الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4449 - وعن عبد الله بن بريدة ، قال : قال رجل لفضالة بن عبيد : ما لي أراك شعثا ؟ قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينهانا عن كثير من الإرفاه . قال : ما لي لا أرى عليك حذاء ؟ قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نحتفي أحيانا . رواه أبو داود .

التالي السابق


4449 - ( وعن عبد الله بن بريدة ) ، قال المؤلف : هو أسلمي قاضي مرو ، تابعي من مشاهير التابعين ، سمع أباه وغيره من الصحابة ، روى عن ابنه سهل وغيره ، مات بمرو ، وله حديث كثير ( قال ) : أي أبو بريدة ( قال رجل لفضالة ) : بفتح الفاء ( ابن عبيد ) : بالتصغير أي الأنصاري الأوسي ، أول مشاهده أحد ، ثم شهد ما بعدها ، وبايع تحت الشجرة ، ثم انتقل إلى الشام ، سكن دمشق وقضى بها لمعاوية زمن خروجه إلى صفين ، ومات بها في عهد معاوية . ( ما لي ) : بسكون الياء وفتحها ، وما استفهامية تعجبية : أي كيف الحال إني ( أراك ) : أي أحيانا لما سيأتي ( شعثا ) : بفتح فكسر أي متفرق الشعر غير مترجل في شعرك ولا متمشط في لحيتك ( قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ينهانا عن كثير من الإرفاه ) : بكسر الهمزة على المصدر بمعنى التنعم ; فإن التعوذ به يجعل النفس متكبرة غافلة بطرانة كالفرس الجموح ، وحينئذ تغلب على راكبه الذي بمنزلة الروح ، ولأن اعتياد ذلك يحوج صاحبه إلى أمور كثيرة ومعاص كثيرة ; ولأنه ربما يحدث به فقر وسوء عيش ، فيشق عليه أمره ويضره حاله ، والاقتصاد هو

[ ص: 2827 ] التوسط العدل المحمود في كل فعل من جميع العباد ، وفي الغريبين : أصله من ورود الإبل في الماء متى شاء ، وأرفه القوم إذا فعلت إبلهم ذلك ، شبه كثرة التدهن وادهانه به . قال أبو سعيد : الإرفاه التنعم ومظاهرة الطعام على الطعام ، واللباس على اللباس . وفي شرح السنة : ومنه أخذت الرفاهية ، فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - الإفراط في التنعم من التدهين والترجيل على ما هو عادة الأعاجم ، وأمر بالقصد في جميع ذلك وليس في معناه الطهارة والتنظيف ; فإن النظافة من الدين ( قال ) : أي الرجل ( ما لي لا أرى عليك حذاء ؟ ) : بكسر أوله ممدودا أي نعلا ( قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نحتفي ) : أي نمشي حفاة تواضعا وكسرا للنفس وتمكنا منه عند الاضطرار إليه ، ولذلك قيده بقوله : ( أحيانا ) : أي حينا بعد حين ، وهو أوسع معنى من غبا ( رواه أبو داود ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث