سعد قال : أول من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد ، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل ، وإن آخر سورة براءة لم يوجد إلا مع أبي خزيمة بن ثابت ، فقال : اكتبوها ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل شهادته شهادة رجلين ، فكتب ، وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده اهـ . والحاصل أنهم ما جمعوا إلا بعد ما ثبت عندهم بالدليل القطعي لفظه ، وبالدليل الظني كتابته ( فكانت الصحف ) أي : بعد الجمع ( عند أبي بكر حتى توفاه الله : ثم عند عمر في حياته ) أي : أيامهما ( ثم عند حفصة بنت عمر ) أي : إلى أن أخذ منها عثمان فجمع جمعا ثانيا ، أو ثالثا للقرآن ، وسبب وضع الصحف عندها عدم خليفة متعين في حياته وهي بنته وأم المؤمنين فخصها بها ( رواه البخاري ) ، وجاء بسند حسن عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال : أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر - رحمة الله على أبي بكر - هو أول من جمع كتاب الله ، ولا يعارض هذا ما في أثر عنه قال : لما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - آليت أن لا آخذ علي ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن ، فجمعه ، لأن هذا ضعيف ، وعلى تقدير صحته فمراده بجمعه حفظه في صدره ، أو المراد بجمعه جمعه بانفراده ، وهو يحتمل النقصان ، والمراد بجمع أبي بكر جمعه بالإجماع ، ولا شك أن العبرة لهذا الجمع لعدم احتمال الزيادة والنقص فهو أولى بأن يقال له الأول ، ويؤيده ما جاء أنه بعد بيعة أبي بكر قعد في بيته فقيل لأبي بكر قد كره بيعتك فأرسل إليه ، فقال : كرهت بيعتي ، قال : لا والله ، قال : ما أقعدك عني ، قال ، رأيت كتاب الله يزاد فيه فحدثت نفسي أن لا ألبس ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمعه ، قال له أبو بكر : نعم ما رأيت ، وكذا ما جاء بسند منقطع : أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة ، أقسم لا أرتدي برداء حتى أجمعه ، فجمعه ، وفي رواية رجالها ثقات لكن في سندها انقطاع : أن أبا بكر قال لعمر ولزيد : اقعدا على باب المسجد فمن جاء بشاهد على شيء من كتاب الله فاكتباه ، قال العسقلاني : كان المراد بشاهدين الحفظ والكتابة ، قال الحارث المحاسبي في فهم السنن : كتابة القرآن ليست محدثة لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بكتابته ، ولكنه كان مفرقا فجمعه الصديق فكان بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها القرآن منتشرا فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء ، وإنما وقعت الثقة بهذه الرقاع ونحوها وصدور الرجال لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز ونظم معروف ، قد شاهدوا تلاوته من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشرين سنة ، فكان تزوير ما ليس منه مأمونا وإنما كان الخوف من ذهاب شيء منه ، اهـ ملخصا .

وفى موطأ ابن وهب عن مالك بسنده إلى عبد الله بن عمر : جمع أبو بكر القرآن في قراطيس ، وفي رواية عن زيد : أمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم والعسب ، فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده ، قال العسقلاني : الأول أصح إنما كان في الأديم والعسب أولا قبل أن يجمع في عهد أبي بكر ، ثم جمع في المصحف في عهد أبي بكر كما دلت عليه الآثار الصحيحة المترادفة ، قلت : يمكن الجمع بأنه كان في الأديم والعسب أولا متفرقا عند الناس غير مرتب فجمع جمعا مرتبا بين الآية والسور ، غير أنه كتب في قطع الأديم والعسب على وجه التعقيب وكان المجموع عند أبي بكر ، ثم جمع في صحيفة واحدة ، أو في صحف بالكتابة على الورق أو الرق ، والله أعلم .

[ ص: 1518 ]

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث